كشفت استطلاعات الرأي ان اكثر من ثمانين في المئة من الاسرائيليين يؤيدون الحرب التدميرية التي يشنها جيشهم حاليا ضد لبنان وسكانه، لانهم يعتقدون ان هذه الحرب ستؤدي في نهاية المطاف الي انهاء التهديد الذي تشكله المقاومة الاسلامية بزعامة حزب الله علي وجودهم كدولة يهودية صرفة.
مناظر الاطفال الشهداء الذين تم انتشال جثثهم من تحت انقاض المنزل الذي دمرته القذائف الاسرائيلية فوق رؤوسهم وذويهم في بلدة قانا، لم تحرك فيهم اي رد فعل انساني، بل علي العكس من ذلك تماما ازدادت صرخاتهم التي تطالب جيشهم باكمال المهمة، وتوسيع الهجوم وتكثيف القصف السجادي للمواطنين اللبنانيين الابرياء.
الاسرائيليون الذين يؤيدون هذا العدوان باغلبية ساحقة، يقدمون انفسهم للعالم علي انهم الديمقراطية الوحيدة في المنطقة، وانهم رسل الحضارة والانسانية والعدالة، بالمقارنة مع الآخرين الذين يفتقدون كل احساس بالانسانية، ولا تعني لهم حياة الانسان اي شيء، مثلما عبرت عن ذلك بوضوح ممثلة يهودية بريطانية مشهورة في احد البرامج التلفزيونية.
ومن المؤسف ان اليسار الاسرائيلي الذي قدم نفسه دائما علي انه اكثر ميلا نحو السلام والحوار مع الآخر، ينام حاليا في السرير نفسه مع اليمين المتطرف، ومن المفارقة ان عمير بيرتس وزير الدفاع الذي يصادق علي خطط التدمير وقتل الابرياء في لبنان هو زعيم حزب العمل المنتخب، مما يكشف بوضوح عن وجود تطابق تام بين مواقف الغالبية الساحقة من الاسرائيليين عندما تكون الضحية هي الانسان العربي.
وعندما يكون العدوان هو الوسيلة لتدمير بلد ديمقراطي مسالم مثل لبنان.
قليلون في الصحافة والاوساط السياسية الاسرائيلية الذين توقفوا عند حقيقة يعرفها الجميع، وملخصها ان ايهود اولمرت رئيس الوزراء وبيرتس وزير دفاعه، يمارسان اكبر قدر ممكن من التدمير وقتل الاطفال في لبنان، وتدمير بناه التحتية من اجل الظهور بمظهر الرجلين القويين، رغم كونهما مدنيين وليسا جنرالين، مثلما كان عليه حال جميع وزراء الدفاع ورؤساء الوزارات في الدولة العبرية منذ تأسيسها عام 1948.
الاسرائيليون يكذبون الكذبة ثم يصدقونها، وهذا ينعكس بجلاء في كل ادبياتهم حول العدوان الحالي علي لبنان، حيث يضعون اللوم علي حزب الله، ويقولون انه الذي بدأ اطلاق الصواريخ علي المستوطنات في الجليلين الاعلي والادني، مع ان الحقيقة مغايرة لذلك تماما. فعناصر حزب الله هاجمت موقعا عسكريا اسرائيليا وقتلت ثمانية، واسرت جنديين، من اجل استخدامهما كورقة مساومة للافراج عن اكبر عدد ممكن من الاسري العرب في سجون الاحتلال. ولكن الحكومة الاسرائيلية بدلا من ان تنخرط في عملية تفاوض للافراج عن جندييها مثلما فعلت في السابق، فتحت ابواب جهنم علي اللبنانيين.
هذا التأييد الاسرائيلي الشعبي الفاضح للاستخدام المفرط للقوة في بلد ضعيف مثل لبنان، وعدم اظهار اي تعاطف مع مدنييه الابرياء يؤكد ان الشعب الاسرائيلي شعب مريض مصاب بعقد نفسية مزمنة ويحتاج الي علاج فوري، لان شعبا مريضا لا يمكن ان ينتج غير زعماء مرضي بغرور القوة والعظمة، ويتطلعون دائما لسفك دماء الآخرين بأي وسيلة، وتحت اي ذريعة.
ربما لا يعير المرء اهتماما لهذه الحالة المرضية المزمنة لو كان خطرها يظل محصورا في محيطها، وداخل حدودها، ولكن الحالة المرضية الاسرائيلية تظل الاكثر خطورة لانها تؤدي الي حروب تهدد امن العالم وسلامه واستقراره.
ولهذا يجب ان يتدخل الحكماء لعلاجها ومحاصرة اخطارها قبل ان تفرز اعراضا جانبية اخطر من المرض الاساسي. فمنذ ان اقام هذا الشعب دولته علي حساب شعب صغير ضعيف مسالم في فلسطين، وبمساعدة القوي الاستعمارية الغربية، وهو في حال حرب تدميرية مستمرة، تؤدي الى تهيئة المجال لحرب حضارات، وارتفاع اسعار.
الدار العراقية
...شعب مريض يحتاج الي علاج
