جدد القسم الاجتماعي في هيئة علماء المسلمين العهد بالثبات على العهد والمضي في ذات الدرب الذي سار عليه الشيخ (حارث الضاري) حتى وافاه الاجل.
واكد القسم في كلمة اعدها بمناسبة الذكرى الاولى لرحيل الشيخ (الضاري)، البقاء على العهد بالثبات وتحمل السير في طريق الحق بالتعفف والزهد بالحياة وزينتها، حاملين من بعده - كما كان - هم الوطن بصدق.
وفيما يأتي نص الكلمة:
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى آلهِ وأصحابهِ أجمعين.
أما بعد:
فقد روى الإمام أحمد في مسنده، وجاء في سنن أبي داود، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: كَيْفَ بِكُمْ وَبِزَمَانٍ يُوشِكُ أَنْ يَأْتِيَ، يُغَرْبَلُ النَّاسُ فِيهِ غَرْبَلَةً، وَتَبْقَى حُثَالَةٌ مِنَ النَّاسِ قَدْ مَرِجَتْ عُهُودُهُمْ، وَأَمَانَاتُهُمْ، فَاخْتَلَفُوا، وَكَانُوا هَكَذَا، وَشَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ، قَالُوا: كَيْفَ بِنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِذَا كَانَ ذَلِكَ؟ قَالَ: «تَأْخُذُونَ بِمَا تَعْرِفُونَ، وَتَدَعُونَ مَا تُنْكِرُونَ، وَتُقْبِلُونَ عَلَى خَاصَّتِكُمْ، وَتَذَرُونَ أَمْرَ عَوَامِّكُمْ»
عام يمر وستعقبه أعوام على رحيل قائد الأحرار في هيئة علماء المسلمين زعيمها ومثالها الشيخ الضاري ولكن هل نسي القوم قائدهم؟ وهل بقي القوم على العهد يوم تقاسموا معه على نصرة الحق، يوم تعاهدنا على التعفف والزهد بالحياة وزينتها، والثبات على الحق؟
أجل والله نفتقدك وما زلنا نحاول لملمــة أفكارنا بعد رحيلك في أيام نحسات تمر على الأمة
سيذكـرني قومي إذا جد جدهـم وفي الليلة الظلماء يفتقـد البـدر
واتفق الناس على كونه نموذجا فريدا من أولئك الرجال الذين يحملون بصدق هم الوطن وتوجِعُهم فقـد عزة وكرامة الشعوب ويقلقهم امن البلاد وحرية الأوطان
نعم يا شيخنا الطريق طويلة وعرة والمعركة شرسة ولكنها معركة لاستعادة ... وطن يباع في المزاد على يد ثلة من الفاسدين.
نعم نفتقدك يا شيخنا ولكننا على العهد مازلنا ولا زلت بفضل أقدامنا، نحن في امتحان عسير فنحن بصدد رسم التاريخ من جديد لبلادنا وأمتنا ولشعوبنا
نفتقدك ولكن اخوانك في الهيئة وتلاميذك رجال المواقف على الدرب ماضون، نفتقدك حقاً فلربما رجل ذو همة يحيي أمة.
رجل يُعد بألف من رجال زمانه … لكنه في الألمعية واحد
رحلت في وقت أحوج ما تكون الأمة فيه إلى رجال يحملون همّ الدين ويسعون صادقين لخدمة دينهم وأوطانهم شعارهم
(مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَما بَدَّلُوا تَبْدِيلًا 23 لِيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ إِن شَاء أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ كانَ غَفُوراً رَحِيماً) الأحزاب 23-24.
نعم نفتقدك شيخنا فانت من طراز أولئك الرجال عين الأمة وضميرها، يذودون عن الأمة، ويدافعون عنها، ويدفعون الأعداء، رجال يوجهون الأمة، وبهم تسترشد جموع المسلمين رجال تحتاجهم الأمة في كل ظروف تاريخها الطويل، وحاجتها إليهم اليوم أشد، إنهم رجال المواقف القادرون على إعادة التوازن في الأمَّة بأناتهم وحلمهم، عند ظهور فتنة الاختلاف وكثرة الرويبضات؛ فهم يلتزمون ببيان الحق وفضح الباطل، نفتقدك شيخنا ولكنك أعددت رجالاً ينظرون بعين المصلح الذي يرعى المقاصد لشرعية المأمور بها جميعها فيقدمون أولاها وأقربها لمراد الله عزَّ وجل ومرضاته
نعم نفتقد حرفتك في صناعة الرجولة، وتربية الطراز الفريد من الرجال وهو دين تدين الله به
روى الحاكم في المستدرك عن زيد بن أسلم حدثه عن أبيه عن عمر رضي الله عنه: أنه قال: لأصحابه: تمنوا فقال بعضهم: أتمنى لو أن هذه الدار مملوءة ذهبا أنفقه في سبيل الله وأتصدق وقال رجل: أتمنى لو أنها مملوءة زبرجدا وجوهرا فأنفقه في سبيل الله وأتصدق ثم قال عمر تمنوا فقالوا: ما ندري يا أمير المؤمنين فقال عمر: أتمنى لو أنها مملوءة رجالا مثل أبي عبيدة بن الجراح ومعاذ بن جبل وسالم مولى أبي حذيفة وحذيفة بن اليمان
لا هَمّ يحزن الأحرار الا رحيل قائد الأحرار ولا شيء يحرق قلوب الأحرار الا عجزهم عن رفع الظلم وتحرير الأوطان وانتزاع كرامة الإنسان من طواغيت العصر الحديث أشباه الرجال تصنعهم دوائر الغرب والشرق من أعداء الإسلام، نشهد الله اننا أحببناك واحترمناك لنبل مواقفك وانما نتعبد الله بالولاء لما علمتنا وأدبتنا عليه، كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم رحمك الله شيخنا وجمعك مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين انه ولي ذلك والقادر عليه.
الهيئة نت
س
