هيئة علماء المسلمين في العراق

رحيل من حدّد خطوط مستقبل العراق .. طلعت رميح
رحيل من حدّد خطوط مستقبل العراق .. طلعت رميح رحيل من حدّد خطوط مستقبل العراق .. طلعت رميح

رحيل من حدّد خطوط مستقبل العراق .. طلعت رميح

سيكتب في تاريخ الإقليم، كيف أن هذا الرجل أدى الدور الأكبر في تثبيت الصفوف في لحظة الخلل التي جرت عقب اقتحام قوات الاحتلال الأمريكي شوارع بغداد، وكيف أنه قام بدور تاريخي في صناعة صمود الأمة في مواجهة الحقبة الاستعمارية الثانية – كما كان عمر المختار في ليبيا عنوانا في مواجهة الحقبة الاستعمارية الأولى - منذ لحظة بدايتها في العراق.


 وأن هذا الرجل هو من حدّد خطوط مستقبل المواجهة التي جرت عقب الغزو والاحتلال الأمريكي وتتابعت مع الاحتلال الإيراني، وسيقول المؤرخون إن ما طرحه الشيخ حارث الضاري من رؤى وأفكار ومواقف وإن تأسيسه لهيئة علماء المسلمين بثوابتها وصمودها هو ما حدّد أفق مستقبل العراق القادم.


لقد مرّ عام على رحيل الشيخ حارث الضاري، تغيرت خلاله معطيات وأوضاع كثيرة على الأرض العراقية، فلم يطرح سؤال حول ما إذا كانت مواقف هيئة علماء المسلمين قد تغيرت أو اضطربت - إذ الرؤى والمواقف راسخة بحكم التأسيس الفقهي والثوابت الإسلامية والوطنية التي رسخها الرجل في الأمة لا في الهيئة وحدها - بل السؤال يجري عن ما إذا كانت متغيرات الأحداث بعد رحيله قد ثبتت أو نقضت فكرة أو رؤية أو مواقف للرجل؟.


وهنا فالإجابة سابقة في أرض الواقع عن الكتابة، فإذا رفض الرجل كل الضغوط والمغريات ورفض كل الدعاوى للانضمام للعملية السياسية التي أسسها الاحتلال، فقد أصبح كل شعب العراق والشعوب العربية الإسلامية، سبق وعي الرجل بما جرى ويجري في تلك العملية وبسببها، روج المروجون لها، فقيل يجب أن نكون واقعيين ونقبل بما هو متاح، ويجب أن لا نعزل السنة بل يجب حجز مقعد لهم في إدارة العراق ..الخ، فقال الرجل لا، إذ أدرك مبكرا أن من صمم العملية قد استهدف أن تكون آلة تدور بالمجتمع العراقي في دوامة التقسيم والتفكيك وصناعة الاقتتال الأهلي، وأن هدفها تعميق الاحتلال وشرعنته ..الخ.


الآن لا تثبت صحة رؤية الرجل وعقله الثاقب فقط، بل تكشف الأحداث كيف كانت العملية السياسية كانت مطية لصراع المحتلين الإيراني والأمريكي ولتفكيك كل الأطياف التي أحنت رأسها وقبلت بها، وكيف انتهت إلى حالات من الميلشياوية وأداة لتفعيل وإدامة القتل والدمار.


وإذ رفض الرجل المساومة على خط مقاومة الاحتلال بل صار عنوانا له، فقد تحقق له في حياته أن رأى المحتل الأمريكي يخرج مهزوما، وهو إذ غادر فيما البعض غارق في التخوفات من مواجهة إيران، فالكل يدرك الآن كيف تجري مواجهة المحتل الإيراني لا في العراق وحده ولا في الإقليم، إيران باتت في مواجهة ذات مأزق الاحتلال الأمريكي.


خاض الرجل تجربة فريدة من المقاومة، فالمقاومة العراقية نشبت في مناطق السنة، لكنها لم تكن إلا مقاومة وطنية، كان شديد الذود عن الرؤية الوطنية، وقدّم رؤى وأفكار منعت احتمالات الانزلاق نحو الطائفية، فرأينا مقاومة جلها سنية ترفع شعارات وطنية لا تتنازل عنها، فيما الطائفيون مصطفون مع المحتل.


يا لهذا الصبر والثبات الذى تميز به الرجل، وإذ لازم عقله ولسانه رفض التقسيم، فقد كان الرجل أبرز رواد إعادة تأسيس الوطنية العراقية في مواجهة المخططات الإيرانية والتقسيم، ورائدا في إعادة بناء الاجماع العراقي المجتمعي لا السياسي فقط.


حدّد الرجل عناوين مستقبل العراق الموحد الصامد المستقل التعددي، والآن يتضاعف الإدراك بأن لا طريق إلا هذا الطريق.


رحم الله الشيخ المجاهد حارث الضاري.


خاص بموقع    الهيئة نت    


 


أضف تعليق