المسألة ليست بهذه السهولة، أن يتم التصريح بأن هناك وزراء فاسدين في حكومة جرى تشكيلها قبل سنة على أنها تكنوقراط ليتم المطالبة بإعلان حكومة جديدة تكنوقراطية في بلد مثل العراق تنخره آفات الطائفية السياسية والفساد وتغلب سلطة المليشيات وتفشي فكر التطرف وتنظيمات الإرهاب، وكأن ما يحدث هو مساومة الوزير الفاسد للنجاة بغنيمته من الفساد مقابل موافقته ومن معه على ترك منصبه لوزير جديد.
ما هو الحل؟، المشاريع تتضارب وتنحو منحى اللعبة السياسية التسويفية لكسب الوقت وعارضو لافتاتها اليوم هم من سدنة العملية السياسية المتفسخة ذاتها، تلك العملية الكسيحة والمولدة لعناصر الفساد على مدى أكثر من عقد.
الذي يحدث الآن بالضبط هو أن رئيس الحكومة يقوم بعرض فكرة التغيير الطموح أمام مَن يفهم التغيير على أنه سهم يصيب قلب حصته السياسية الاستئثارية التي اعتاد عليها.
لا أحد يستطيع أن يتجاوز أن رئيس الحكومة يعرف مع من يتعامل وأفكارهم وماذا يسمحون به وماذا يريدون تسويفه، ويستغرب أي مراقب كيف يريد رئيس الحكومة النجاة بفكرة التغيير الوزاري من سخط الإخوة الأعداء.
جميع الأطراف لا تدرك أن العراقيين بعد هذه النكسة الكبرى التي هزت كيانهم ووجودهم منذ احتلال الموصل وانهيار الجيش في ساعات من دون مقاومة، إنما هم غير العراقيين الذين كانوا يعيشون على الوعود والآمال وشعارات الأحزاب وتسخين الفتاوى.
كما لا يدرك السياسيون الرسميون اليوم أن إحلال حكومة مكان أخرى قد تكون فرية لا تنطلي على عراقيي ما بعد المحنة وهم بالملايين طبعاً، حيث إن التغيير الوزاري لا يضمن مجيء حكومة لا تفسد بعد ثلاثة أشهر كون الحاضنة السياسية المتوفرة لها فاسدة.
وهنا أشدد على أن التكنوقراط لن يتوفر له مناخ عيش وعمل في ظل العملية السياسية الطائفية غير المنصفة، لذلك فإن مصطلح الكفاءات سيعني نوعاً من الولاءات الحزبية المبطنة في أحسن أحواله.
لا إصلاح قبل تصفير العملية السياسية والإقرار بفسادها، لا معنى لتغيير وزاري يهادن الوزراء السابقين الفاسدين والتعامل معهم من باب عفا الله عما سلف.
الإصلاح عملية كبيرة تحتاج مؤمنين بها مضحين في سبيلها، وليس باحثين عن أنصاف الحلول أو ارباعها في عملية ترقيعية لم تعد قادرة على أن تستر العورات.
