تستعد هيئة علماء المسلمين بالعراق لإطلاق المرحلة الثانية من المشروع الذي عملت عليه لمرحلة طويلة بهدف انقاذ العراق، تحت عنوان "العراق الجامع"، هذا ما جرى إعلانه في المؤتمر العام الثاني للهيئة المنعقد في العاصمة الأردنية عمان.
وإذ تمتعت الهيئة دوما بالحفاظ على ثوابتها في أعقد الظروف وأشدها خطرا ومخاطر، وإذ انعقد المؤتمر الأخير تحت عنوان "الثبات والأمل"، فقد جاء التأكيد على الثوابت ليضيف ملفا جديدا في ميراث ثبات الهيئة على الحق والرؤية والموقف، وذلك أحد الأوجه التي وفرت وتوفر أرضية لنجاح مشروع العراق الجامع؛ إذ الهيئة هي الجهة العراقية التي ما غيرت آراءها وأفكارها ومواقفها منذ بداية العملية الإجرامية - الأمريكية الإيرانية – لغزو واحتلال العراق وحتى الآن.
كما هي الجهة الوحيدة التي يعلم الجميع أنها لا تستهدف تحقيق مكاسب سياسية أو المشاركة في الحكم لا في السابق ولا الآن ولا لاحقا – ولو أرادت لقبلت عروضا انهالت عليها من قبل وطوال الوقت - وبذلك مثلت الهيئة، الكيان القادر على تشكيل مساحة مفتوحة دائمة للحوار الوطني العراقي بين كل من ثبتوا أو حافظوا على ثوابت العراق، وبذلك قدمت نموذجا تحتاج الأمة إليه في كل دولها الواقعة حاليا تحت ضغط خطط الغرب وروسيا وإيران لتحويل المجتمعات الإسلامية كافة إلى وضعية الاقتتال والاحتراب والصراع الميلشياوي على مناصب ومواقع الحكم تحت الاحتلال أو لجلب الاحتلال من الخارج، أو لتحقيق مكاسب دنيوية على حساب مصالح الشعوب واستقرارها ومستقبل أبنائها.
وقد كان لافتا في هذا المؤتمر حضور العلامة الشيخ عبد الملك السعدي وتقديم مسؤولي الهيئة له على أنفسهم ومواقعهم، وقد تحدث الرجل فقدم رؤية توضح كيف أن الساسة الحاليين في العملية السياسية هم المسؤولون عن الطائفية.
وتأتي أهمية مؤتمر الهيئة وإعلانها قرب اطلاق المرحلة الثانية من مشروع "العراق الجامع"، من مراجعة الأوضاع في العراق والإقليم، ففي العراق ثمة اقرار شعبي متصاعد – تمثل في المظاهرات الشعبية الدائمة - بفشل مشروعي الاحتلال الأمريكي ثم الإيراني.
كان مشروع الاحتلال الأمريكي مشروع هدم وتقسيم وانهاء لوجود العراق، وجاء المشروع الإيراني داعما ومحفزا للتقسيم والهدم ضمن استراتيجية تصدير الطائفية – لا تصدير الثورة الذي هو مصطلح خاطئ – وهو ما حول العراق إلى أرض اقتتال أهلي دموي.
وعلى الصعيد الإقليمي، فيبدو أن مرحلة ترك إيران تعربد وتقتل وتشكل الميلشيات وتحتل الدول قد ولت الآن؛ إذ تجري مجابهة إيران في سوريا واليمن، وغدا سيكون الأمر في العراق.
فشل المشروعان، وبات العراق في وضع استراتيجي يتطلب التحرك لإنجاز مشروع العراق الجامع، الذي هو نقيض مشروعي الاحتلال الإيراني والأمريكي في العراق، فلا العملية السياسية انتجت نظاما سياسيا ولا الحكومات التي نصبها الاحتلالان قدمت أي انجازات اقتصادية أو اجتماعية، بل صار العراق مخربا ومقطع الأوصال، يعيش أعمق وأخطر حالات الفوضى الدموية، وكل يوم يتعزز في داخله الاختراق الأجنبي والاحتلال.
وهنا لم يكن ممكنا لأحد أو لهيئة أو جماعة أو حزب أو ميلشيا من تلك التي تعاونت أو دارت داخل دورة مشروعي الاحتلالين، أن تقدم مشروعا للعراق، وكان طبيعيا أن تقدم هيئة علماء المسلمين مشروع "العراق الجامع"، وهي التي وقفت تدفع أثمانا باهظة في رفض ومواجهة الاحتلال دون أن تحيد عن فكرة الحل السياسي الجامع في العراق، ولذا أكد الأمين العام لهيئة علماء المسلمين الدكتور مثنى حارث الضاري في كلمته أمام هذا المؤتمر، أن الهيئة متمسكة بمنهجها بعدم الاشتراك في أي جهد أو تحرك سياسي مع أي جهة لها علاقة بالعملية السياسية المفروضة على رقاب العراقيين، وأن بابها مفتوح للحوار مع الجميع، من أجل الحل الشامل والكامل والناجز والحقيقي والمجدي، مذكرا بتجارب الهيئة في هذا الصدد التي أثبتت أنها تستطيع التجاوب مع المتغيرات المهمة والمفصلية برؤية سياسية منضبطة.
وهكذا فالعراق الجامع، هو مشروع يبلور الثوابت والمواقف المعلنة منذ بداية الاحتلال، وهو مشروع التقاء لكل من ثبتت مواقفهم، وهو المشروع السياسي الوحيد المطروح لحل سياسي في العراق، يقوم على إعادة بنائه كوطن حر مستقل وتعددي في مواجهة مشروع الاحتلال القائم على تعميم الاقتتال والقتل والتفكيك المجتمعي وصولا إلى تقسيم العراق.
خاص بموقع الهيئة نت
