اصدرت هيئة علماء المسلمين بيانا كشف تفاصيل ما تتعرض له مدينة الفلوجة من هجمة وحشية شرسة وابادة جماعية مكتملة الاركان والعناصر، ولايزال الوضع الانساني فيها مأساوي اذ تستمر القوات الحكومية والميليشيات الدموية بصب جام غضبها وحممها فوق المناطق المأهولة بالسكان والاسواق التجارية قصفا بالصواريخ ومدافع الهاون والبراميل المتفجرة وعلى نحو دائم، واشار البيان الى وقوع (9082) شخصا بين قتيل ومصاب جلّهم من الأطفال والنساء، ضحايا العمليات العسكرية على المدينة حتى اعلان هذا البيان.
ولفت البيان الى ان مستشفى الفلوجة العام يعاني من نقص حاد في الادوية والمواد الطبية، ما اضطر الفريق الطبي الى استخدام ادوية منتهية الصلاحية بسبب تزايد اعداد المصابين بسبسبب القصف العشوائي المستمر، كما تزداد المعاناة في نقص الكادر الطبي المتخصص وفي غرف العمليات الجراحية، التي تنعدم فيها الضروريات والمستلزمات الطبية لمعالجة الجرحى والمصابين، فضلا عن عدم وجود اي لقاحات للاطفال، وازدياد حالات الوفاة في صفوفهم بسبب الجوع وعدم توفر الحليب لاولئك الاطفال، ما اضطر العائلات لاستخدام (نشأ الرز) لسد رمقهم، مع تفاتقم معاناة مرضى السرطان لعدم وجود ادوية وعلاجات كيمياوية، ما ينذر بحدوث كارثة انسانية في المدينة على الصعد كافة.
كما اوضح البيان ان المدينة تعاني منذ مدة طويلة لحصار خانق يمنع فيه دخول المواد الغذائية والطبية، ما ادى الى شل الحركة فيها تماما، وغلق الاسواق بسبب عدم وجود المواد الغذائية، وارتفاع اسعارها الى خمسة اضعافها ان توفرت، كما انعدمت القدرة الشرائية للمواطنين بسبب البطالة، وقطع رواتب الموظفين الموجودين داخل المدينة منذ سبعة اشهر، ما حدا بالاهالي الى اعتماد الخزين الذي بدأ ينفذ من منازلهم، وعلى الخضار القليلة التي تؤمن من بعض المزارع القريبة من المدينة.
وبيّنت الهيئة في البيان انعدام الخدمات المدنية بدءا بالتيار الكهربائي الذي مازال مقطوعا عن المدينة منذ سنتين، الى المولدات الاهلية التي لا تستطيع ان توفر الكهرباء لشحة المحروقات وارتفاع اسعارها، فقد وصل سعر البرميل الكاز الى مليون دينار عراقي وكذلك البانزين والنفط، اما شبكات المياه فهي لا تضخ الماء الا ساعة واحدة فقط، ولا تخضع لعمليات المعالجة اللازمة، ما ادى الى انتشار الامراض الخطيرة بين اهالي المدينة، مع انعدام وسائل النقل تماما، ما اضطرهم الى استخدام الدراجات الهوائية، كما شمل الحصار قطع شبكات الهاتف والانترنت وغيرها، مع وسائل الاعلام كي يقطعوا العالم عن معاناة اهل هذه المدينة الصامدة.
وختمت الهيئة البيان بلهجة ادانة شديدة ضد جريمة الابادة التي فضحت ازدواجية معايير تعامل العالم مع ملفات حقوق الانسان، مؤكدة انها خيانة عظمى لجميع القيم الانسانية، فالعالم يقيم الدنيا ولا يقعدها لقضايا اقل خطورة واهمية في مكان ما، بينما يسكت عن جرائم حرب حقيقية او جرائم ضد الإنسانية، وتحمل الهيئة مسؤولية ذلك كله للحكومة الحالية والمجتمع الدولي الذي يلتحف الصمت المخجل ازاء عويل النساء وصرخات الأطفال، وأنات الضحايا في كل مكان من هذا البلد المظلوم.
الهيئة نت
س
