أقام قسم الثقافة والإعلام في هيئة علماء المسلمين، محاضرة حول نمط التعامل الغربي مع الشأن العراقي، وأبرز معالمه، بحضور نخبة من الباحثين والمختصين في مجال الإعلام والصحافة.
وتناولت المحاضرة التي ألقاها الدكتور أيمن العاني، وحملت عنوان (نمط التعامل الغربي مع الأخبار والتقارير .. الشأن العراقي أنموذجًا)؛ شرحًا معمّقًا عن العقلية الغربية واهتماماتها وما يشغلها وما يلفت انتباهها، وتطرقت الى عوامل التحفيز والعزوف لدى المتلقي الغربي بحكم المزاجية التي تتسم بها المجتمعات شمال المتوسط.
وقد عرض الدكتور العاني في محاضرته؛ نماذج من الأخبار الغربية التي تخص المنطقة العربية بأسلوب المقارنة وتبيان الفرق بين اللفظ المستخدم في الخبر الأساس وبين الخبر المترجم في الوكالات الغربية، مؤكدًا أن الغرب يهتم كثيرًا بالإحصاءات ويوثق الصور وتهز مجتمعه الصور ذات البعد الإنساني.
وبشأن النمط الغربي في هذا المجال؛ سلطت المحاضرة الضوء على جملة من المعالم التي تعطيه طابعًا ذا بعد معين ولاسيما فيما يتعلق بالشأن العراقي، ومنها سلوك نمط الاختصار والإيجاز في طرح القضايا بعيدًا عن العواطف، والتظاهر بتحري الصدق من أجل معرفة الوقت المناسب للكذب، فضلاً عن اعتماد سياسة الكيل بمكيالين تجاه قضايا داخلية وخارجية.
وأكد الدكتور العاني في المحاضرة؛ أن نمط الإعلام الغربي ما انفك يغذي نواقض الأمن الاجتماعي ويعمل على نسف الاستقرار ليسود الصراع والتناحر بين أبناء البلد الواحد، كما أنه يستغل التمايزات العصبية في إبراز الاختلافات العقدية، فضلاً عن تشويه صورة الإسلام وإلصاق التهم بكل ما هو إسلامي وإخراجه على أنه "دين إقصاء للآخرين" لتخويف الرأي العام الأوروبي، وكذلك لتحجيم المد الإسلامي.
ومن أبرز المعالم التي تناولتها المحاضرة حول النمط الغربي في الإعلام تجاه القضية العراقية، اعتماده سياسة "من ليس معنا فهو ضدنا" وبالتالي تكون مسألة الحرب على ما يسمى "الإرهاب" أمر لا مفر منه، فضلاً عن التعامل مع الجهات السياسية الصامتة حيال الموقف من "تنظيم الدولة" على أنها الذراع الناعم له.
كما ناقشت المحاضرة معالم أخرى في هذا الإطار وفي مقدمتها؛ تطور العلاقات الإيرانية ـ الأمريكية ومدى تأثير ذلك على الأوضاع السياسية في المنطقة، وبيّنت أن العزف على وتر الطائفية وضرب مكونات البلد الواحد ببعضها، غرضه إضعاف الأمّة وتفويت فرصة الإستفادة من الصحوة الدينية بين أوساط الشباب المسلم لكي يبقى الكيان الصهيوني وحده الأقوى في المنطقة.
وخلصت المحاضرة إلى القول بأن الإعلام الغربي يعبّر عن وجهة نظر الراعي ويدافع عن مصالحه ويحاول شرعنتها، ومن صور ذلك دعم وسائل الإعلام العربية المتناغمة مع الفكر الغربي، وفسح المجال أمام الصحفيين المغتربين الذين لهم تأثير واضح على أسلوب تغطية الأحداث.
الهيئة نت
ج
