أكّد الأمين العام لهيئة علماء المسلمين، فضيلة الدكتور مثنى حارث الضاري أن الميليشيات فصائل طائفية تتبع أحزابًا مُشاركة في العملية السياسية منذ بدء الاحتلال وحتى الآن، وهي نواة للجيش الحكومي المشكل بعد حلّ الجيش العراقي.
وأوضح الدكتور الضاري في حوار أجرته معه صحيفة الراية القطرية ونشرت الجزء الأول منه؛ أن السلطات الحاكمة في بغداد والأدوات التابعة لها؛ تحاول التفرقة بين الجيش الحكومي والميليشيات، على الرغم من أن الجيش الحكومي الحالي مؤسس في الأصل من ست ميليشيات من الأحزاب التي شاركت في احتلال العراق، مبينًا أن هذه المحاولات تجري لتفادي الفشل الذريع الذي مني به هذا الجيش، وعدم قدرته على القيام وحده بالمهام التي يريدونها، وأن الفسادَين المالي والإداري ينخرانه بشكل كامل، في إطار منظومة الفساد السياسي والإداري والمالي الكبير في العراق.
كما تطرق الأمين العام إلى العديد من القضايا المتعلقة بالشأن العراقي، ومنها الأحداث التي شهدتها محافظة ديالى مؤخرًا؛ مبينًا أن المشاهد السياسية والأمنية والمدنية في ديالى ذات الأغلبية السنية؛ تهيمن عليها الميليشيات الطائفية التي تقوم بأعمال التصفية والهيمنة والإبعاد والإحلال الطائفي من سنوات، فهاجر كثير من أهلها ونزحوا إلى خارج العراق أو داخله في محافظات شمال البلاد.
وفي هذا السياق؛ قال الأمين العام للهيئة؛ إن الذي أوصلنا إلى هذه الحالة هو الغزو والاحتلال، مشيرًا إلى أن الاحتلالات لا تأتي بخير أبدًا على أي بلد أو أمّة تُحتل، وأن جريمة الاحتلال الأمريكي للعراق؛ كبيرة جداً، تم التنبيه من بدايتها على خطورتها، وكيف أنها ستجر المآسي تلو المآسي على العراق والمنطقة، فضلاً عن أن قيام العملية السياسية بعد الاحتلال على أساس طائفي وعرقي؛ أسهم في محاولات تمزيق النسيج الاجتماعي للعراق المستمرة حتى اللحظة بلا هوادة، وجرّ البلاد إلى الوقوع في مشاكل التصفية العرقية والتصفية المذهبية.
وردًا على سؤال الصحيفة بشأن الدور المطلوب إزاء هذه الميليشيات، أجاب الدكتور مثنى الضاري قائلاً: المطلوب هو التصدي لها ووقف جرائمها، استصحابًا للموقف من الاحتلال وآثاره، لأن هذه الميليشيات من آثار الاحتلال، لافتًا غلى أن أمر التصدي لها كان قائمًا إلى سنوات قريبة، ولكن جرت مؤامرة كبيرة في العراق لتصفية الوجود المقاوم، ووضعه في خانة الإرهاب.
كما جدد الأمين العام اتهامه لحيدر العبادي رئيس الوزراء الحالي بأنه يُحاول أن يُداري الورطة الكبيرة التي هو فيها، منوهًا إلى أن الميليشيات التي قامت بجرائم ديالى معروفة ومعلومة للجميع، لكنه لا يجرؤ على الاعتراف بالحقيقة مع أنه يعرفها.
وفيما يتعلق بالمؤتمر العام الثاني لهيئة علماء المسلمين الذي عقد مؤخرًا في العاصمة الأردنيّة عمّان؛ بيّن الأمين العام أن الهيئة أرادت فيه إيصال رسالة لجميع العراقيين والعرب والمسلمين، بأن الأمور في العراق ما تزال على ما كانت عليه منذ سنوات، وأنه لابد من الالتفات والانتباه إلى المأساة العراقية، مذكرًا بأن هذا الدور مناط بالهيئة والقوى الخيّرة والحيّة الوطنية والشخصيات المستقلة من العراقيين الناشطين في هذا الإطار، الذين تمت دعوتهم في افتتاح المؤتمر في لقاء عام.
ومضى الدكتور الضاري إلى القول؛ بأن عقد المؤتمر في هذا التوقيت؛ له دلالة مهمة على وجود قوى حية ما تزال إلى الآن مؤمنة بخطها الثابت في مقاومة المشاريع التي أرساها الاحتلال ومناهضتها، مشيرًا إلى أن المؤتمر كان فرصة مهمة كذلك لإعلان انطلاق المرحلة الثانية من مشروع العراق الجامع الذي أعلنت الهيئة عنه في الخامس عشر من آب الماضي.
الهيئة نت
ج

