أعادت منظمة هيومن رايتس ووتش الحقوقية؛ اتهامها للميليشيات الطائفية بارتكاب جرائم حرب بمحافظة ديالى، وانتهاكات فظيعة شملت أعمال خطف وقتل وتهديم منازل، مبينة أنها تمتلك شهادات موثقة من الناجين في مدينة المقدادية الواقعة إلى الشمال الشرقي من مدينة بعقوبة مركز المحافظة.
وعرضت المنظمة في تقرير جديد لها نشر يوم أمس الأحد؛ جانبًا من الانتهاكات التي ارتكبتها ميليشيات موالية لإيران في المقدادية؛ تضمنت سلسلة شهادات توثق عمليات قتل وخطف عشرات المدنيين السّنة، كما تحدثت إلى مدنيين قتل أو خطف أقرباؤهم على يد تلك الميليشيات، وآخرين تعرضت منازلهم للنسف.
وأكدت المنظمة أن مسلحي "منظمة بدر" و"عصائب أهل الحق" ـ وهما من الجماعات الرئيسية في ميليشيات "الحشد الشعبي"؛ يتحملان المسؤولية عن هجمات انتقامية، مبينة أنها أقدمت على خطف وقتل العشرات من أهالي المقدادية السنة، بالإضافة إلى هدم منازل ومتاجر ومساجد سنية، وذلك بعد التفجير الذي طال مقهى في المدينة على الرغم من أن العشرات من ضحاياه كانوا من السّنّة.
ومضى تقرير هيومن رايتس ووتش إلى القول؛ بأن مقتل هؤلاء السنّة في التفجير المذكور؛ لم يمنع من شن "منظمة بدر" و"عصائب أهل الحق" أعمال انتقامية، مشيرة إلى أن المدنيين يدفعون مرة أخرى ثمن إخفاق الحكومة في إحكام السيطرة على الميلشيات المُنفلتة.
وفي هذا السياق؛ اعتبرت المنظمة المدافعة عن حقوق الإنسان، أن انتهاكات الميليشيات من قتل المدنيين عمدًا، ونهب وتدمير ممتلكاتهم على نحو غير مُبرر، هو بمثابة انتهاكات جسيمة للقانون الإنساني الدولي، قد يرقى إلى جرائم حرب، محمّلة الحكومة الحالية المسؤولية عن أفعال قوات "الحشد الشعبي"، منذ ضمها رسميًا إلى الجيش الحكومي في السابع من شهر نيسان/أبريل 2015.
وفي الشأن ذاته، أضاف تقرير المنظمة الجديد قائلاً؛ إن ما وقع في المقدادية عقب الحادي عشر من كانون الثاني/يناير2016، يتشابه إلى حد لافت، مع الأحداث التي وقعت قبل عدة أشهر فقط في طوز خورماتو؛ المدينة التي يعيش بها أكراد وتركمان وعرب، بمحافظة صلاح الدين؛ عقب أن قتل تفجير سيارة شخصين هناك في الثاني والعشرين من تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، إذ أوقفت عناصر شيعية وتركمانية من قوات الحشد الشعبي (150) عربيًا على الأقل، وعذبوا بعضهم، واحتجزوا آخرين من أجل الفدية، وأعقب ذلك حرق عشرات المحال والمنازل وعمليات الاختطاف، إلا أن أحدًا لم يُقدم أحد إلى العدالة حتى الآن.
من جهته؛ قال نائب المدير التنفيذي لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش؛ "إن على الدول التي تدعم قوات الأمن العراقية وقوات الحشد الشعبي أن تُصرّ على أن تضع بغداد حدا لهذه الانتهاكات القاتلة"، مضيفًا بأن الاختبار الحقيقي للسلطة القضائية وقوات الأمن الحكومية في العراق؛ هو تقديم المسؤولين عن تلك الهجمات المُريعة إلى العدالة في مُحاكمات نزيهة وعلنية.
ويُعد هذا التقرير هو الثاني الذي تصدره المنظمة في غضون خمسة أيّام يتحدث عن جرائم الحرب التي ترتكبتها الميليشيات والقوّات الحكومية إلى جانب الانتهاكات التي تطال حقوق الإنسان في العراق.
الهيئة نت
ج
