في ظل عجز الأنظمة العربية عن وقف نزيف الدماء والدمار بلبنان، ورفض الولايات المتحدة أي وقف فوري لإطلاق النار، دعا عبد الحميد مهري، الأمين العام السابق لجبهة التحرير الوطنية بالجزائر،
الحكام العرب إلى إنشاء منظمة تسمى "عدم الانصياع"، وتضم الأنظمة والقوى العربية الرافضة للإملاءات الأمريكية.
وأوضح "مهري" في تصريحات خاصة لـ"إسلام أون لاين.نت" الأربعاء 2-8-2006 أن هذه "المنظمة يمكن أن تشجع الحكومات العربية على عدم الانصياع لواشنطن، وتضم أيضا القوى والأطراف التي لديها مشروع مقاومة للمخططات الأمريكية، خاصة في منطقة الشرق الأوسط".
وحول ما يجري في لبنان، أعرب "مهري" عن اعتقاده بأن العدوان الإسرائيلي على البلد العربي يأتي ضمن مخططات معدة سلفا.
وقال: "يذكرني ذلك بضرب الإسرائيليين لقناة السويس قبل 50 عاما"، في إشارة إلى العدوان الثلاثي (إسرائيل وفرنسا وبريطانيا) على مصر عام 1956، ردا على قرار الرئيس المصري الأسبق جمال عبد الناصر تأميم قناة السويس.
ولفت الأمين العام السابق لجبهة التحرير الوطنية بالجزائر إلى أن "واشنطن استغلت الحرب الإسرائيلية على لبنان، وأعطتها البعد الذي تريده، وبشرت بمولد شرق أوسط جديد بلا مقاومة، كما اعتبرت هذه الحرب مرتبطة بما تسميه مكافحة الإرهاب".
وأضاف أن "ما يجري في لبنان لا يمكن عزله عما يجري في المنطقة منذ سنوات، وجغرافيا لا يمكن عزله عما يجري في أقطار أخرى بالشرق الأوسط، وهو ما تؤكده تصريحات المسئولين الأمريكيين".
"عدم الانصياع"
وعن رأيه في كيفية الخروج من تلك الأزمة في ظل تصاعد العدوان الإسرائيلي وعجز الأنظمة العربية ورضوخها لمواقف واشنطن الرافض لأي وقف فوري لإطلاق النار، قال "مهري": "ليس هناك عصا سحرية لحل الأزمة".
لكنه شدد على أن "على الشعوب العربية أن تتسلح بالصبر والعزيمة، وتتمسك بمقاومة كل احتلال وكل تسلط".
أما على مستوى الحكام العرب، فدعا "مهري" هذه الأنظمة إلى التفكير جديا في تأسيس منظمة أطلق عليها اسم "عدم الانصياع"
ومضى موضحا أن "عـدم الانصياع يعني عدم تقبل الإملاءات الأمريكية الجاهزة، وتشجيع الأنظمة العربية على الوقوف في وجه أي قوة مهما كانت ومنعها من فرض سياستها على بلادنا".
وطالب بأن تضم المنظمة أيضا كل القوى والأطراف التي لديها مشروع مقاومة للمخططات الأمريكية، خاصة في منطقة الشرق الأوسط.
"مغامرة محسوبة"
وفي السياق ذاته، انتقد الأمين العام السابق لجبهة التحرير الوطنية بالجزائر الدول العربية التي هاجمت حزب الله، ووصفت العملية التي نفذها يوم 12 يوليو الماضي وأسر خلالها جنديين إسرائيليين، وقتل 8 آخرين، بأنها "مغامرة غير محسوبة".
وأكد "مهري" على شرعية المقاومة، وقال: "نحن في الجزائر عرفنا المحنة الكبرى في حرب التحرير، وقمنا بما يقال اليوم مغامرة غير محسوبة العواقب بدخول معركة الكفاح المسلح ضد الاستعمار الفرنسي، وهذه المغامرة دامت سبع سنوات ونصف، ودفع الشعب الجزائري ثمنها مليون ونصف من أبنائه".
وأضاف: "في اعتقادي أن المغامرة تكون ضد تيار التاريخ، أما ما كان في اتجاه التاريخ وطبيعة الأشياء فلا يعد مغامرة، واعتقادي أن أفعال المقاومة اليوم للشعوب المغلوبة والشعوب المحتلة، مهما كان أثره ومهما كان خطؤه، فهو لا يعد ولا يحسب في خانة المغامرة".
إسلام أون لاين.نت
\"منظمة عدم الانصياع\" لأمريكا.. أمنية مناضل جزائري! - أميمة أحمد -الجزائر
