ما أقبح هذا الذنب وأعظمه ! أي : لا أحد أظلم وأشد جرمًا، ممن منع مساجد الله من ذكر الله فيها، وإقامة الصلاة , ومنع حلقات القرآن وغيرها من الطاعات
يقول الله تعالى : { وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَا أُولَئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوهَا إِلَّا خَائِفِينَ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ } البقرة (114).
أراد الحق جل جلاله في هذه الآية أن يحذر اليهود والنصارى والمشركين ومن والاهم من الحرب ضد الإسلام ومحاربة هذا الدين فقال : وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَّنَعَ مَسَاجِدَ الله أَن يُذْكَرَ فِيهَا اسمه... مساجد الله هي الأماكن التي يتم فيها السجود لله .. والسجود علامة الخضوع وعلامة العبودية , لأنك تضع أشرف شيء فيك وهو وجهك على الأرض خضوعا لله وخشوعا له , وأقرب ما يكون العبد إلى الله وهو ساجد .
ما أقبح هذا الذنب وأعظمه ! أي : لا أحد أظلم وأشد جرمًا، ممن منع مساجد الله من ذكر الله فيها، وإقامة الصلاة , ومنع حلقات القرآن وغيرها من الطاعات . هذا الظلم والإجرام فقط لمن يمنع أن يذكر اسم الله في المساجد .. فكيف بالذي يفجرها ويهدمها ويحرَق كتاب الله فيها ويقتل الذاكرين بداخلها . بالوقت الذي يسمح لفتح الفنادق المشبوهة ومحلات الخمور بل وتخصص حمايات لها , ورفع الشعارات المعادية للإسلام و....
فحتى تبين لك عِظَمُ هذا الذنب والظلم والإجرام .. إليك وباختصار أهمية المسجد ودوره في الإسلام:
المساجد أحب البقاع إلى الله تعالى
عن جبير بن مطعم أن رجلاً قال: يا رسول الله أي البلدان أحب إلى الله وأي البلدان أبغض إلى الله ؟ قال :- عليه الصلاة والسلام ( لا أدري ,حتى أسأل جبريل , فأتاه جبريل , فأخبره :أن أحب البقاع إلى الله المساجد , وأبغض البقاع إلى الله الأسواق (
عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم- قال: (أحب البلاد إلى الله مساجدها، وأبغض البلاد إلى الله أسواقها) رواه مسلم.
فسميت المساجد ببيوت الله , فأضيفت إلى الله تعالى إضافة تشريف وتكريم ؛ لأن فيها تقام العبادات التي يخضع بها العباد له سبحانه وتعالى، وفيها تتلى آياته وفيها يُذكر الناس بمنهج الله والطرق الموصلة إليه .
قال تعالى: { وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا } (الجن 18)
وقال تعالى: { إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللّهِ مَنْ آمَنَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلاَةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلاَّ اللّهَ فَعَسَى أُوْلَئِكَ أَن يَكُونُواْ مِنَ الْمُهْتَدِينَ}(التوبة 18).
وقال تعالى: {فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ * رِجَالٌ لَّا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاء الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ} (النور36-37)
جعلها الله تعالى شعارا للتوحيد , وعمارها من المهتدين.
وعندما هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم من مكة إلى المدينة . أن أول عمل قام به عليه الصلاة والسلام.في قباء هو بناء المسجد، وكذلك أول عمل قام به الرسول صلى الله عليه وسلم في المدينة كان بناء المسجد، وهذا الأمر لم يكن على سبيل المصادفة، ولم يكن مجرد إشارة عابرة، فهذا منهج أصيل، فلا قيام لأمة إسلامية بغير المسجد .
فقبل ان يبني لنفسه بيتا ,عليه الصلاة والسلام , يشرع ببناء المسجد . ففيها دلالة واضحة لمكانة وعظمة دور المسجد في المجتمع المسلم .
ولم يكن هذا خاص برسول الله عليه الصلاة والسلام بل حث أمته على بناء المساجد .
جاء في الصحيحين , عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : ( من بنى مسجداً يبتغي به وجه الله بنى الله له مثله في الجنة )
عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أيضاً أَنَّهُ قَالَ: (مَنْ بَنَى مَسْجِدًا لِلَّهِ كَمَفْحَصِ قَطَاةٍ أَوْ أَصْغَرَ بَنَى اللَّهُ لَهُ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ ( . رواه ابن ماجه
ومن اهميتها وعظيم مكانتها ما ورد في حديث السبعة الذين يظلهم الله تحت ظل عرشه يوم لا ظل إلا ظله، ومنهم ((ورجل قلبه معلق بالمساجد)) [متفق عليه]
من أساسيات أدوار المسجد في المجتمع الإسلامي هو الدور الاجتماعي إذ أن المسجد هو ملتقى لأهل الحي يجتمعون فيه في اليوم خمس مرات، فيكون بذلك ترابط أخوي يتفقد كل منهم الآخر فيتشاركون في الأفراح ويتفقدون من حلت به مصيبة ويعودون مريضهم ويتشاورن فيما بينهم ويتناصحون ...
هذا غيض من فيض وقطرة من بحر, لفضل المساجد ومكانتها عند الله , ودورها في تربية الجيل المسلم.
فتخيل أخي المسلم أن من يقوم بعكس هذا كله , من منع ذكر الله فيها , وإقامة الصلاة فيها , وغيرها من الطاعات . ومع كل هذا الظلم . يقوم بتفجير أحب البقاع إلى الله , وهدمها على القائمين فيها , وحرقها ...
فهل هناك أشنع من هذه الأعمال الإجرامية , قتل الآمنين , وحرق بيوت الله , وحرق كتاب الله ..
فحسبنا الله ونعم الوكيل ..
فلذلك انزل الله تعالى آيات فيها , من الوعيد الشديد . ووعدنا بأنه جل جلاله سيخزيهم في الدنيا لا محال من هذا الأمر , فلن يتركهم أبدا , وفي الآخرة عذاب عظيم . فهذه غيرة الحق تبارك وتعالى على بيوته . فقال : (( وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَا أُولَئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوهَا إِلَّا خَائِفِينَ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ )) البقرة (114).
والذين سكتوا على هذا الظلم والأجرام وتخاذلوا عن نصرة دين الله والدفاع عن بيوت الله.. سيكون لهم أيضا عذاب أليم.
لأنه في هذه الحالة يكون مرتكبا لذنبهم نفسه وربما أكثر.. ولا يتركه الله يوم القيامة , ومصيرهم جهنم وبئس المصير .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
محمد صادق أمين
