عندما يتعلق الأمر بمصالح، ونفوذ اللوبى الصهيوني، تسقط جميع الشعارات، والفلسفات التى يتشدق بها الغرب، لابتزاز الآخرين، فعلى خلفية الوضع المشتعل فى لبنان،
والهزيمة التى تهدد الكبرياء الاسرائيلي، نتيجة المقاومة الباسلة، التى تخوضها المقاومة الاسلامية. تحركت أوساط يهودية، موالية لاسرائيل فى واشنطن، ضد مشاركة الجزائرى الدكتور إلياس زرهوني، الذى يشغل منصب رئيس المعاهد الطبية الوطنية الأمريكية، فى نداء للبيت الأبيض، وقعته شخصيات بارزة من العرب الأمريكيين، لأجل إيقاف فوري، للحرب الإسرائيلية على لبنان، وفلسطين. حيث عبرت تلك الأوساط، عن انزعاجها من موقف الدكتور زرهوني، رغم أن مساهمته شخصية، نابعة من قناعاته الذاتية، ورغم أن التوقيع لم يحمل صفته الحكومية. ولم تتوقف الاستفزازات الصهيونية، لكل ما هو عربي، واسلامى على خلفية الوضع المشتعل فى لبنان، عند ذلك فقط. بل تحول أحد المطارات البولونية الدولية، الى مسرح لمشادات، ومشاحنات بين عناصر يهودية، ووفد رياضى جزائري، كان يتربص فى بولونيا، وعلى وشك العودة الى بلاده. فبعد استفزاز واضح للوفد الجزائري، وابداء تصرفات ساخرة من العرب، وحزب الله، و المقاومة الاسلامية فى لبنان، جاء رد الفعل المناسب، من طرف الوفد الجزائري، ولم يتم فض الاشتباك، الا بعد تدخل مسؤولى المطار البولوني.
وفى هذا الصدد نقلت صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية، فى أحد أعدادها السابقة، أن بعض أنصار إسرائيل والسياسة الأمريكية فى لبنان اظهروا امتعاضهم من ظهور اسم زرهونى ضمن قائمة الموقعين، واعتبر إبداء مسؤول عال فى الإدارة الأمريكية معارضته علنا للسياسة الخارجية للرئيس، بالأمر غير المعتاد.
وقال نيل غولد شتاين المدير التنفيذى للمؤتمر اليهودى الأمريكى إنه من الواضح أن هذه الحالة لا تمثل رأى الإدارة ولكنى كنت آمل أن يتوخى أى مسؤول بهذه المرتبة التحفظ والتستر فى إظهار مواقفه. فى حين قال "كينيت بادلر" الناطق باسم اللجنة اليهودية الأمريكية، إن الأمر لا يعنيه مادام الدكتور زرهونى لم يرد صفته فى النداء. واعتبر "وليام برانسفورد" المسؤول عن هيئـة فدرالية خاصة بأخلاقيات المهنة والتى تتولى رصد ممارسات المسؤولين السامين الأمريكيين أن زرهونى لم يخترق أى ميثاق أو قواعد ما عدا السياسية. ولم يستبعد أن يكون زرهونى اخذ رأيا من قبل الإدارة قبل الإدلاء بمساهمته.
ورافعت المؤسسة التى يقودها زرهونى بقرار من الرئيس الأمريكى جورج بوش، على مشاركته فى النداء رغم حساسية منصبه وقال الناطق باسم المعاهد إن زرهونى وقع باسمه الشخصى كمواطن. فيما اعتبرت مؤسسة المعاهد العرب الأمريكيين انها تقدر موقف الدكتور زرهونى لأنه وقع باسمه ولم يلحقه بصفته وقالت "هيلين سمحان" المديرة التنفيذية بالمؤسسة: إننا نحترم قراره. وجاء موقف زرهونى مناقضا تماما لرأى الإدارة الأمريكية التى ترفض وقف إطلاق النار وتصر على دعم إسرائيل فى خطة تدميرية للبنان وفلسطين. ولم يبرز زرهونى الذى يحمل الجنسية الأمريكية، سابقا مواقف سياسية علنية فى قضايا الشرق الأوسط مما جعل الأضواء تسلط عليه من قبل الإعلام الأمريكي.
ويعتقد أن مساهمته تمهيدا لانتقاله إلى عالم السياسة بعد خروجه من منصبه الرفيع على رأس المعاهد الطبية الأمريكية مما يرشحه ليكون ابرز رموز الجالية الجزائرية فى الولايات المتحدة الذى يخوض فى عالم السياسة.
الدكتور زرهونى ولد فى الجزائر، وقدم إلى الولايات المتحدة عام 1975 بعد تخرجه من كلية الطب فى جامعة الجزائر، ومع أنه تدرب كأخصائى أشعة، لكنه كان أيضا باحثا ومخترعا، ورجل أعمال، وأستاذا فى الطب. وقبل انضمامه لمعاهد الصحة القومية كان يشغل منصب النائب التنفيذى لعميد كلية الطب فى جامعة جون هوبكنز، ورئيس قسم الأشعة وهو يحظى باحترام واسع فى الأوساط العلمية الأمريكية. ووصف تقرير أعده خبراء أمريكيون نشرته "نيويورك تايمز" بعد سنة من توليه منصبه بأنه يسعى إلى التوصل إلى إجماع فى الرأي، ويحترم العلماء، وهو ذكى جدا ويعكس جيدا مهمة معاهد الصحة القومية وأهدافها. وهو موظف ممتاز.
وتجدر الاشارة الى أن النداء رعته مؤسسة معهد العرب الأمريكيين بقيادة جيمس زغبى إلى وقف فورى لإطلاق النار فى الشرق الأوسط، وقال الموقعون على البيان الذى نشر كإشهار فى صحيفة واشنطن بوست المعتدلة "إننا نرفع أصواتنا عاليا حزنا ورعبا بسبب نزيف الدم والدمار فى الشرق الأوسط". وقالوا "إنهم ينطلقون من قيم العدل والرحمة والتضامن الأمريكية التى تنبذ الاضطهاد والعنصرية". وأضافوا "إننا نوجه دعوة ملحة لمن هم موجودة فى السلطة لوقف الحرب والتكفل بالجرحى والمصدومين. وأن وقف إطلاق النار ضرورى للشروع فى إعادة البناء والمصالحة وإيجاد حل سياسي". وضمت القائمة الموقعة على نداء إيقاف إطلاق النار أسماء لشخصيات عربية فاعلة فى المجتمع الأمريكى من عالم السياسة والفكر والفن والإعلام.
اسلام اونلاين
اللوبى الصهيونى يحاصر العرب فى واشنطن وأوروبا - صابر بليدي
