منذ إعلان إيران ثورتها المشؤومة في عام 1979م وهي تسير في وتيرة واحدة ووفق مبدأ واحد وهو العبث الفكري والسياسي والإقتصادي وليس فقط في الداخل الإيراني، وإنما في تعاملها مع جيرانها والأقليم وباقي دول العالم .
إيران اعتمدت في تنفيذ هذهِ الثورة العبثية على سياسة التضليل والكذب وتزوير الحقائق واستباحة كل المحرمات، ولكن اللافت في هذا كله القدرة العالية لهذه الدولة على تزوير الحقائق وقلبها مما يعطي انطباعاً صحيحاً إن الأهداف المعلنه لهذه الثورة هي غير الأهداف المخفية والتي تعمل إيران من أجلها .
ومن أهم مظاهر هذا التزوير في الخطاب هو إدعاء إيران ما لم تقم به ونفيها ما تفعله صباح مساء قاصدة من ذلك إرباك الملف الذي تتحرك فيه وتحقيقاً لهدفها المخفي وهو تصدير هذهِ الثورة إلى محيطها العربي والإسلامي .
ولعلنا نرصد ثلاث كذبات كبرى لهذه الثورة الإيرانية العبثية من بين آلاف الأفعال والأقوال الكاذبة لندلل فيها على ما قررناه في مقدمة هذا المقال :
الأولى : شعار الثورة الإسلامي :
فإيران تدعي أنها دولة إسلامية تسير وفق الشرع الأسلامي الحنيف والذي من أعظم سماته السماحةُ والرحمة وحسن الجوار والعدل والإنصاف، وهي في حقيقة الأمر لا تملك من هذهِ الشعارات الإسلامية العظيمة إلا الأسم، أما حقيقة الفعل فهي الدولة الأولى في إضطهاد المخالفين لها في المذهب أو في السياسة، وهي المثال السيء في الإعتداء على جيرانها المسلمين، وكانت منذ نشأتها ولا زالت تثير الفتن والقلاقل والإضطرابات مع جيرانها فكانو أبعد الناس عن وصايا الإسلام وعن قوله عليه الصلاة والسلام : من كان يؤمن بالله واليوم الأخر فليكرم جاره، ناهيك عن الظلم الذي يقع على المخالفين لها في المذهب، وحبال المشانق تشهد لها أنها الثورة الأكثر دموية وبُعداً عن الإسلام في التأريخ الحديث .
الثانية : تحرير القدس :
المتابع لتصرفات الثورة الأيرانية العبثية يجد أنَّ هذا الشعار هو الخنجر الذي طعنت به قضية الإسلام الأولى وهي تحرير القدس من براثن الإحتلال الصهيوني، فهي بتصرفاتها الهوجاء ساهمت بشكل كبير في تفريق الصف الفلسطيني المناضل والذي ساهم جميع أبناءه بمختلف فصائلهم وتوجهاتهم في الدفاع عن أرض فلسطين ورد الإحتلال الصهيوني ما أمكنهم، ولكنّ إيران بثورتها الضالة وشعاراتها الزائفة اضعفت هذهِ الوحدة حتى صار النزاع داخلياً بين أهل البلد الواحد، ولعل أبرز مظاهر الأحترام للشعب الفلسطيني من قبل هذهِ الدولة هو ما قامت به ميليشيا إيران في العراق من قتل وتشريد للأخوة الفلسطينين والذين عاشوا في بلدهم الثاني سنين طوال آمنين مطمئنين، لهم ما للعراقيين وزيادة دعماً من العراق لقضية النضال الفلسطيني وتحرير القدس .
الثالثة : محاربة الإرهاب :
وهذهِ يصدق فيها المثل القائل ( شر البلية ما يضحك )، فما عرفت بلاد العرب الارهاب والقتل على الهوية والإحتراب الطائفي إلا عندما جاءت هذهِ الثورة الإرهابية، فميليشيا إيران في لبنان وسوريا والعراق واليمن، وخلاياها النائمة في دول الخليج توغل في دمائنا كل ساعة قتلاً وتشريداً وتخويفاً ولم يردعها وازع من دين أو إنسانية أو رحمة، وما يحدث من تجويع للمدن السورية والعراقية بأيدي حزب الله وميليشيا إيران لا يخفى على ذي لب أو بصيرة .
إنها ثورة إيران العبثية، تدّعي ما لم تقم به من خير وفضيلة وسلام، وتنفي ما تقوم به من إرهاب ونشر للفتنة الطائفية والعرقية في فضاء الأمة العربية والإسلامية .
لقد أصبحت الثورة الإيرانية بأفعالها الشنيعة شريكا للكيان الصهيوني في إيذاء أمتنا، ولا فرق بينها وبين هذا الكيان، ولعلي لا أبالغ إن قلتُ بل فاقت هذا الكيان في جرائمها ضد الأمة العربية والإسلامية، ومن هنا صار لزاماً على العرب والمسلمين أن يضعوا هذهِ الثورة الإرهابية المجرمة موضعها الصحيح والذي يقتضي أن يتعاملوا معها بالشكل الصحيح، فإما التصدي لهذهِ العبثية الإيرانية أو البقاء تحت رحمة كذبها وشعاراتها الزائفة بحجة الحفاظ على السلم والأمن والإستقرار في المنطقة، وكل ذلك لن يتحقق ما دامت إيران وثورتها العبثية تغذي نيران الشرور في بلادنا العربية .
*مسؤول القسم المهني في هيئة علماء المسلمين
مقال خاص بموقع الهيئة نت
