هيئة علماء المسلمين في العراق

الذكرى الأولى لرحيل شيخ المجاهدين ..الشيخ "حارث الضاري" د. عبد الكريم العلوجي
الذكرى الأولى لرحيل شيخ المجاهدين ..الشيخ "حارث الضاري" د. عبد الكريم العلوجي الذكرى الأولى لرحيل شيخ المجاهدين ..الشيخ "حارث الضاري" د. عبد الكريم العلوجي

الذكرى الأولى لرحيل شيخ المجاهدين ..الشيخ "حارث الضاري" د. عبد الكريم العلوجي

تمر علينا في هذه الأيام الذكرى السنوية الأولى لرحيل شيخ المجاهدين الشيخ الدكتور "حارث الضاري" رئيس هيئة علماء المسلمين في العراق، ونستذكر بعضاً من جهاده ومواقفه الوطنية تجاه الاحتلال والعملية السياسية العرجاء صنيعة المحتل، وبعض التطورات السياسية التي حصلت بعد 2003م ومنها الطائفية والمحاصصة، والموقف من الدستور الذي كتب بأيدي أمريكيين، والسير نحو تقسيم العراق إلى أقاليم، وانسلاخ العراق عن عروبته ومحيطه العربي.


 هكذا كانت مسيرة الراحل الجهادية في مواجهة هذه الأزمات التي أدت بالعراق منذ احتلاله ولحد الآن، وعلى الرغم من الاحتلال فقد أسس هيئة علماء المسلمين وأصبح أمينها العام في الأيام الأولى للغزو.


وبناءً على ذلك أخذت الاتهامات للشيخ الضاري نظراً لمواقفه الوطنية ومنها موقفه من التقسيم حيث يعده ملبيا لرغبة صهيونية قديمة فيحقق أطماع الاحتلال ومن سار في ركبه، وأيضاً هو هدف لبعض الفئات المحسوبة على العراق التي عملت وتعمل جاهده لتمزيق أوصال العراق، هذه الفئات التي ارتبطت بالاحتلال، بل أسهمت في مجيء الاحتلال، وأسهمت أيضاً في تدميره، والعمل على هدم كل ما يرتكز عليه من بنى حضارية وعمرانية، وما يربط أبناءه من وشائج وعلاقات اجتماعية قديمة وأصلية جعلت من الشعب العراقي وحدة اجتماعية لا نظير لها، لم يفرق بين أهلها في المذهب ولا في العرق على مدى القرون الماضية، ولهذا يثار موضوع التقسيم؛ لأن هناك مخاوف حقيقية أكدها حرص العملاء بعد الاحتلال مباشرة على العمل - مما يؤدي إلى تقسيم العراق -، وذلك من خلال الدستور الذي فرضوه على العراقيين بعد الانتخابات المزيفة والتي شهدت الوسائل الإعلامية الأمريكية والمخابراتية على أن هذه الانتخابات كانت مزيفة، كما أن الاستفتاء على الدستور وإمراره كان استفتاء مزيفاً دعمه الاحتلال لتمريره.


أما عن رأي الشيخ الضاري حول الوضع العراقي وتداعياته المستقبلية، حيث يلاحظ أن المشهد قاتم، وقتامته جاءت من الاحتلال الأمريكي وما رافقه من أحداث جسام مرت بالعراق والعراقيين ومرت بالبلاد في كل أأأأاامؤسساتها العسكرية والأمنية وبنيتهاالتحتية،فضلاً عن التدمير الذي طال الإنسان العراقي كما خطط له المحتل.


استمر العراق على مدى السنين الماضية من عمر الاحتلال على نفس النمط من التخريب والتقتيل والاغتيال والتهجير والإقصاء والتهميش، كلها أمور تحدث يومياً في العراق لم تتوقف يوماً، وما يجري اليوم مثلما جرى في السنوات الأولى من الاحتلال الأمريكي البريطاني، كما أن الإعلام العربي كان ولا يزال مهملاً للوضع في العراق، وكان العراق في نظرهم أما أنه انتهى بلا رجعة أو أن الأوضاع استقرت فيه وأصبحت أموره (سمن على عسل) ولكن الأمور ليس كذلك بل هي سيئة وتزداد سوءا يوماً بعد يوم، فالإقصاء والتهميش لكل عراقي يعارض الاحتلال أو يعارض الحكومة، ومن يثبت عليه أن له موقفا ضد الاحتلال.


 كما أن الوضع في العراق على هذا النسق الجاري فقط، بل يصاحبه الفساد المالي والإداري الذي ذهب بمئات المليارات من أموال الشعب العراقي وهي المتحصلة من النهب من نفط العراق، التي تقوم بها شركات النفط الأجنبية والأمريكية والإيرانية، هذه الحصيلة المحدودة التي تأتي بالعراق تنهب أيضا من المسؤولين بتواطؤ وتباطؤ ويذهب الكثير إلى العقود الوهمية والزائفة أو إلى البضائع الفاسدة في البلدان الصديقة وعلى رأسها إيران.


ولهذا نجد الحكومة الحالية ليست مرتبطة فقط مع الاحتلال بل هي صنيعة الاحتلال الأمريكي، لأنه هو الذي عينها بالتنسيق مع حكومة طهران وبالتوافق عليها، ويقولون إنها أتت بالانتخابات، ولذا سمحت أمريكا لإيران بأن تتدخل في العراق خصوصاً في السنين الثلاث الأولى، فدخلت إيران بثقلها وألاعيبها المخابراتية فساعدت أمريكا على الضغط على المقاومة وأثارت الفتن الطائفية ما بين عامي 2005-2009، وكذلك تعاونت معها المخابرات الأمريكية ومخابرات الدول الحليفة للوقوف في وجه المقاومة العراقية وتحجيمها، فأسسوا (الصحوات)، التي اعتبرها الشيخ الضاري صناعة أمريكية من أجل قمع المقاومة بشهادة كبار رجال الصحوات الذي بعث بعضهم برسالة وكان ضميره أنبه أو يريد أن يتبرأ مما فعلوا وقال فيهم إنهم (شيوخ الصحوات) الذي استفادت منهم قوات الاحتلال وحكومة الاحتلال.


 أما الصراع الطائفي الذي أصبح جزءاً من المشهد العراقي السياسي بسبب العملية السياسية التي أتى بها الاحتلال وبناها على المحاصصة الطائفية والعرقية أراد منها تقسيم العراق لأنه يعلم أن هذه العملية إذا بقيت ستدخل عليه الفتن كما حصل فترة الاقتتال الطائفي بين 2006 – 2008 وقتل فيه أعداد كبيرة من العراقيين الأبرياء في كل الفئات وحرصوا على أن يبقى العراق مقسماً لأنه سيبقي الاحتلال قوياً ويضمن للقوى المتآلفة معه الاستمرار في الهيمنة على العراق وعلى ثرواته مقدراته.


إضافة إلى فقد العراق مكانته في المنطقة ودوره الفاعل كضامن للسلام وحافظ للتوازن الإقليمي في المنطقة.


تمر علينا الذكرى الأولى لرحيل المجاهد الشيخ حارث الضاري ونستذكر بعضا من جهاده ومواقفه الوطنية من الاحتلال والعملية السياسية، وهكذا كانت مسيرة الراحل في مواجهة هذه الأزمات انتصارا للجاهدين الذين بذلوا التضحية في سبيل الوطن.


رحم الله المجاهد الكريم ورحم الشهداء،رحم الله الصديق المجاهد الشيخ حارث الضاري وأدخله فسيح جناته.


 


 مقال خاص بموقع    الهيئة نت    


 


أضف تعليق