فرنسا تحاور الايرانيين وتتجاهل السوريين في مساعيها لوقف الحرب وكسر التحالف بين دمشق وطهران.
يعتبر محللون في باريس ان اشراك ايران مباشرة في المساعي لوضع حد للنزاع بين حزب الله الشيعي اللبناني واسرائيل كما اقترحت فرنسا، رهان محفوف بالمخاطر لكن لا مفر منه على الارجح.
وقد التقى وزير الخارجية الفرنسي فيليب دوست بلازي نظيره الايراني منوشهر متكي الاثنين في بيروت بعدما اعرب عن تأييده لمشاركة ايران "في البحث عن حل" معتبرا ان هذا البلد يضطلع "بدور كبير في الاستقرار في المنطقة".
وتختلف هذه التصريحات التي اعتبرتها المنظمة اليهودية الفرنسية الرئيسية بانها "تثير الذهول"، عن مقاربة واشنطن التي تدين بقوة دعم طهران لحزب الله الذي يدرجه الاميركيون على لائحة المنظمات الارهابية بعكس الاوروبيين.
ودعت فرنسا الثلاثاء ايران الى "تحمل مسؤولياتها" و "المساهمة في تخفيف التصعيد" في النزاع في لبنان.
ويعتبر فرنسوا جيري من المعهد الفرنسي للتحليل الاستراتيجي ان دعوة باريس لطهران تشكل "محاولة محفوفة بالخطر تفترض وجود ارادة لدى ايران وحزب الله لتغيير تصرفهما".
ويرى جيري الخبير في الشؤون الايرانية ان "ظاهرة التشدد قد يكون لها الغلبة" في طهران وفي صفوف حزب الله على حساب المعتدلين الذين قد يكونون اكثر استعدادا من غيرهم للمشاركة في الجهود.
وامتناع دوست بلازي ومتكي عن الادلاء باي تصريحات في ختام اجتماعهما الذي دام ساعتين في سفارة ايران في العاصمة اللبنانية يظهر صعوبة هذا المسعى وغموضه.
ويرى فرنسوا هيسبورغ من مؤسسة الابحاث الاستراتيجية ان استعداد الايرانيين للاضطلاع بدور يساهم في احلال الاستقرار في المنطقة "سيكون امرا غريبا مبدئيا" متسائلا "ما هو الثمن الذي يجب دفعه لايران في مقابل ذلك لا سيما في المجال النووي؟"
ويعتبر دومينيك موازي من المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية ان فرنسا تقول للايرانيين مع انها تنفي ذلك "اظهروا حس المسؤولية على صعيد ملف حزب الله وسنبدي تفهما اكبر بشأن الملف النووي".
ويؤكد موازي ان "فرنسا درجت على مواصلة الحوار مع اكثر الدول راديكالية" لكن "عندما يتم التعامل بهذه الطريقة مع انظمة توتاليتارية فانها لا تبدي امتنانا حيال ذلك بل احتقارا".
وشددت طهران الاحد من لهجتها حيال المجتمع الدولي في اطار برنامجها النووي مؤكدة ان الهجوم الاسرائيلي على لبنان وغزة سيكون له تأثير على الملف النووي الحساس جدا.
لكن المحللين انفسهم يرون انه قد يصبح لا مفر من مشاركة ايران مباشرة في الجهود المبذولة حاليا حول لبنان.
ويشير موازي "جوهر القضية ان احدا لا يرغب في المشاركة في قوة دولية لنزع سلاح حزب الله" مضيفا ان الاطراف المختلفة تقول "اذا كان بامكان ايران القيام بذلك فهذه شوكة تنتزع من خاصرتنا".
ويرى هيسبورغ ان "حمل ايران على المشاركة ليس بالامر السيء بالضرورة" مشددا على ان "ايران هي في قلب اللعبة".
ورغم اقامة الحوار مع ايران استبعدت باريس التعامل مع سوريا المتهمة ايضا بدعم حزب الله. واعلن الرئيس الفرنسي جاك شيراك في 26 تموز/يوليو ان النظام السوري "لا يبدو منسجما مع الامن والسلام" في الشرق الاوسط.
ويرى جيري ان هدف فرنسا "هو محاولة كسر التحالف بين سوريا وايران" في دعمهما لحزب الله موضحا "يتم التحدث الى قوة مهيمنة في هذه القضية حتى يدرك الطرف الاضعف اي سوريا بانه قد يصبح معزولا".
ميدل ايست اونلاين
محللون: ايران في قلب اللعبة السياسية في الشرق الأوسط - اينداليسيو الفاريث
