هيئة علماء المسلمين في العراق

هل يتحول لبنان الى عراق آخر؟ - أحمد غراب
هل يتحول لبنان الى عراق آخر؟ - أحمد غراب هل يتحول لبنان الى عراق آخر؟ - أحمد غراب

هل يتحول لبنان الى عراق آخر؟ - أحمد غراب

ان كل الجيوش الاجنبية اجنبي، بما في ذلك الجيش الاسرائيلي، واجهت نهاية وخيمة في لبنان فكيف يمكن لبوش وبلير بعد كارثتيهما في افغانستان والعراق، ان يعتقدا ان قوة يقودها حلف الاطلسي يمكن ان تقوم بمهامها في جنوب لبنان؟ استقدام قوات دولية الى لبنان يدفع باتجاه هذا البلد الصغير عبر المسار المأساوي الذي سلكه العراق بعد تدخل القوات المتعددة الجنسيات فيه. فواشنطن تريد تكرار تجربتها الفاشلة في العراق في لبنان على حساب اسرائيل، بالاضافة الى ان جلب تلك القوات سيشكل عامل جذب لعناصر القاعدة مثلما حدث في العراق وبالتالي أهمال تصريحات وزير الخارجية السوري وليد المعلم من تحول «لبنان الى عراق آخر» يجذب عناصر «القاعدة» اليه لمقاتلة «قوات الاحتلال» في حال دخلت هذه القوات من دون توافق جميع الاطراف اللبنانيين بمن فيهم «حزب الله»
أن المخطط الذي تؤول باتجاهه الاحداث في لبنان يهدف الى تكرار سيناريو تمزيق العراق وتقسيمه في لبنان من خلال استثمار جملة من العوامل المشتركة واهمها العامل المذهبي وتجاذبات المصالح الداخلية، خاصة وان لبنان يعج بالكثير من الطوائف والاحزاب السياسية المتناحرة فيما بينها. ولاشك ان الخطة الاميركية الاسرائيلية اكبر مما نتصور جميعا حيث يبدو ان العراق كان المحطة الاولى في هذا المخطط الذي كشف عنه اخيرا تحت اسم مشروع الشرق الاوسط الجديد الذي بدأ بتمزيق العراق وتقسيمه الى دويلات وطوائف ترزح تحت هيمنة الاحتلال الاميركي، وها هو ذا ينتقل الى لبنان. بالاضافة الى ذلك فإن وجود قوات ردع اجنبية في جنوب لبنان لن يكون ضمانة لتوفير الامن والاستقرار، بل ربما يؤدي الي نتائج معاكسة، اي توتير الاوضاع بصورة اكبر تماما مثلما حصل للقوات الامريكية والفرنسية التي ذهبت الي لبنان عام 1982 بعد خروج قوات منظمة التحرير الفلسطينية. فبعد عام 1982، اي بعد خروج المقاومة الفلسطينية، وصلت الي لبنان قوات تابعة لاربعة جيوش غربية، من بينها الجيشان الامريكي والفرنسي، وتعرضت هذه القوات الي عمليات فدائية ادت احداها الي مقتل 245 امريكيا، والاخرى حوالي عشرين جنديا فرنسيا. وبالتالي فإن الأهداف الخفية للحرب على لبنان هي إشعال حرب أهلية ضروس يليها تدخل دولي مباشر على شاكلة ما يطرح من إرسال قوات عسكرية دولية ستجعل لبنان محتلاً (كالعراق مسلوب الإرادة الوطنية، وستحوله إلى قاعدة لاستهدافات أخرى في المنطقة، لبسط الهيمنة عليها وفق هذا المخطط الاستعماري الجديد.
ان لبنان يمر بذات المراحل التي مر بها العراق ويبدو عرضة لذات التدخلات الاستعمارية التي فرضت على العراق ومزقته وجعلته امنه في مهب الريح. ولو كان هؤلاء يحرصون فعلا على استقرار لبنان لما سعوا بجميع امكانياتهم ودعمهم لاستمرار الحرب على لبنان. ولعل هؤلاء الدخلاء المحتلين يعلمون جيدا ان استمرار الحرب يفسد أي مشروع للمصالحة ويشكل نصرا للمتطرفين والارهابيين ويخلق مناخا سيئا في المنطقة وهذا المناخ السيئ يخدم اميركا بالدرجة الاولى باعتباره يشكل مصدرا مربحا لشركات الاسلحة التي تمول استمرار الاحتلال الاميركي للعراق. ومن الطبيعي ان وجود شرق اوسط امن ومطمئن يعني سوق كاسد لشركات الاسلحة الاميركية والبريطانية وبالتالي فإن هؤلاء حريصون اشد الحرص على ان تستمر دوامة العنف وعدم الاستقرار في المنطقة.
أن الحل الحقيقي الذي لا تريده واشنطن ولا تل ابيب يكمن في معالجة الجذور الحقيقية للأزمة الحالية وهو زوال الإحتلال من جميع الأراضي العربية الذي يفضي بالضرورة إلى زوال جميع ما ارتبط به من ظواهر بل انه يؤدي أيضا إلى تحول قوى المقاومة إلى جماعات مسالمة تستفيد جميع شعوب المنطقة من ثمارها، بعد زوال مبررات وجودها.
اعتقد ان على واشنطن ان تدرك ان المنطقة لا تحتمل هزات جديدة وان لبنان بعد العراق قد يشكل الضربة القاصمة لاستراتيجيتها المتخبطة في الشرق الاوسط حيث ستشكل وحدة العراقيين امام الاحتلال الاميركي واللبنانيين امام المخطط العدواني الساري عامل إحباط من شانه ان يعزز العوامل الدافعة الى الاندحار المهزوم خاصة وان استمرار الاحتلال والعدوان من شأنه ان يغير معايير الحرب على الارهاب وان يجعل المعايير المزدوجة بحيث لا يلغى الفرق بين الباطل والحق والمشروع وغير المشروع لان المحتلين والمعتدين سيظنون انهم على حق بينما هم على باطل حين يستعرضون عضلاتهم على الشعوب المغلوبة على امرها.

ميدل ايست اونلاين

أضف تعليق