فإنها لم تُنزل لتتلى فقط ؛ بل نزلت تحذيرا لأهل المكر السيء وبردا وسلاما على كل من يُمكر به بسوء وهو بريء من السوء.
إذا رأيت من يمكر بالإسلام أو بالمسلمين أو بك في خاصة نفسك فتذكر هذه الآية
(ولا يحيق المكر السيء إلا بأهله )فإنها لم تُنزل لتتلى فقط ؛ بل نزلت تحذيرا لأهل المكر السيء وبردا وسلاما على كل من يُمكر به بسوء وهو بريء من السوء
الحياة في نظر البعض غابة ؛ يأكل فيها القوي الضعيف ؛ ويستعمل صاحب الذكاء ذكائه مكرا بغيره .
لكن ليس الأمر كذلك ؛ بل هناك رب عليم حكيم ؛بشر من يُمكر به من المؤمنين ببشارتين الأولى :أنه هو من يتولى التعامل المباشر مع أصحاب المكر فقال تعالى :( ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين)
والبشارة الثانية : أن هذا المكر السيء لا يحيق إلا بأهله قال تعالى :( ولا يحيق المكر السيء إلا بأهله ).
فلا تقلق من المكر وأهله ؛ فقط كن في الطريق الصحيح وفي المسار المخصص لك ولا تحمل هما لهم أبدا .
كم من مكر أرادوا اسقاطك به أو إلحاق الأذى والضرر بك ورد الله كيد الماكر في نحره وأنت لم تعلم عنه حتى مجرد العلم.
وكم من مكر علمت عنه وحملت همه وإذا به يعود عليك بردا وسلاما ورفعة ونجاة .
وكم من شخص سعى لإفساد سمعتك أو الحديث في نيتك فلم تزد سمعتك مع الأيام إلا علوا ولا نيتك إلا إخلاصا وإخبات.
ولعل من أكبر قصص المكر الكبار التي ذكرها الله في القران مكر فرعون ثم ماذا؟
ثم لا يحيق المكر السيء إلا بأهله .
قتل أطفال بني اسرائيل خوفا من موسى فربى موسى في بيته وأمام عينيه.
وأراد قتله بعد ذلك فكان غرقه وموته بسبب موسى .
سعى ليقتل موسى فكان حتفه وهو يلهث خلف موسى يتوعد ويهدد .
ثم هذا أبو جهل خطط لقتل النبي صلى الله عليه وسلم وخرج لبدر مزمجرا فرمي في قليب بدر بسبب معاندته لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم .
ومن العجب تمألوا أهل المكر السيء عليه لأغراض فاسدة منشأها الحسد والكبر
فقد يمكر أصحاب صنعة بأحدهم لتميزه عليهم أو لتمسكه بمبادئ لا يريدونها
فقد يمكر مجموعة من الكتاب بكاتب أو مجموعة من الشعراء بشاعر أو مجموعة من الزملاء في عمل بزميل لهم .
فأطمئن يا من يمُكر به غاية الطمأنينة سيعود المكر السيء على أهله ومن أصدق من الله قيلا .
ثم أنت يا من تمكر مكرا سيئا هل غاب عنك علم الله بك وإطلاعه عليك ؟
تخطط وتكيد وتدبر والله لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء !
وإذا أصاب أخاك المسلم أذى أو ضرر فهل ستفرح ؟
ثم رفع يديه يدعو ليل نهار على من مكر به فكيف سيكون حالك ؟
...أعمالهم وكف لشرهم وأذاهم .
ولعل وقتل الأنفس البريئة وسرقىة اموال الناس واختطاف الأطفال والنساء والشباب ومساومتهم بمبالغ خيالية للافرج عنهم , واكلهم الربا, وممارستهم لكل ماحرم الله .... فهذا أعظم المكر السيء والله حائل بينهم وبين ما يشتهون بقوته وعزته .
فالمحتال بالباطل مُعَاملٌ بنقيض قصده شرعاً وقَدَرَاً، وقد شاهد الناس عيانا أنه من عاش بالمكر مات بالفقر . وهذا بابٌ واسعٌ جداً عظيمُ النفع، فمن تدبره يجده متضمناً لمعاقبة الرب سبحانه من خرج عن طاعته بأن يعكس عليه مقصوده شرعاً وقدراً، دنياً وأخرى، وقد اطردت سنته الكونية سبحانه في عباده بأن: من مكر بالباطل مكر به، ومن احتال احتيل عليه، ومن خادع غيره خُدِعَ، قال الله تعالى: {إن المنافقين يخادعون الله وهو خادعهم}، وقال تعالى: {وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِه}، فلا تجد ماكراً إلا وهو ممكورٌ به، ولا مخادعا إلا وهو مخدوع ولا محتالا إلا وهو محتال عليه".
نسال الله العلي ان يعجل بعقوبة اصحاب المكر السيء في الدنيا والآخرة ويشفي صدور قوم مؤمنين بالمجرمين والقتلة والظالمين والمنافقين ومن والاهم , انه سميع مجيب .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
محمد صادق امين
