هيئة علماء المسلمين في العراق

وقفات مع سيرة المجاهد حارث الضاري ... عثمان حامد
وقفات مع سيرة المجاهد حارث الضاري ... عثمان حامد وقفات مع سيرة المجاهد حارث الضاري ... عثمان حامد

وقفات مع سيرة المجاهد حارث الضاري ... عثمان حامد

 {مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَما بَدَّلُوا تَبْدِيلًا )(23) .سورة الأحزاب


 ونحن نستذكر رحيل شيخ المجاهدين الشيخ الدكتور حارث الضاري في ذكراه الأولى،علينا أن نتوقف عند محطات كبيرة المعاني واضحة الدلالة عميقة الانتماء لرمز من رموز العراق ،عانى وكابد وضحى من اجل تحرير بلاده وشموخ شعبه وعزة وكرامة أجياله،قارع العدوان والاحتلال الأمريكي ووقف مجاهدا مقاتلا أمينا واثقا بنصر الله بالسلاح والكلمة الصادقة والموقف الثابت المبدئي الذي لا تغيره ظروف ولا تحاكيه مواقف ،كان ثابتا على المبادئ والقيم الإسلامية والعربية شامخا وصلبا في مواجهة مخططات الأعداء وسدا منيعا أمام جميع التخرصات التي أرادت النيل من جهاده ومواقفه الإيمانية المستندة إلى قيم ومبادئ ديننا الحنيف ورسالته السمحاء .


اتسم بسجية الكفاح وغزارة التضحية وفطرة الشجاعة وكان مدافعا صلبا لا يهاب في الحق لومة لائم متمسكا بعرى التقوى صادقا مع الله ورسوله مؤمنا بأن نصر الله قادم  وأن الله سيعافي العراق ويمنح شعبه العز والكرامة ويكافئه على صبره وتضحيته وقتاله .


عاش شيخنا ووالدنا الجليل حياة حافلة بالعطاء والجهاد في سبيل الله ومواجهة مخططات الأعداء والتصدي للمحتلين الأمريكان وحلفائهم من الإيرانيين والعملاء ، كان قوله الحق وكلمته المجابهة والمواجهة والجهاد والدفاع عن العراق أرضا وشعبا ومقدسات ،كان يمثل خيرة علماء الأمة والعراق بما أتصف به من رجاحة الفكر وتواضع العلماء وجهاد المجاهدين وصبر المقاتلين وحبه للآخرين.


حرص على أصول العقيدة الإسلامية وعانى هموم الأمة والوطن وتحمل ما لا تتحمله الجبال فكان شامخا أبيا كريما متواضعا وقورا وضاءا نزيها مخلصا مجاهدا تشهد له ساحات المواجهة مع الأعداء وعبر المؤتمرات واللقاءات والندوات فكان صوتا للحق مدافعا عن شعبه وقضيته متمسكا بدينه ومبادئه مقتدرا متمكنا عالما خطف العقول والأبصار ببصيرته وذكائه ومواقفه ولعب دورا أساسيا في الكفاح والنضال والجهاد من أجل قضية شعبه وأمته .


كانت لي جلسات عديدة معه فكان المعين الذي نرتوي منه والعقل الذي ينور بصائرنا ويزيد همتنا ويقوي معنوياتنا ويزيح همنا ويبشرنا بالنصر المؤزر على اعدائنا ،لمست منه تواضع العلماء وشخصية القائد ورمز الكفاح والتضحية عايشت معه مكابدته وحبه للعراق وكانت كلماته التي لا تزال تتردد في مسامعي (العراق سيتعافى اطمئنوا فللعراق رب يحميه ورجال تدافع عنه) .


هذا شيخنا ووالدنا الذي عرفته ممتلكا للمعرفة والمعلومة وناصية الحديث شديد الذكاء والفطنة له صورة واضحة وصريحة أساسها التنوير والمعرفة ،ولمست منه حبه للمجاهدين ولرجال العراق المضحيين فكان يتسامى فوق كل خلاف سياسي من اجل العراق وشعبه وأبنائه ،كان متواضعا عندما يصف نفسه أنه جنديا في سبيل الله والوطن ولهذا كان متماسكا قويا حتى لحظات حياته الأخيرة و يحنو على العراق ويوصي بشعبه الكريم وبرجاله ويكابد ويعاني انه لم يعش ليرى تحرير العراق الذي عاش من أجله وكابد وجاهد من اجل رفعته وسموه .


ان شيخنا المجاهد الكبير الذي نحن الآن بأمس الحاجة إلى أمثاله من المجاهدين ة والعلماء العارفين فان فقدانه خسارة كبيرة لكل أخوانه وأحبائه ومريديه فهو كان مستغرقا في هموم الأمة والوطن ومصدرا للتنوير والمعرفة والثقافة وأسباب الإبداع .


نم قرير العين والدنا أبا المثنى ولتهنأ في جنات النعيم مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، فإخوانكم وأبنائكم لا زالوا ينهلون من معين مبادئكم ومواقفكم وصلابة عودكم وجهاد أنفسكم .


ستبقى في شغاف قلوبنا وحدقات عيوننا آبا كبيرا وأخا كريما ومجاهدا صلبا ورمزا للجهاد والتضحية في سبيل الله والوطن.


 


أضف تعليق