(( رافي مان: \"كمائن حزب الله والعبوات الناسفة والمروحيات المتصادمة والمصابين من جنودنا بنيران رفاقهم، وأمس أيضا كفر قانا\"!! ))
سجل الاعلام بعد المجزرة التي راح ضحيتها ما يقارب 60 مدنيا منهم 30 طفلا تقريبا ردود افعال اتفقت في جلها على همجية العدوان الإسرائيلي على لبنان.
فلقد نقل عن الزعيم السابق للمعارضة الإسرائيلية ولحركة ميترتس يوسي ساريد قال في صحيفة هآرتس: "الحكومة لم تقصد، وهيئة الأركان العامة لم تقصد، والطيار لم يقصد. لم نقصد - هذه حجة حسنة، يقينا، لكنها ليست حسنة بما يكفي. كان ينقصنا هذا فقط: أن نقتل 60 مدنيا، في ضمنهم 30 طفلا، عن عمد، وعن سابق إصرار.
سيما كدمون كتبت يوم أمس في صحيفة يديعوت إن "حسن نصر الله سجل أمس انجازه الأكبر في هذه الحرب. وهذا ليس انجازا عسكريا، أو حتى أخلاقيا، بل هو انجاز في صورته, بالضبط لهذا الانجاز صلى: لصور الأطفال الموتى، للمظاهرات، لصدمة العالم ولردود الفعل، للشروحات، وبالاساس للتلعثمات. كل هذا، بما في ذلك المكان والديكور، منسوجان حسب صلاته. لدرجة أنه لو لم يحصل هذا، لكان ينبغي له أن يخترعه بنفسه".
وأضافت كدمون: "ان دولة "إسرائيل" سجلت لنفسها أمس الحرج الأكبر في هذه الحرب, وليس هذا حرجا من فشل عسكري, هذا حرج أخلاقي وفي صورتها, بالضبط من هذا الحرج خشينا: قصف يؤدي إلى موت مدنيين كثيرين, من هذه الناحية من الصعب إيجاد حدث أكثر حرجا من ذلك: عشرات القتلى، معظمهم من الأطفال، بعضهم معاقون, لو كنا نبحث بالشمع، لما وجدنا هدفا إشكاليا أكثر من ذلك, سوء حظ، سوء حذر، سوء فكر، يبدو أنها جميعا معا, ومع كل الغضب والإحباط من أن منصات الكاتيوشا موجهة إلى "إسرائيل" من داخل المنازل، فان هذا الشرك كان مكتوبا على الحائط تحدثوا عنه منذ اللحظات الأولى للحرب: عن التخوف من أن يقع حدث مثل ذاك الذي وقع في كفر قانا في 1996 وأصبح نقطة تحول في حملة عناقيد الغضب وأملى على "إسرائيل" شروط وقف إطلاق النار".
وقالت كدمون: "ضعط كبير مورس أمس على حكومة "إسرائيل", من ناحية التأييد والإسناد الدولي, كفر قانا ستكون هذه المرة أيضا نقطة انعطافة".
من جانبه رأى المحلل السياسي الإسرائيلي اليكس فيشمان أنه "في هذه الأثناء فان الضرر الذي لحق بـ "إسرائيل" هو في أساسه ضرر في صورتها, وحظي حزب الله بريح إسناد من الدول العربية المعتدلة التي في بداية القتال لم تؤيده، بل العكس. الشارع العربي يتحد حول منظمة حزب الله. رئيس وزراء لبنان، فؤاد السنيورة مذعور وملزم باستعراض العضلات. المفاوضات السياسية تأجلت. العالم الحضاري المتنور صُدم. واليوم لا تزال ردود الفعل المناهضة لـ "إسرائيل" عاطفية، من البطن. أما غدا فسيعودون للحديث في المصالح".
أما باروخ ليشم فكتب في صحيفة يديعوت: "القصف لكفر قانا، الذي قُتل به نحو من 50 مواطنا منهم 20 طفلا، هو صورة واحدة أكثر. هنا يبدأ إخفاق السياسة الإسرائيلية، التي ربما تكون في الواقع الدولي الحديث، استمرارا للإعلام بطرق أخرى. الغايات العسكرية التي حُددت بعيدة المنال، لكن الساعة الرملية السياسية والإعلامية يبدو أنها نفدت. اخطأ بعضهم خطأ كبيرا في التوجيه الدقيق بين الساعات".
يضيف باروخ: "وهكذا تعيش الحكومة من يوم ليوم، تغير أهدافها من أسبوع لأسبوع، في حين أن رئيس الحكومة يشق طريقه بقلق بين القنوات الأجنبية ووزير الدفاع يحمل خطبا تشرتشلية لا علاقة لها بالواقع. اليوم، بعد الأحداث في قانا، لن تحسم هذه الحرب فرق الاحتياط التي تُجندها "إسرائيل"، بل صور الأطفال القتلى التي ستجندها الخدمة الإعلامية لحزب الله".
رافي مان قال في صحيفة معاريف: "الإشارات السيئة تعود إلينا مثل الجن الذي يخرج من الظلام. كمائن حزب الله والعبوات الناسفة والمروحيات المتصادمة مع بعضها البعض والمصابين من جنودنا بنيران رفاقهم، وأمس ايضا كفر قانا. وكأن أحدا ما يُصر على عرض فيلم رعب للمرة الثانية علينا في الوقت الذي نحاول فيه أن ننسى العرض الأول لذلك الفيلم.. ربما يمكن القول في هذه المرة أيضا أن الطبعة الثانية من مأساة كفر قانا ستكون بمثابة جرس الساعة المنبهة الذي يعيدنا إلى ارض الواقع".
السبيل الأردنية + وكالات
الإسرائيليون يندبون حظهم في قانا
