يقفز ممثلو قيادة الجبهة الداخلية في جيش الاحتلال من استوديو أخبار إلى آخر في قنوات التلفزة ومحطات الإذاعة الإسرائيلية المختلفة لطمأنة الجمهور الإسرائيلي الذي يقطن المدن الإسرائيلية وسط فلسطين، سيما مدينة تل أبيب، في أعقاب الكلمة التي ألقاها الشيخ حسن نصر الله أمين عام حزب الله وتوعد فيها بأن تنتقل المقاومة الإسلامية إلى مرحلة جديدة في العمليات الصاروخية، بحيث تطال صواريخ حزب الله المناطق التي تقع جنوبي مدينة حيفا.
وعلى الرغم من أن الشيخ نصر الله لم يحدد المناطق التي سيطالها القصف إلا أن سكان مدينة تل أبيب تعاملوا مع كلمة حسن نصر الله كما لو أن مدينتهم هي المقصودة.
لم تصمد حجج ممثلي قيادة الجبهة الداخلية أمام الأسئلة المحرجة التي وجهها مقدمو البرامج الحوارية في الإذاعة والتلفزيون والمشاهدون والمستمعون الذين شاركوا في توجيه أسئلة حول استعدادات الجيش لتأمين العمق الإسرائيلي في مواجهة صواريخ حزب الله.
ممثلو الجيش أثاروا حفيظة السكان بدلاً من طمأنتهم عندما شددوا مرة تلو الأخرى على أن هناك أساسا للافتراض أن صواريخ حزب الله ستصل إلى تل أبيب في حال اتخذ حسن نصر الله قراراً سياسياً بقصف المدينة الكبرى في دولة الاحتلال التي يقطنها مليون نسمة!!.
ولم يجد ممثلو الجيش بداً إلا الإقرار بما شدد عليه مقدمو البرامج الحوارية والمستمعون الذين شددوا على أن التجربة دللت على أن حسن نصر الله قائد مصداق، وأنه يفي بوعده.
ريتا إحدى المستوطنات التي تقطن حي «رمات أفيف جيمل»، أرقى الأحياء في مدينة تل أبيب وبّخت ممثل الجيش الذي كان يتحدث في حوار مفتوح مع إذاعة الجيش الإسرائيلي عندما رفض أن يحدد موعدا لانتهاء الحرب!!.
وقالت بلهجة حانقة «لقد زعمتم أنكم تريدون تحرير الجنديين الأسيرين الذين أسرهما حزب الله من خلال عمليتكم العسكرية فإذا بكم تحولون سكان الدولة كلهم إلى أسرى لدى حسن نصر الله، هل هذه دولة يمكن العيش فيها؟!».
ريفكا، إحدى النساء اللاتي يستوطن مدينة «بات يام»، التي تقع إلى الجنوب من مدينة تل أبيب، قالت إنها لا تستطيع تحمل المزيد من الصدمات. وتضيف أنها في أواسط التسعينات كانت تقطن في مدينة «كريات شمونا» الواقعة في أقصى شمال دولة الاحتلال، وقد انتقلت للعيش في وسط الدولة خوفاً من صواريخ «حزب الله»، على اعتبار وسط الدولة هو منطقة آمنة فإذا بها ترى أن هناك احتمال أن تطالها صواريخ حزب الله، وحتى وهي تقطن على مسافة أبعد من 100 كم إلى الجنوب من خط الحدود. وتتساءل ريفكا بلهجة يائسة «إلى أين بإمكاني أن أهرب الآن؟!».
يائير الذي يقطن مدينة «بيتح تكفا»، التي تقع إلى الشرق من مدينة تل أبيب اعتبر أن أداء حكومته «فضيحة بكل ما تعني الكلمة»!!. وتساءل في حوار مفتوح بثته الإذاعة الإسرائيلية العامة باللغة العبرية «كيف يمكن لحكومتنا أن تقدم على عملية عسكرية تكون نتيجتها حتى الآن تحويل كل الدولة إلى ساحة مواجهة؟!، هل إلى هذا تطلعنا من حكومتنا التي أيدناها بكل قوة؟!».
مؤشرات على الفرار!!
صحيفة «جلوبس» الاقتصادية كشفت النقاب عن أن العائلات الموسرة والمنتمين للطبقة الوسطى الذين كانوا يخططون لقضاء الإجازة الصيفية في منتجعات الدولة العبرية قرروا عدم المجازفة وأقبلوا بكثافة على شركات السياحة لقضاء بقية العطلة في بقاع العالم خوفاً من التضرر من الحرب!!.
في الوقت نفسه نوهت الصحيفة إلى أن مدينة «إيلات» الصغيرة، التي تقع في أقصى جنوبي الدولة العبرية تحولت إلى المكان شبه الوحيد الذي يحاول الإسرائيليون التوجه إليه، على اعتبار أن كل التقديرات العسكرية تؤكد أنه لا يوجد لدى حزب الله صواريخ يمكن أن تطال هذه المدينة. وقد أدى الإقبال الشديد على المدينة إلى ارتفاع أسعار الحجوزات الفندقية فيها بشكل خيالي، كما تؤكد الصحيفة!!.
يقدمون الإغراءات من أجل التثبيت!!
الحكومة الإسرائيلية التي تدرك حجم الضائقة النفسية التي تلم بالمستوطنين اليهود الذين يقطنون المناطق التي تتعرض للقصف، قررت تقديم سلسلة من الإغراءات الاقتصادية لكل سكان هذه المنطقة.
وزير البنى التحتية في الحكومة الإسرائيلية مئير شطريت قال في مقابلة مع الإذاعة الإسرائيلية باللغة العبرية إن الدولة مطالبة بتقديم كل الدعم من أجل تثبيت عشرات الآلاف من المستوطنين في الشمال في مناطق سكناهم. وأضاف شطريت «نعرف أنه ليس لطيفاً أن يعيش المرء لأكثر من أسبوعين في الملاجئ، من هنا نحن معنيون بتقديم كل الدعم الاقتصادي اللازم لهم».
سلسلة الإغراءات الاقتصادية تضمنت تقديم تعويضات مالية سخية لكل أسرة ظلت في المنطقة ولم تغادرها، إلى جانب إعفاء سكان المنطقة من معظم الضرائب التي تفرض على بقية سكان الدولة.
وفي محاولة لردع من تبقى في الملاجئ عن مغادرة المنطقة، فقد قررت الحكومة عدم تقديم أي دعم لكل مستوطن غادر بيته متجهاً نحو الجنوب!!.
تواصل الانتقادات لأداء الجيش
زئيف شيف كبير المعلقين العسكريين في صحيفة الصفوة «هآرتس» يقول إنه قد نشأ انطباع بأن أهداف إسرائيل في الحرب تتغير وغير واضحة بما فيه الكفاية حيث إنه في ختام أسبوعين من القتال يمكن القول إن إسرائيل لا تزال بعيدة عن الحسم في الحرب، وأهدافها الأساسية لم تتحقق. ويشير شيف إلى أن حرب الاستنزاف التي يخوضها حزب الله ضد إسرائيل تتواصل دون توقف.
من ناحيته يكتب إيتان هابر الذي شغل منصب مدير مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إسحاق رابين، في يديعوت أحرونوت، أنه حتى لو قتلت إسرائيل حسن نصر الله، فإن الدولة العبرية ستبقى مع حزب الله وصواريخه إلى ما لا نهاية!!.
أما المفكر ميرون بنفنستي فيتهم في «هآرتس» قادة الدولة العبرية ـ بـ«قلة الاحتراف السياسي، والتلقائية المندفعة، والضعف الذي يتقنع بالعزم الشجاع، والأوهام والعجرفة والغطرسة والإدمان على غريزة الانتقام والقسوة، وغياب الكوابح الأخلاقية».
أما الكاتب شموئيل روزين فيهدئ من روع رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت مطالباً إياه بأن يتعود على العيش في ظل وجود حزب الله؟!!.
السبيل الأردنية
عقب تهديد حزب الله باستهداف جنوب حيفا.. الهلع يستبد بسكان تل أبيب
