قال الأمين العام لهيئة علماء المسلمين؛ الدكتور مثنى حارث الضاري؛ إن للهيئة قدرة على استيعاب كل المتغيرات والنظرة إليها برؤية واقعية تعتمد السياسية الشرعية والفقه بأولويات الشريعة.
وأكد الأمين العام في لقاء أجرته معه قناة الرافدين الفضائية، ضمن برنامجها (حديث الرافدين) والذي بث في الثالث من الشهر الجاري؛ أن هيئة علماء المسلمين تعمل في ظل ثوابتها الشرعية وثوابتها الوطنية وتحاول أن تنزل الأحكام الشرعية الميسرة لحياة المجتمع على أرض الواقع وتقديرها وتطبيقها على واقع العراق.
وتناول اللقاء جوانب عديدة في مقدمتها المؤتمر العام الثاني للهيئة والنظرة العامة للعراق، ومبادرة العراق الجامع والمراحل المتعلقة بها، فضلاً عن روية الهيئة للمشهد وسبل الحل التي تتبناها الهيئة، إلى جانب مواضع أخرى.
وفيما يأتي نص الحوار:
* الرافدين: بعد ثلاثة عشر عاما من العدوان البغيض والحكومات الطائفية، كيف يمكن فهم قدرة الهيئة كجزء فاعل في الشعب العراقي على البقاء والثبات، برغم كل الأذى والمحن ورغم المخططات وأساليب التسقيط التي استعملت بحق الهيئة؟
ـ الدكتور مثنى الضاري: بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه وبعد.
هذا سؤال مهم جدا، وجوابه يأتي من خلال شعار مؤتمر الهيئة العام الثاني الذي انعقد مؤخرا ألا وهو (ثبات وأمل)، هذه السنوات الماضية شدت من أزر الهيئة وقوّت من عزيمتها ومواقفها، وأثبتت أنها كانت على الصواب والحمد لله في غالب تقديراتها للمواقف في الساحة العراقية من الناحية السياسية والنواحي الأخرى، ومن هنا استطاعت الهيئة أن تبقى طيلة هذه السنوات في واجهة الأحداث حتى عندما حاول الكثيرون تغييبها عن هذه الواجهة، ولكن هذه الصعاب وهذه المؤامرات التي تعرضت لها الهيئة باعتبارها عنصرا فاعلا في الحركة الوطنية العراقية من القوى الساندة التي تطمح لتطلعات الشعب العراقي للتحرر والعيش بعزة وكرامة.
هذه الضغوطات والمؤامرات أثمرت عن تأكيد الهيئة على ثباتها وعن بلورة منهجهاعن تمسك أعضائها ومحبيها ومؤازريهاوجمهورها بمواقفها.
الأمر الثاني: إن الأحداث نفسها أثبتت أن هذه التقديرات كانت صائبة إلى حدّ بعيد حيث إن الهيئة منذ بداية الاحتلال أشّرت واقع العراق وما سيؤول إليه فيما لو طال أمد الاحتلال بناء على المعطيات الموجودة في وقتها، القائمة على أساس تقدير الموقف للعملية السياسية المبتناة في ذلك الوقت على أسس غير صحيحة وخاطئة، وما سينتج عنها،-وهذا ما حصل- ولعل هذا مايفسر أن الهيئة بين مدةوأخرى تبرز إلى واجهة الأحداث على الرغم من محاولة تغييبها كما ذكرتم قبل قليل وهذا هو السبب الرئيسي.
وهناك سبب آخر أعزوه إلى قدرة الهيئة على استيعاب كل المتغيرات والنظرة إليها برؤية واقعية تعتمد الرؤيا السياسية الشرعية والفقه بأولويات الشريعة، لذلك الهيئة كانت تعمل في ظل ثوابتها الشرعية وثوابتها الوطنية وتحاول أن تنزل الأحكام الشرعية الميسرة لحياة المجتمع على أرض الواقع وتقديرها وتطبيقها على واقع العراق، ومن هنا كانت للهيئة مواقف في هذا الصدد نستطيع أن نقول بكل اطمئنان وفخر واعتزاز بأنها -وبحمد الله- قد قاربت الصواب في غالب مواقفها.
نعم،هناك أخطاء، هناك زلات، هناك اجتهادات لم تصل إلى المبتغى الذي نريده وهذه طبيعة التحرك والعمل الانساني، ونحن في مؤتمر الهيئة العام الثاني -وفعلناها سابقا في الامانة العامة- كنا نعرض لهذه القضايا ونؤشر الأخطاء ونحاول تصحيحها ما أمكن.
* الرافدين: في خطابكم أمام المؤتمر العام للهيئة قلتم: إن العراق يمر بمنعطف خطير، وبيّنتم أنه يتعرض لتحالف خطير، وأوضحتمأن أي تحرك لن يجدي ما لم تتوفر الإرادة لدى القائمين على هذا التحرك داخليا وخارجيا، وقلتم مستدركين أن لا وجود مؤشرات على ذلك حتى اللحظة، والسؤال: ماذا يختلف التحالف الدولي ضد العراق عام 2003م ، وبين هذا التحالف الآخر، وما الجديد في المنعطف الخطير؟.
والسؤال الثاني: مَن هم الذين يجب أن يتحركوا داخليا وخارجيا لحل أزمة العراق، فهل ترون أن الأزمة باتت خارجية حتما وأن زمام الأمور ليس بيد العراقيين؟.
ـ الدكتور مثنى الضاري: أُجيبك عن السؤال الثاني، ثم الأول لارتباطهما،
الحل في العراق يكون من الداخل وهذا ما نقوله منذ البداية، أن عزيمة الشعب العراقي وقواه الحية هي القادرة على التغيير، ولكن هذه القوى غيبت بطريقة وأخرى عن المشهد من خلال الضغط عليها وحيكت المؤامرات ضدها، ثم محاولة تشتيت الواجهة الوطنية العراقية الحقيقية، ومحاولة خداع كثير من القوى والشخصيات، وحتى فئات كبيرة من الشعب العراقي بحلول غير مجدية وغير صحيحة، بل يمكن أن نسميها بالأوهام هذا أولا.
وإذا عدنا للسؤال الأول: فأقول إن واقع الاحتلال والتحالف الدولي ضد العراق والغزو في ذلك الوقت خطير جدا، وكان منعطفا بالسياسة الإقليمية والدولية بشكل عام وكان مشروعا خطيرا جدا، ولكن جوبه بمشروع مهم جدا وهو مشروع المقاومة الذي مازال مستمرا إلى الآن مع إقرارنا واعترافنا بأن هناك مؤامرة كبيرة جدا على هذا المشروع.
لكن الذي يميز التحالف الدولي السابق لاحتلال العراق عن التحالف الدولي الآن: أن العراق كان القضية الأساسية، وكان العالم منشغلا بها وكانت الأضواء مسلطة عليها، وكانت هناك محاولات كثيرة داخلية وخارجية لحل الأزمة في العراق، ولكن واقع الحال يقول إن العراق أصبح ملفا من الملفات العديدة في المنطقة، نحن إلى الآن ننظر إلى العراق، دوره في المنطقة ودور العراق في الصراع الدائر الآن، هناك أزمة كبيرة في سوريا، وهناك أزمة كبيرة في اليمن، وأزمات هنا وهناك،إذاً الساحة كلها مختلطة ومن هنا تراجع الملف العراقي في الاهتمام العالمي إلى الدرجة الثالثة، وهذا أمر متوقع؛ لأن المشكلة السورية والتي نتمنى أن تحل بأسرع وقت ممكن وعودة الشعب السوري بكل عزة وفخر، هي التي تسيطر الآن على كل المباحثات والنقاشات الدولية والإقليمية، فضلاً عن الملف اليمني الساخن الآن جدا.
وأيضا الأمر الآخر أن العدو في اليمن والعدو في سوريا، ليس الولايات المتحدة الأمريكية التي هي الخصم العدو الموجود في العراق، ومن هنا يمكن للمجتمع الدولي والدول الإقليمية أن تتعامل مع هاتين القضيتين بكل أريحية،بينما الوضع في العراق يختلف، ثم أيضا المشكلة العراقية كانت هي عدم حل المشكلة العراقية، وعدم قيام الدول المجاورة والإقليمية والدولية والمجتمع الدولي بوضع حل للعراق حلا ناجزا وواعدا للقضية العراقية، والإصرار على نفس الرؤية التي انبثقت في العملية السياسية ، وهي البقاء ضمن العملية السياسية والدخول فيها وممارسة الحق من خلالها فقط ولا غير، وعدم إعطاء أجوبة حقيقية وعدم وضع حلولا حقيقية لهذه المشكلة، وعدم الانتباه إلى خيارات الشعب العراقي في مقاومة الاحتلال أنتجت مشاكل أخرى في المنطقة ومنها الذي تكلمنا عنه قبل قليل.
إذاً لو كان الحل منذ البداية في العراق وفق ما طرحته القوى الوطنية المناهضة للاحتلال ومنها الهيئة منذ عام 2004م لما وصلنا إلى ما وصلنا إليه، المهم نحن لا نتحدث الآن عن ماضي، ولكن الواقع يقول إن قضية العراق متداخلة مع القضية السورية واليمنية والفلسطينية، ومتداخلة حتى مع مشاكل أخرى في الإقليم، فالحل ينبغي أن يكون كاملا ونحن نعي تماما بأن الحل سيكون على مراحل، وأنه سيأخذ وقتا طويلا وله تداعيات بالأحداث الخطيرة في المنطقة، وله ارتباط بالانتخابات الأمريكية، وله ارتباط بما يسمى بمحاربة الإرهاب، فالحل في العراق سيتأخر وهذا ما نقصده بالمنعطف الخطير، فهناك محاولة لإقصاء الحل العراقي لسنتين أو ثلاث أو خمس الله أعلم إلى كم، من أجل حل ملفات أخرى؛ لأن الملفات الأخرى ساخنة جدا فالأوضاع في سوريا واليمن لا تحتمل تأخيرا.
نريد الحل الناجز، الحل الأسلم لكل شعوب المنطقة، ومن هنا فالهيئة تؤكد أن المنعطف خطير وأن الأوضاع في العراق تتغير نحو الأسوأ، وهو مستمر وللأسف وقابل الأيام، على الرغم من كل الآمال وعلى الرغم من تطميننا لشعبنا العراقي أن الأمل قادم، ولكن نقول لهمإن هذا الأمل قادم ولكن علينا أن نستعد لأيام صعبة نسأل الله تعالى أن يقينا شرها.
* الرافدين: كثير من الباحثين يرى أن القضايا في المنطقة هي قضية واحدة، وحلها لابد أن يكون واحدا، وأن النظرة إلى أن العراق خارج عن هذه القضية هي قضية قاصرة بل وخاطئة، فلماذا الإصرار على فك الارتباط بين هذه القضايا المنسجمة؟.
ـ الدكتور مثنى الضاري: كلا الأمرين، وأنا أقول إن حل المشكلة في العراق منذ وقت مبكر كان سيقينا كثيرا من هذه المشاكل، ولا أقول سينهيها تماما لوجود إرادة دولية لوجود مشاكل وقلاقل دائما، ولكن الحل في العراق سينتقل بشكل أكيد إلى باقي أجزاء المنطقة، ولكن هناك جهل هناك تجاهل هناك عدم وعي لجهات إقليمية لما يجري في العراق، ورضوخ للإرادة الأمريكية في هذا المجال ومن جانب آخر أيضا.
بما أنه قد حدثت مشاكل لاحقة ومشاكل كبيرة يمكن تداركها يمكن حلها، ثم العودة إلى الملف العراقي، وهذه رؤية إن كانت للحل رؤية علمية منطقية تعالج الأحداث على أساس معالجة الخطأ الأكبر ضررا، ثم الأقل فلا مانع ولا ضير، ولكن إذا كانت مقصودة بإطالة أمد الصراع في العراق ما أمكن وعدم اتاحة حلولا حقيقية فاعتقد أن هذا مأزق كبير جدا، ومن وجهة نظري الخاصة أرى ان كلا الأمرين متداخلين، فهناك حسن نية مع جهل وعدم إدراك لما يجري في العراق، ومن هنا فعدم الجهل والادراك هو الذي يطغى على سياسات دول الإقليم، أما النوايا السيئة فهو الذي يطغى على التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة في العراق، وبغض النظر عن حسن وسوء النوايا، وبغض النظر عن قضية العراق أولا أوسوريا، الحل ينبغي أن يكون كاملا شاملا.
وينبغي علينا جميعا كعراقيين وسوريين ويمنيين وفلسطينيين من الذين تعرضوا لمشاكل كبيرة وغيرهم من دول المنطقة وشعوبها، أن يفكروا بأن المشكلة عامة، الهدف الآن هي المنطقة هناك محاولة لإعادة رسم حدود هذه المنطقة وتوجهات هذه المنطقة، ومن هنا قلنا إن الإرادة الدولية غير قاصدة وغير متشجعة الآن لحل المشاكل في العراق وسوريا واليمن بالسرعة الكافية واللازمة والجدية المطلوبة، وإنما تأخرها لبلورة رؤية ما لإعادة تقسيم المنطقة وفق السياق الذي يخدم التحالف الدولي، وقد لا يعاد الترسيم وإنما تثبت قواعد معينة لأنظمة حكم ما في بعض هذه الدول تخدم هذه الرؤى الغربية وتعطي فتاة من الحقوق لهذه الشعوب بقصد اسكاتها. فإذاً كل الخيارات مفتوحة وعلينا جميعا أن نعي بأنه لا يمكن أن تكون هناك إرادة حقيقية وتغيير جدي بالداخل واتفاق على أهداف حقيقية، وعدم التفريط بالرؤى الجانبية.
* الرافدين: عندما نرى مشروع "العراق الجامع" فمن الواضح أنه محاولة لجعل العراق تحت الضوء أمام العالم كله، وهي محاولة جيدة، وفيخطابكم قلتم إن الأمانة العامة وافقت على انطلاق المرحلة الثانية من مشروع "العراق الجامع"، فما هي المراحل التي وضعتموها تحت مشروع "العراق الجامع" كم عدد المراحل باعتبار أنكم تتحدثون عن مرحلة ثانية، وما هي النتائج التي تحققت في المرحلة الأولى؟.
الدكتور: نحن في إعلان المبادرة الأولى في 15/8/2015م، وضعنا ثلاثة مراحل أساسية لمشروع"العراق الجامع"، وعرضنا هذه المراحل على وجوه القوى الوطنية والشخصيات الوطنية المتعددة داخل العراق وخارجه، المرحلة الأولى كانت التشاور والتواصل واللقاء من أجل بلورة أفكار وصولا إلى المرحلة الثانية التي هي مرحلة البدء لمرحلة العمل التحضيري لاطار جامع لعراق جامع، يجمع الجميع لوضع خطة عمل وطنية للمرحلة الثانية.
والمرحلة الأولى تمت والحمد لله من خلال المشاورات واللقاءات، وكانت الأصداء كبيرة جدا سواء الإعلامية أو تفاهم وتعاون القوى العراقية، الرسائل التي وصلتنا منهم، اللقاءات التي جرت معهم، المشاعر التي أبدوها وأيضا الاهتمام العربي والإقليمي بهذه المبادرة، وهناك تفاصيل لا يسعفنا الوقت لطرحها وأيضا ضرورة عملنا عدم الإفصاح عنها في هذه المرحلة، وهذا شجعنا على الانطلاق بمرحلة ثانية ولكن في تلك المدة دخلنا في مشروع آخر، وهو ليس مشروع مبادرة "العراق الجامع" وإنما بناء على المبادرة وما نتج عنها تشجعت قوى عراقية على بدء مشاورات مركزة من أجل تفعيل المشروع الوطني، وقلنا بأن هذه مرحلة متقدمة قد تكون بعد المرحلة الثالثة من مراحل "العراق الجامع" ولكن بما أن هذه القوى تشجعت قمنا بمحاولة، وهذه المحاولة لم تأت الثمار المطلوبة ولكنها لم تؤثر على مشروع "العراق الجامع".
منذ البداية كنا نضع المراحل "ثلاثية" ثلاثة أشهر تقريبا حتى تنضج الأفكار وما إلى ذلك، وهذا ما حصل في 15/8 أعلنا مبادرة "العراق الجامع"، وكان مقررا أن تنطلق المرحلة الثانية في شهر (11)، ولكن لضرورات مؤتمر الهيئة العام، وعدم استطاعتنا عقده في ذلك الشهر مددنا الفترة لشهر، وهكذا انعقد بعد أربعة أشهر من مبادرة "العراق الجامع".
المرحلة الثانية إن شاء الله سيعلن عنها بعد أسابيع، وستكون فيها أيضا ايضاح لتفاصيل هذه المرحلة، وانا أطمئن الجميع إلى أن مرحلة التشاورات واللقاءات والتجارب التي مررنا بها، ثم الحضور الكبير للشخصيات والقوى العراقية في المؤتمر العام الثاني للهيئة أعطى دفعة كبيرة لهذا المشروع، الأمر الذي سيعزز المرحلة الثانية إن شاء الله، والتي سيعلن عنها قريبا إن شاء الله.
* الرافدين: ما هي رؤية الهيئة لمستقبل العراق هل هو خارج من محنته، أم الذهاب إلى الأسوأ وإلى التفتيت وتغيير الاسم والخارطة، ما الذي توصلتم إليه بعد اجتماعكم؟.
ـ الدكتور مثنى الضاري: البيان الختامي أعطى خطوطا عامة لِما تم، نعم جرت مناقشة هذه الأمور جميعا، وتم مناقشتها أيضا في ظل الأوضاع في المنطقة ولم يكن نقاشنا مقتصرا على العراق فقط وإنما التركيز على العراق.
أعضاء مجلس الشورى جاءوا من عدة بلدان، والجسم الأساسي جاء من داخل العراق ومن مختلف محافظات العراق، ومن هنا فهم يحملون أفكارا وصورا ومعطيات عما يجري في الداخل، وجاء أعضاء للهيئة من بلدان أخرى عربية وغير عربية، هذا اللقاء أثمر عن تبلور رؤية، والرؤية فيها أمل كبير جدا، وهناك اصرار على بقاء العراق كما هو، ولكن طبعا بالشروط والمحددات التي ذكرناها في كلماتنا وبياناتنا والتي تحفل بها أدبيات ووثائقيات الهيئة، العراق الواحد الحر العزيز، البعيد عن الهيمنة والبعيد عن الاحتلالين الأمريكي والإيراني، العراق الحر الذي يتخذ قراره بنفسه، هذه القضايا الأساسية التي كنا نؤكد عليها وما زلنا.
فنحن لسنا مع عراق تحكمه امريكا أو إيران أو حشد أو ميليشيات، ولسنا مع وحدة تقتل العراقيين ليلا ونهارا باسم الوحدة، وحدتنا التي ندعو إليها هي ليست وحدت إيران التي ترى أن العراق ينبغي أن يبقى موحدا لأنها مهيمنة عليه، وليست وحدة الأطراف الحاكمة الآن في العراق التي تقول بالوحدة لأنها مهيمنة على العراق وتعتبره غنيمة كبيرة ينبغي أن لا يتجزأ. الوحدة التي ندعو لها هي الضمانة لبقاء العراق، وبقاء العراق سيزيل كل هؤلاء عاجلا أو آجلا، هذا من حيث الأصل من حيث الفكر من حيث الثوابت والمبادئ وهو الشق الأول من شعار الهيئة في هذا المؤتمر.
الأمر الثاني هو الأمل، والأمل بالله كبير، وبجهود أبناء العراق الخيرين، ثانيا ولكن الواقع سيء ومر وللأسفأقولها بكل صراحة، أبناء العراق النازحون في كل البلدان وفي هذه الأيام الباردة وفي الشتاء، وما به من أمطار وثلوج ومعاناة وعدم التفات العالم لهم نقدم لهم ما نستطيع، ولكننا للأسف وحدنا في الساحة، معنا خيرون كثيرون ولكن لا نستطيع أن نغير من هذه الحالة ونحاول أن نسحب العراق تحت الضوء، ولكن العاملين والفاعلين قليلون جدا،لذلك نحن لا نريد أن ندير الواقع أونغطيه، ولكن للأسف الوضع سيء للغاية ويمكن أن يطول في ظل التفات تام أو شبه تام عن قضية العراق وشعبه.
هذه الأمور نوقشت من أعضاء مجلس الهيئة ووضعت الآليات التي يمكن أن نخفف بها من الضرر ما أمكن، نحن هيئة ومؤسسة من مؤسسات كثيرة، ومؤسسة استطاعت أن تقوم بجهود وعلاقات وهي تسعى وتعمل جاهدة لسد بعض الحاجيات، ولكن مهما كان عملها فهي ليست بالإمكانيات والقدرات التي يمكن أن يغيث ملايين من النازحين ولكن نفعل ما نستطيع ونوصي ونشجع ونحث ونطالب الآخرين بالعمل من أجل إغاثة النازحين في كل العراق وهذه هي رسالة الأمل في الشق الثاني من شعار الهيئة.
* الرافدين: كيف تنظرون إلى وزن القوى المناهضة للاحتلال، وأنتم جزء منها على الساحة العراقية.
ـ الدكتور مثنى الضاري: موضوع الأوزان هو نسبي لأن كل جهة يمكن أن تنظر للموضوع من زاويتها وجهتها، ولكن الهيئة بحكم علاقتها مع كثير من الأطراف وثقة تلك الأطراف بها، وأيضا تحري الهيئة لكل أساليب الدقة والانصاف في وصف كل العاملين في الساحة وإعطائهم حقهم في أوزانهم الحقيقية وأوصافهم المناسبة، أقول بكل صراحة جسم الحركة الوطنية ما زال كبيرا وهو في ازدياد يوما بعد يوم ولدينا في هذا الصدد معطيات كبيرة جدا.
وأيضا أقول بأن جسم الحركة الوطنية ولا أتحدث عن رموز واسماء وحركات وقوى، لأنناإن تحدثنا بهذه الصيغة فإننا قد نظلم الحركة الوطنية، لأن بعض القوى والشخصيات قد تكون لها اجتهادات معينة نتيجة ضغط الظروف، ولكن العبرة بالجسم الكبير فهناك جسم كبير ينمو في الداخل العراقي ولعل ما جرى في السنوات الماضية دليل على ما نقول، من تظاهرات واعتصامات وهي وإن لم تكن في اطار حركات وأسماء وقوى ولكنها تسند الخطاب الذي نتحدث به في الهيئة ومعنا القوى الأخرى المناهضة للاحتلال.
فالجسم كبير والآمال موجودة والأعداد موجودة وهي تزداد في المنهج ولا سيما في أوساط النخبة من الكفاءات والشباب، لذلك أملنا بهؤلاء جميعا وأعتقد بأن المرحلة القادمة ستشهد تشكل أسماء وعناوين؛لأن الشباب لن يصبر أكثر، يريد خيارات جديدة، يريد طرح جديد، يريد قوى تعبر عن آماله بعيدا عن محاولة مسك العصا من الوسط، فجسم الحركة الوطنية كبيرإن شاء الله وأنا مطمئن لهذا الأمر.
* الرافدين: تعتبرون أن جسم الحركة الوطنية كبير بسبب أن التداعيات كبيرة والأزمات واضحة، ولذلك فإن الحركة الوطنية التي أسميتموها تتسع، هل لهذا السبب يزداد حجمها؟.
ـ الدكتور مثنى الضاري: نعم هذه هي طبيعة الحياة وسنة اجتماعية، كل مازادت المعاناة والضغط؛ يبدأ الناس بالبحث عن حلول وبالبحث عن الحلول ستبحث عن الطروحات التي كانت تبعد بحجة عدم واقعيتها ومثاليتها وما إلى ذلك، فعندما يبحثون عن هذه الطروحات سيجدون أنها قد حكت عن هذا الواقع قبل سنين، فإذاً المعاناة اليومية التي يعيشها المواطن العراقي في كل العراق وبمختلف الأسباب، فمعاناة ابن الشمال غير معاناة ابن الجنوب وابن الشرق مختلف عن معاناتهما وكذلك ابن الغربية وهكذا، لكن القاسم المشترك بينهم أنهم يعيشون بمعاناة كبيرة فيما يسمى بالعراق الجديد.
* الرافدين: جئتم على ذكر الشيخ الضاري في المؤتمر، والكل يعلم ما لهذه الشخصية من جهود مبذولة في خدمة العراق حتى أصبح لكل عراقي في هذا البلد يعتبر أن له انتماء لهذه الشخصية، والسؤال هو كيف استطاعت الهيئة منذ نشأتها أن تنبثق من دور الرؤية الخاصة إلى دور الرؤية الاستراتيجية، فهل لهذا التحول أضرار،أم قد رُسم منذ البدء من تأسيس الهيئة؟.
ـ الدكتور مثنى الضاري: أدبيات الهيئة تذكر أن العمل في الجانب العام والشأن العام، ما كان اختيارا وإنما كان اضطرارا، وكانت هذه المدة قصيرة منذ بداية الاحتلال إلى منتصف الشهر الخامس عندما بدأت الهيئة تعي تماما بأن هناك تحولات في الساحة تملي عليها الانتقال من الحالة التي هي عليها إلى ممارسات دور أكبر، وتبلور هذا الرأي عندما تم إعلان ما يسمى مجلس الحكم، عندها اتضحت للهيئة الرؤيا الكاملة، وأصبحت ترى نفسها الوحيدة بالساحة التي تعبرعن خيار رفض الاحتلال وصده والوقوف أمامه، ومن هنا دخلت في إدارة الشأن العام والشأن السياسي مضطرة ومكرهة لا مختارة وحسنا ما فعلت، فهذا هو الذي اختاره الله لها، ومارست هذه الأدوار وكانت الرؤية منذ البداية أنها تعمل لأجل الصالح العام نتيجة العمل المتواصل والتجرد في هذا العمل، ودعم خيار الصمود في وجه الاحتلال، ثم ازدياد الخبرات بمرور الزمن جعل لها مكانة خاصة في إطار الحركة الوطنية في العراق ولذلك كانت مكانتها منذ تلك الفترة منذ عام 2004م، ثم تبلورت هذه المكانة في عامي 2006م و2007م، ثم استمرت بعد ذلك على مستويات مختلفة من الاتساع وعدمه.
ولكن بعد وفاة الوالد -رحمه الله- والالتفاف الشعبي الكبير حوله والاعتزاز بهذه الرمزية، هذا ألقى أعباء كبيرة وجديدة على الهيئة، فأصبح الناس ينظرون إلى الهيئة على أنها الرمز الذي جسدته الهيئة منذ بداية الاحتلال إلى الآن، والذي هو عمل مشترك للجميع ليس قاصرا على الأمين العام الشيخ حارث الضاري -رحمه الله- وإنما هو عمل مشترك لكل أعضاء الهيئة ولكن الناس تنظر إلى الرمزية.
الجانب الثاني هو عمل الهيئة الآن بعد أن أصبح يُنظر إليها الآن كرمز وكمؤسسة عاملة على الأرض، ولو كان ينظر إليها كمؤسسة فقط لكان الأمر هينا، ولو كانت النظرة إليها كمؤسسة عاملة على الأرض لكان الأمر أيضا هينا، لكنها تجمع بين الرمزية والعمل على الأرض ومن هنا خطواتنا محسوبة، وكلامنا محسوب، علاقاتنا محسوبة، جهودنا محسوبة وكل ذلك للبقاء على حالة الرمزية التي نعتقد أنها ضرورية جدا لإبقاء البوصلة بالاتجاه الصحيح حتى تبقى راية الحركة الوطنية العراقية مشرعة ومستمرة في طريقها السليم والصحيح، ومن هنا علينا أعباء كثيرة وكبيرة جدا، وأنا أصارحكم أن الأعباء ليست هينة، وكبيرة جدا، وشديدة على كل أعضاء الهيئة في الداخل والخارج، وثقل الرمزية هذا نسأل الله تعالى أن يعيننا على تحويله إلى طاقات ابداعية وإلى عمل أكبر لخدمة العراق والعراقيين.
* الرافدين: ما هي القوى التي أودعت بالهيئة هذه الرمزية والمسؤولية التي تحدثتم عنها، خصوصا أنكم فقدتم الشيخ -رحمه الله-؟.
ـ الدكتور مثنى الضاري: حقيقة فقدان الأمين العام الراحل الشيخ حارث الضاري ليس هيّنا على الهيئة وعلى جمهورها وأحبابها، وهذا بالتأكيد كان له الأثر الكبير في نفوسنا، ولكنه في الوقت نفسه أعطانا عزيمة أكبر من خلال ما رأيناه من ردود أفعال من العراقيين وغير العراقيين ومن تعاطف والتفاف حول الهيئة، واستطيع القول إن وفاة الوالد أبانت للكثير الحجم الكبير للهيئة وثقلها داخل وخارج العراق، وأفصحت لعديدين ممن كانوا يرون خلاف ذلك وأنهم كانوا في وهم كبير، وهذا ألقى مسؤولية كبيرة علينا ومنذ ثمانية سنوات، منذ مؤتمر دمشق إلى الآن، خبرات الهيئة أكيد ازدادت سياسيا وإعلاميا ومهنيا وثقافيا ودعويا واجتماعيا بحسب أقسام الهيئة، وهي تزداد مع الأيام قدرة ونضجا.
والآن في المرحلة الثانية الهيئة توسعت وكبر حجمها بانضمام أعضاء جدد، وكانت هذه محسوبة ومدروسة منذ سنوات وكنا ننتظر انعقاد المؤتمر من أجل أن نعلن عنها، وقد وضع أسسها منذ ذلك الوقت الأمين العام الراحل -رحمه الله- وتم تنفيذها بناء على توصيته هذا أولاً.
ثانياً: ثقة الهيئة وتفاؤل الهيئة واصرارها على المضي في طريقها، هي وصية الأمين العام الراحل، ووفاء لجهوده وعمله بهذا الصدد سنبذل كل ما نستطيع من أجل مواصلة هذه الرسالة، وهنا أنقل لكم موقفا للراحل -رحمه الله- وهو على سرير المرض في المستشفى كان يوصي بموضوع إغاثة النازحين، وأرسل رسالة مهمة في ذلك الوقت إلى القسم الإغاثي يشكرهم على جهودهم في هذا الأمر، ويقول لهم لا تدخروا وسعا في هذا السبيل، وحقيقة كانت الرسالة مهمة وبعثتالهمة في الإخوة بالقسم الإغاثي والعاملين به، وهناك حالة من الانسجام والتعاون في كل الأقسام لتحقيق وصية الشيخ -رحمه الله تعالى-، لأنه من خلال إغاثة النازحين نستطيع أن نوصل كل ما نؤمن به، ونعبر عنه من آمال وثبات وأمل، فإذاً الخبرة والحمد لله في ازدياد، وفي هذا المؤتمر وضعنا خطط عمل عديدة وجرت لقاءات بين الأقسام والفروع وإداراتها ومع الأمانة العامة، وعقدت الأمانة العامة عدة اجتماعات ووضعت خطط عمل لتفعيل العمل في كل السبل، واعتقد بأن المرحلة القادمة ستشهد انطلاقة جديدة على الجانب السياسي من خلال مشروع العراق الجامع ومن خلال الجوانب الأخرى من خلال نشاط الأخوة في الأقسام والفروع.
* الرافدين: سأترك لك الرسالة الأخيرة لأهلك في العراق ماذا تقول لهم؟.
ـ الدكتور مثنى الضاري: يصعب عليّ الحديث لأهلي في العراق في دقيقة، فالهموم كثيرة والآمال كبيرة، وما يعتري في رؤوسنا وصدورنا من آمال ومن مشاعر ومعاني الحب والوفاء وأفكار من أجل تخفيف الضرر عنكم ما أمكن كثير وكثيرة جدا تشغلنا ليلا ونهارا، ولكن كل هذا هين أمام ما تعانونه في ظل الاحتلالين في العراق.
أهلي وإخواني وأحبابي في العراق،أقول لكم كلما طال الطريق اقترب الفرج إن شاء الله، وكلما ازدادت الصعاب والشدائد فالأمل بالله كبير، ولنا في سِيَر السابقين وتجارب الأمم شواهد كثيرة وعديدة، على أنه ما من أمة صبرت هذا الصبر، وتحملت هذا الظلم إلا ونصرها الله سبحانه وتعالى أخيراً، فلا تستطيلوا الطريق ولا تيأسوا من رَوْح الله، وجزاكم الله عنا كل خير.
وفيما يأتي التسجيل الكامل للحوار:
الهيئة نت
ج
