هيئة علماء المسلمين في العراق

القوات العراقية تدع المكان للأمريكان .. لماذا؟
القوات العراقية تدع المكان للأمريكان .. لماذا؟ القوات العراقية تدع المكان للأمريكان .. لماذا؟

القوات العراقية تدع المكان للأمريكان .. لماذا؟

تنوي القوات الأمنية العراقية التخلي عن مهامها في عدد من هذه المناطق إلى جنود أمريكيين سيقومون بإعادة انتشار جديد يحتلون فيه هذه الأحياء من جديد، بعد الفلتان الأمني الذي عاشته بغداد إبان حادثة تفجير الروضة العسكرية بسامراء في شباط الماضي. ومسالة انتشار 3700 جندي أمريكي في بغداد ترافقهم قوات عراقية يشير إلى عدد من الدلالات، وأهمها:
1. فشل السياسة العسكرية الأمريكية وعدم استطاعتها فهم الشارع العراقي و إدارة البلاد المتنوعة القوميات والأطياف، مما فتح الباب واسعاً للمليشيات للتغلغل في القوات الأمنية العراقية و أخذت هذه القوات تأتمر بأمرها على الأرض وذهب الولاء للوطن أدراج الرياح.
2. الأمر الثاني يؤكد عدم قدرة القوات الغازية على فرض السيطرة على الأطراف المتنازعة وضبط الحدود وهذا ما أكدته الأحداث حيث أن القوات الأمريكية كانت تتفرج طوال الفترة الماضية على المتناحرين أو أنها تأتى في نهاية الصراع .
3.وهنالك أمر مهم يؤشر هو الآخر فشل إعداد المؤسسة العسكرية العراقية حيث أن الأحداث أخذت تتكاثر وتتسارع والأمور أصبحت تتعب يوماً تلو آخر بالإضافة إلى التداخل الأمني والعسكري وهذا ما أكده عدد من القادة العسكريين العراقيين و منهم مسؤول غرفة العمليات في وزارة الدفاع العراقية حيث أشار إلى إعاقة عمل قوات الجيش العراقي من قبل المليشيات في عدد من مناطق بغداد.
4.المحور الأخير يؤكد فشل خطة بغداد الأمنية- معاً إلى الأمام- التي أطلقتها الحكومة العراقية والتي جوبهت بانفجارات كثيرة وكبيرة تنوعت بسيارات مفخخة وعبوات ناسفة بالإضافة إلى أعمال الخطف التي طالت عدد من المسؤولين العراقيين في أثناء تطبيق الخطة من أناس يرتدون البزة العسكرية ومنهم رعد الحارس ـ وكيل وزير الكهرباء ـ واحمد الحجيه ـ رئيس اللجنة الأولمبية العراقية ـ و أعمال خطف أخرى في قلب بغداد، منها خطف 37 عاملا من غرفة التجارة العراقية الأمريكية.
و إذا كانت كل أعمال العنف هذه حصلت مع تطبيق الخطة الأمنية فان نظرة بسيطة إلى تصريحات المسؤولين العراقيين تؤكد اعتراف خطير بعدم السيطرة على الموقف أو بإيجاد حلول غير مقنعة للشارع العراقي.
ففي آخر تصريح لوزير الداخلية جواد البولاني بعد لقاءه للرئيس الطلباني واثر استضافته في مجلس النواب قال أن هنالك إجراءات سوف تتبعها الوزارة من اجل عدم السماح باستخدام سياراتها في أعمال العنف أو لتسهيل معرفتها من قبل المواطن ومنها طلاءها بطلاء لا يزور أو تغيير زي الأجهزة الأمنية و هوياتهم بهويات يصعب تزويرها وفي هذا تأكيد على أن الحكومة على دراية بان آلياتها تستخدم في أعمال العنف الطائفي وغير قادرة من السيطرة على الموقف.
وفي قراءة لتصريحات المسؤولين الأمريكيين والبريطانيين نجد أنها تنحى بمنحى الحرب إلى أو الإشارة إليها وهذا ماراه السفير البريطاني وليم باتي الذي غادر العراق لانتهاء فترة عمله في مذكرة رفعها إلى رئيس الوزراء البريطاني توني بلير وتسربت المذكرة إلى الصحافة حيث قال: أن الحرب الأهلية المحدودة لا الديمقراطية هي ما سيتمخض عن الوضع في العراق،وحذر السفير البريطاني من دور المليشيات وقال إذا أردنا تجنب انزلاق العراق إلى حرب أهلية فعلينا منع تحول مليشيا جيش المهدي إلى دوله داخل دوله كما هو الحال لحزب الله في لبنان.
أما جون أبى زيد قائد القيادة المركزية الأمريكية فقد حذر هو الآخر من خطر انزلاق العراق إلى حرب أهلية إذا لم يتم احتواء العنف الطائفي.
وفي نظرة إلى التصريحين نرى أن مسئولي الدولتين الغازيتين ينوهون إلى الحرب الأهلية وفي هذا تلميح إلى البقاء في العراق لاحتواء العنف ومحاربة ما يسمى بالإرهاب والبقاء اكثر مدة بعد أن ذاق العراقيين طعم العنف الطائفي والتصفية على الهوية من قبل المليشيات المسلحة والمثل الشعبي العراقي يقول(الذي يرى الموت يرضى بالحمى)
فقد رأى أبناء الشعب الموت من جراء تزايد الاحتقان الطائفي والتهجير القسري واصبحوا يرضون بأي قوة تحميهم من المليشيات التي أشاعت العنف والقتل والتهجير بين أبناء الشعب وبالذات في بغداد والبصرة أمام مرأى ومسمع الدولتين الغازيتين ،وهاهي مانشيتات الصحف العراقية تطالعنا بعناوين أبناء المحلات البغدادية مرتاحون لانتشار القوات الأمريكية!
وهنا نلاحظ أن الخاسر الأول والأخير هو الشعب وسط قوات أمنيه ضعيفة وتحتاج إلى إعادة نظر كبيرة من قبل الحكومة إن لم نقل تطهير أو إعادة تشكيل لكي يعيش أبناء العراق في راحه واستقرار.

عبد السميع السامرائي

أضف تعليق