دخلت المعركة مع إيران مرحلة كسر العظم، لقد اعتدت ايران ومارست أعمال الحرب والقتل والتهجير للمدنيين المسلمين في العديد من دول المنطقة العربية وفي جوارها الإسلامي – كما الحال في افغانستان وباكستان - وهى احتلت دولا وأشاعت الفوضى والخراب في دول أخرى، فيما كان العرب والمسلمون في غفلة.
لكن الأمور تغيرت الآن، وكان أول الفضل في الوعي والإيقاظ من نصيب أهل العراق، لقد أرسل العراق في تاريخه الحديث رسائل وعي، لم تدركها الحكومات العربية والإسلامية، بل هي أعاقت وصول تلك الرسائل إلى الرأي العام.
لم تدرك الحكومات ولا الرأي العام مغزى ما تقوم به ايران ولم تفهم إشارات الوعي القادمة من العراق وصموده، فتمادت ايران ووسعت عدوانها وصارت تعلن عن مشروعها في اقامة الامبراطورية الفارسية.
وصلت الحكومات العربية إلى وضعية إدراك الخطر الإيراني حين بات ممتدا ومتمددا ومهددا بقاء الحكومات والدول، وانتقل الوعي للرأي العام بفضل استمرار العراق على صموده في وجه المخططات والجرائم الايرانية وقوة أهله في مواجهة الهجمة الاستعمارية الاستيطانية الايرانية، وجاءت معارك سوريا واليمن والبحرين لتجعل المنطقة في حالة وعي بتعاظم المخاطر.
الآن تتكاثر الأفعال والمؤشرات على أن العالم الإسلامي - لا العربي فقط - صار في وضعية اليقظة بل والفعل المضاد بطريقة أو بأخرى، وهو ما بدى ظاهرا في تشكيل عاصفة الحزم كرد استراتيجي كبير على المحاولة الايرانية لاحتلال اليمن وتغيير هويته والحاقه بالإمبراطورية الفارسية التي هي قيد الفعل الاستراتيجي الايراني.
ومن بعد في تشكيل التحالف العسكري الإسلامي للحرب على الإرهاب، والمفترض والمتوقع – وربما المؤكد عند بعض الباحثين - أن يكون أحد أهم الأدوات الاستراتيجية الرسمية لمواجهة وعزل ايران في العالم الإسلامي.
وإذ لم تحشد القوى الإسلامية والعربية على الصعد الرسمية والشعبية بكامل قوتها وقدراتها بعد، ففي الأمر فسحة من الوقت للإلحاح على ضرورة أن يجري الحشد والتعبئة وفق رؤى واضحة وخطط محددة، إذ المعركة مع ايران ذات نوعية من بين الصراعات والمواجهات والحروب المفروضة على الأمة في حقبتها الحالية.
توصيف الصراع يحتل أهمية قصوى في تحديد استراتيجيات خوضه وفي تحديد مراحله ومآلاته، فالصراع مع ايران هو صراع وجودي على صعد العقيدة والمجتمعات والدول، أو هو صراع بقاء.
ايران تفكك الدول داخليا وتشيع الفتن والاضطرابات داخل المجتمعات وتنقل بعض المجموعات السكانية من الولاء لأوطانها وعروبتها ووحدة أمتها الإسلامية، إلى وضعية الانخراط في تحقيق الأهداف الاستراتيجية الايرانية داخل بلادها، ونمط الاحتلال الإيراني هو نمط يستهدف تغيير هوية المجتمعات والدول وسياساتها وتغيير عقائد الجيوش، وهو نمط احتلال استيطاني يقوم على طرد السكان من مدنهم وقراهم وجلب مواطنين ارتبطوا بها ومخططاتها من المجتمعات الأخرى، للحلول محل السكان الأصليين.
والمعنى باختصار أننا أمام نمط أقرب إلى الاستعمار الاستيطاني الصهيوني الذي يقوم على طرد السكان وتدمير المنجزات والرموز الحضارية وتغيير الهوية واحلال هوية وسكان آخرين، مضاف إليه البعد العقائدي الأشد تدميرا في الحالة الإيرانية.
هنا يجب إدراك أن طبيعة المواجهة لا يجب ان تقف عند حدود حالة المواجهة العسكرية، إذ الأمة في مواجهة حرب فكرية إعلامية أو في حالة حرب أفكار وعقائد بدرجة بالغة الخطر، وأن طبيعة المواجهة تتعلق بحرب مجتمعات بأكثر مما هي حرب عسكرية بين حكومات وجيوش دول، إذ أخطر ما تقوم به ايران هو التبشير وتغيير أفكار الشيعة العرب والتأثير على أفكار وانتماءات تلك الكتل السكانية ، كما هي تعتمد استراتيجية تفكيك المجتمعات وإقامة تحالفات سياسية في داخلها لتوسيع نطاق قدرة حلفائها على تحقيق السيطرة، سواء جرى الأمر مع الأقليات أو وفق نظرية – حلف الأقليات – أو وفق نمط التحالف مع الحكام المستبدين كما هو الحال في سوريا واليمن، وكل حروبها أو مساهماتها في الحروب هي مساهمات في حروب داخل الدول، عبر تصعيدها الصراعات الداخلية من الخلافات الى الاقتتال الميلشياوي.
وفى ذلك ينبغي إدراك ضرورة استخدام سلاح الأفكار ليس فقط لمواجهة العمليات الايرانية داخل مجتمعاتنا، بل أيضا نقل تلك المعركة إلى داخل إيران، التي يرسل مجتمعها كل الاشارات الدالة على رغبته بالتحرر من تحت قبضة هذا النظام الفاشي.
وأهم وأولى تلك القضايا بالاهتمام والتركيز هي إمارة الأحواز المحتلة عقب الحرب العالمية الأولى، وهي دولة يخوض شعبها نضالا متواصلا لأكثر من قرن ضد الاحتلال الفارسي.
يجب الخطو تجاه هؤلاء المظلومين المقهورين وتبني قضيتهم التي عانت من أشد حالات الإهمال والتجاهل العربي.
يجب إعلان الأحواز دولة عربية محتلة، هذا الإعلان سيخلخل قدرة ايران على خوض المعارك داخل دولنا ومجتمعاتنا، ويجعل معركة العراق أوسع وأعمق من الحدود الراهنة، بما يجبر ايران على إعادة ترتيب أولوياتها الاستراتيجية.
مقال خاص بموقع الهيئة نت
