لست اكتب هنا لأضيف شيئا الى انسانية الشيخ حارث الضاري - رحمه الله - ولكن اكتب لأصف بعض المواقف التي تسطر بحروف تعطي معنى للإنسانية، ورزئت الإنسانية برجل قلما ولدت النساء مثله فالجُمل والكلمات المدونة في هذه المقالة هي نزر يسير مما سمعته وسمعها الكثير منا من فم الشيخ الوقور الذي لا يزال حيا في قلوب الأحرار وشاهد أفعاله الكثير؛ الشيخ الذي طالما حمل هم الإنسان أينما وجد في العراق كان ام في فلسطين ام سوريا ام اي بقعة من هذه المعمورة ولا تزال ذكراه في ذاكرة المهجرين واللاجئين ممن يذكرون مواقفه رحمه الله في مساعدته لهم في اي شيء ممكن ان يقدمه لهم.
واضع بعضا من صور الإنسانية التي تخللت مسيرة الشيخ الضاري والتي هي غيض من فيض بالنسبة لمواقفه الكبيرة.
فاصف صورة لأبناء الجالية العراقية من المسيحيين اللاجئين في لبنان حينما قدمت هيئة علماء المسلمين مساعدات عينية لهم حيث كنت اسمع منهم كلمات الاطراء والدعاء والرحمة للشيخ وقال احد اللاجئين بنص العبارة (رحم الله الشيخ الإنسان الكريم ابو العراقيين جميعا حيث اننا في لبنان من مدة طويلة ولم يقم احد بزيارتنا او الاطلاع على أحوالنا) فهذه الصورة بأبسط معانيها صورت لنا منطق الانسانية التي كان يوصي بها الشيخ رحمه الله.
وتتجسد صورة اخرى من صور الانسانية في شخصية الضاري فعندما فاض نهر دجلة وغرقت مدن في الجنوب مثل العمارة والناصرية فأوصى الشيخ رحمه الله بان تتوجه مساعدات غذائية وصحية الى الاهالي في هذه المدن المنكوبة وكانت قافلة المساعدات هي اولى القوافل التي وصلت الى هذه المدن ليضع يده على جرح العراق النازف بمسميات الطائفية والعرقية والاثنية ولتكون كلمة الإنسانية والعدل والحق والخير فوق كل المسميات.
وكان رحمه الله دائما يوصي اعضاء الهيئة والناس من حوله في مجالسه بأن يحرصوا على مساعدة الايتام ويوصي فيهم خيرا وكذلك حرصه على النازحين والعوائل الفقيرة.
ورغم قوته وصلابته امام الاحداث الجلل التي اصابت العراق ومواقفه القوية التي كانت سدا منيعا امام الهجمة الشرسة ضد العراق وأبنائه إلا انه كان لين القلب طيب النفس رحيما ودودا طيب المعشر والحديث وفي آخر انفاسه رحمه الله تعالى والمشهود له بالخلق الطيب قال قولته لمن حوله: (ابلغوا الناس: أني مسامح كل شخص تحدث عني) وكان يوصي بالعراق خيرا وبوحدة العراق وأهل العراق فهذه معالم الانسانية التي لم تفارق شيخنا الجليل ولم تغب عن مخيلته ان الانسان خلقه الله مكرما عزيزا فطبت كريما وانسانا رحيما حيث ما حللت وقال الشاعر:
عهدتك واعظاً في كل خطب وأنت اليوم أوعظ منك حيّا
تشيعك القلوب وأنت فيها حبيباً طاهراً عفاً نقيّا
رحلت وفي الحشا مليون جرح على فرقاك تدمي جانبيّا
حبيب مودتي ورفيق دربي اما كنّا على الدنيا سويّا
مقال خاص ب الهيئة نت
