هيئة علماء المسلمين في العراق

مشرحة جنوب لبنان تضيق برائحة موتاها
مشرحة جنوب لبنان تضيق برائحة موتاها مشرحة جنوب لبنان تضيق برائحة موتاها

مشرحة جنوب لبنان تضيق برائحة موتاها

(جثث ضحايا الحرب تصل الى مخيم البص في حالة متعفنة، وما ان يتم فتح اكياس سوداء تلفها حتى تنتشر روائح كريهة) تخيم رائحة كريهة على مخيم البص عند مدخل صور الشمالي. ففي ازقة المخيم الضيقة حول المستشفى الحكومي توضع جثث ضحايا الحرب. ويقول رئيس بلدية صور عبد المحسن الحسيني بمرارة "تحولت صور مشرحة لكل المنطقة".

وظهر الاربعاء انزلت 26 جثة لمدنيين قتلوا في القصف الاسرائيلي من شاحنة في ساحة السوق الصغيرة عند مدخل مخيم البص حيث يعيش آلاف اللاجئين الفلسطينيين.

ويفتح الجنود وعناصر الدفاع المدني الذين يضعون الاقنعة والقفازات اكياسا من البلاستيك الاسود تحتوي على الجثث الملقاة على الارض قرب اكوام القمامة للتعرف على هوية اصحابها من خلال البحث في ثيابهم.

وبلغت الجثث درجة كبيرة من التحلل واصبحت الرائحة لا تطاق.

وبعد ذلك توضع الجثث في نعوش خشبية بسيطة تكتب عليها الاسماء مسبوقة بعبارة "شهيد" بالقلم الاسود على ان توارى الثرى موقتا في مقبرة جماعية.

ولن تدفن اثنتان من الجثث تعود احداهما الى خادمة اندونيسية قتلت مع كويتيين كانت تعمل لديهم قبل عشرة ايام. وقال مدير المستشفى الحكومي رائد سلمان زين الدين "سترسل الجثت الى سفارتها في بيروت".

اما الجثة الثانية فهي لموظفة من نيجيريا تعمل في الامم المتحدة وتدعى مودوبويلا بيليكيس مولودة في تشرين الاول/اكتوبر 1963 في لاغوس على ما ورد في بطاقة هويتها. وقتلت في غارة جوية اسرائيلية على احد مباني صور قبل اسبوع ولم تنتشل جثتها من تحت الانقاض الا بعد عناء كبير.

ويقول الطبيب زين الدين "ليس لدينا سوى ثلاثة ادراج في مشرحة المستشفى" الحكومي مضيفا "تعين علينا استخدام شاحنات مبردة لوضع عشرات الجثث التي يأتي بها افراد الصليب الاحمر وعناصر الدفاع المدني تقريبا يوميا من ضواحي المدنية".

ويوضح ان الجثث المتحللة توضع في الساحة الصغيرة في حين توضع الاخرى في النعوش مباشرة في باحة المستشفى ومن بينها جثث عشرة افراد من عائلة واحدة: "الوالدان واقارب الزوج وابناؤهم الستة".

ويشتكي فلسطينيو المخيم من ان رائحة الموت لا تطاق. وتقول نهاد الخمسينية "لا استطيع ان اتنفس ولا ان انام ولا ان آكل" وتشتكي المرأة التي اتشحت بالسواد "الا يكفي ان نعيش في هذا الحر الشديد في مكان ضيق؟ يتحتم علينا الان ان نتحمل هذه الرائحة الكريهة؟"

لكن على موتى منطقة صور الانتظار قبل دفنهم.

وكان مفترضا ان يحضر رئيس بلدية صور الاربعاء مراسم دفن اكثر من ثمانين قتيلا من بينهم 27 من ضحايا مذبحة قانا سقطوا الاحد على بعد 12 كلم شرق المدنية الساحلية. وتسبب القصف الاسرائيلي على صور في الغاء المراسم وبقيت الحفرة الكبيرة التي اعدت في المدينة مفتوحة في الموقع نفسه الذي دفن فيه 150 من ضحايا الغارات الاسرائيلية.

وربما تقوم عائلاتهم لاحقا بمواراتهم الثرى في قراهم الاصلية.

صور (بيروت) – من بياتريس خديج

ميدل ايست اونلاين

أضف تعليق