هيئة علماء المسلمين في العراق

ما بين السور والخندق / طلعت رميح
ما بين السور والخندق / طلعت رميح ما بين السور والخندق / طلعت رميح

ما بين السور والخندق / طلعت رميح

حفر قادة إقليم كردستان خندقا يحدد ما تصوروه حدودا للإقليم، وأقامت قيادة الحكومة الطائفية سورا يطوق بغداد، أو يعزلها.


وبقي السؤال حول المنطقة الواقعة بين السور والخندق، ما مستقبلها وقد صار هناك من ينعزل عنها بسور في بغداد من جهة، وبخندق يحيط كردستان من جهة أخرى، أو ما مستقبل العراق، وهل يكون تشييد السور وحفر الخندق خطوة أخرى باتجاه تقسيم البلاد؟، وما دلالات انفصال الطرفين عن المنطقة الوسطى في العراق؟.


حفر الخندق وبناء السور يعيد حالة العراق إلى تأكيد المقولة التاريخية بأن السنة هم جوهر وحدة العراق وعنوان تماسكه وأنهم كانوا دوما عنوان لبقائه وطنا موحدا، إذ الانعزال بالحفر أو بالأسوار هو انفصال من الأطراف بعيدا عن القلب أو الوسط.


السنة يجددون دورهم، هم واجهوا القتل الممنهج على يد القوات الأمريكية والأجهزة والميلشيات الإيرانية منذ بداية الاحتلال وحتى الآن، دون أن يحيدوا عن فكرة العراق الواحد المشترك أو أن ينعزلوا عن بقية مكونات اثراء الوطن وحيويته، وهم واجهوا كل أعمال التدمير والطرد والتهجير من مدنهم وقراهم، ومع ذلك ظلت النخب والجمهور السني على ولائهم للفكرة الوطنية.


لقد نشبت المقاومة العراقية في مناطقهم – مؤيدة ومدعومة من الوطنيين في مختلف انحاء العراق - وتحمل أهل تلك المناطق جحيم النار الذي صبته الطائرات الأمريكية قتلا وتدميرا، دون أن يطرحوا مطالب طائفية.


كان مشروع المقاومة وطنيا فيما كانت مناطق المعركة في تلك المنطقة التي يحاولون الانفصال عنها بالسور والخندق، وكانوا هم من بادروا بالتظاهر والانتفاض لعدة أشهر، تحت عناوين اصلاح الوطن لا تحقيق الانفصال، ورغم وقوعهم من بعد تحت جحيم آلة التدمير والقتل تحت عنوان داعش، إلا أنهم ما ظلوا على موقفهم – في الأغلب الأعم - لا يرضون بديلا عن بقاء العراق، الوحدة والهوية الوطنية.


هم لم ينعزلوا ولم ينفصلوا حتى عن هؤلاء الذين انفصلوا عن الوطنية العراقية، وعن من تعاونوا مع المحتل الأمريكي ثم المحتل الإيراني، حين قرروا أن ينال من خان المحاكمة على أرض العراق. 


وحالة السور والخندق، تطرح فكرة التقسيم وهي المؤشر الأخطر على تجسد حالتها والاستعدادات الجارية لإكمال جريمتها، لكن كلا من السور والخندق يثبت فكرة وجود ودور من ظل صامدا في مواجهتها، إذ فصل النفس عن الأصل يعني أن الأصل رافض لانفصال الآخر، وفكرة التقسيم لا تقوم إلا بإقرار كل الأطراف بإرادتها أو باستسلامها كرها تحت الضغط الحربي والقتال، وهو ما لم يتحقق لدى الجمهور العراقي والنخب الصامدة في كل انحاء العراق، وكلاهما فعل يعيد تأكيد ما هو مؤكد بأن إيران وأجهزة استخباراتها وعملائها، هم من كانوا خلف أعمال التفجير والقتل العشوائي في المناطق الشيعية، وأن أجهزة الاستخبارات الأمريكية كانت ترى وتساهم بطريقة أو بأخرى في تلك الأعمال الإجرامية، ضمن فعاليات تنفيذ توصية جون بايدن للكونجرس بتقسيم العراق.


هي أعمال قتل استهدفت تغيير موقف تلك الكتل السكانية – في الجنوب والشمال والوسط - من الحفاظ على وحدة العراق، إلى الذهاب إلى فكرة التقسيم اتقاء لشر الموت المتدفق عبر التفجيرات العشوائية، التي قدمت للعامة في العراق بأنها من أفعال سكان وسط العراق أو السنة أو تنظيمات سنية.


وهنا كانت حركة الثورة السلمية في أوساط مواطني بغداد ومحافظات الجنوب إعلانا بفشل القتل في تغيير الموقف، كما كان نزوح مواطني الوسط إلى الشمال إعلانا بصمود عوامل التوحد.


والذهاب باتجاه تسوير بغداد وعزلها عن محيطها السني الواسع، تظهر بعدا استراتيجيا جديدا، لما جرى من طرد للسكان السنة في مناطق بغداد ومحيطها وفي ديالى والأعمال التحضيرية الجارية في سامراء.


هو تسوير يعيد طرح أبعاد منع دخول أبناء الأنبار إلى بغداد إلا بموافقة وتعهد من أحد سكان بغداد، وهي تطرح بعدا كان مبهما حول ما يجري في محيط بغداد الكبير، من أعمال إجرامية استهدفت تغيير التركيبة السكانية، كما هي تفسر ما جرى من ادخال نصف مليون إيراني وأفغاني وباكستاني – كلهم ميلشيات مرتزقة - وإسكانهم في مناطق ديالى لتغيير تركيبتها السكانية.


السور والخندق عنوان خوف واضطراب وقلق وارتباك عند من حفروا وسوروا .


 خاص بموقع    الهيئة نت    


أضف تعليق