قال الأمين العام لهيئة علماء المسلمين فضيلة الدكتور مثنى الضاري؛ إن المبدئية والثبات على الحق هي السمة العامة للهيئة، يُجمع عليها أنصارُها والخصوم السياسيون على حد سواء، مؤكدًا أن المرحلة الثانية من مشروع العراق الجامع انطلقت وستشهد الأيام القادمة إعلانًا مهمًا في هذا الصدد.
وأكّد الدكتور الضاري في كلمته التي ألقها في المؤتمر العام الثاني للهيئة؛ أنها متمسكة بمنهجها بعدم الاشتراك في أيّ جهد أو تحرك سياسي مع أيّ جهة لها علاقة بالعملية السياسية المفروضة على رقاب العراقيين، وأن بابها مفتوح للحوار مع الجميع، من أجل الحل الشامل والكامل والناجز والحقيقي والمجدي، مذكرًا بتجارب الهيئة في هذا الصدد التي أتثبت أنها تستطيع التجاوب مع المتغيرات المهمة والمفصلية برؤية سياسية منضبطة.
وفي هذا السياق؛ نبّه الأمين العام للهيئة على أنه لن يكون هناك أثر حقيقي لأي تحرّك في الساحة وبأي وصف ما لم تتوفر له ظروف موضوعية وذاتية، فضلاً عن الإرادات الخارجية المتحكمة في العراق والمنطقة، مشيرًا إلى أنه لا توجد مؤشرات حقيقية على تلك الإرادة حتى اللحظة؛ بل إن المؤشرات تفيد بخلاف ذلك، موضحًا أن قوى الهيمنة ترغب في بقاء الأوضاع غير المستقرة في العراق، واستمرار العملية السياسية بمدخلاتها ومخرجاتها نفسها، وبلا تغيير جوهري يطال ساقيها التي تقوم عليهما، وهما: ابتنائها على الطائفية وإقصاء وتهميش مكوّن كبير بعينه؛ لإطالة عمر مخطط الفتنة والقتل.
وإيضاحًا لمنهجية الهيئة وسياستها؛ شدد الأمين العام أنها ملتزمة بنهجها المحافظ على قيم الحق والعدل والخير والمقاومة، والحرص على مصالح العراق والعراقيين، ونصحها الصادق للشعب العراقي، ولديها مشروعها العام الذي عرفت به منذ سنين، وتنافح من أجله، ولديها مبادرتها الخاصة (العراق الجامع) التي أعلنت عنها قبل أشهر، وتدعو لها، وهي مستعدة للتحاور والتشاور من منطلق أسسها ومحدداتها مع أي طرف يقبل بذلك؛ من أجل التفاهم على أساسيات عمل مشترك؛ توحيدًا للجهود وجمعًا لشتات العمل المتفرق؛ وسعيًا لتقديم شيء لأبناء العراق الضائعين بين ضغوط الاحتلالين، ومنافي الغربة ومخيمات النزوح في وطنهم.
ولفت الدكتور الضاري؛ إلى أن ما تقوم به هيئة علماء المسلمين بمعية إخوتها الناشطين في مجال العمل الوطني؛ إنما هو من باب القيام بالواجب، والسعي من أجل تقديم ما يمكن تقديمه، وتقليل الضرر ما أمكن، والتخفيف قدر المستطاع من آلام العراقيين، وبعث الهمة في تطلعاتهم لعراق حر يعيشون فيه بأمان وكرامة، على الرغم من الواقع الصعب الذي نعيشه، والإرادات المتحكمة في العالم، ولاسيما في منطقتنا، مؤكدًا أن ذلك لن يثني الهيئة عما تقوم به، وأن سيرها الصادق والمـُجدّ نحو خيار خلاص مقاومٍ ثابت واعٍ، غير مفرطٍ بحقوق شعبنا، طال الطريق أو قصر، امتد الزمان أم انحسر.
وفيما يتعلق بأسباب تحقيق عمل جامع مشترك؛ قال الأمين العام للهيئة إن هناك حاجة ماسة للإسراع تنفيذه مع مراعاة التحركات على الساحة العراقية، وضرورة الالتزام بالثوابت الوطنية لضمان نجاح أي مشروع، والتشديد على عدم دخول شخصيات مشاركة في العملية السياسية أو داعمة لها؛ حيث ينبغي لنا إيصال رسالة واضحة لكل من يهمه الأمر، مفادها أن دخول هؤلاء سيضر بمصداقية المشروع، ومن الخير لنا أن نخرج بمشروع يكتب له النجاح ويكون أداة لإنقاذ العراقيين مما هم فيه، ويتم فيه الالتزام بوثيقة أو ورقة أساسية لمشروع عراقي، تتضمن هوية العراق، وحدة العراق، العملية السياسية، الدستور، دين الدولة، السلطات، القضية الكردية، القوات المسلحة، ثروات العراق، المرأة، موضحًا أن الالتزام بذلك يعني الموقف السليم والصحيح والمطلوب، في مقابل عروض الرضا بواقع العملية السياسية وطلب إصلاحها فقط، والقبول بالدستور والاكتفاء بطلب تعديلات عليه، أو مشاريع المصالحة الوهمية وذات الاشتراطات والمحددات الحكومية.
وبموازاة ذلك؛ أعلن الأمين العام للهيئة أن الأمانة العامة وافقت في جلستها المنعقدةِ يوم أمس؛ على انطلاق المرحلة الثانية من مبادرة (مشروع العراق الجامع) وستشهد الأسابيع المقبلة بعون الله إعلانًا مهمًا من الهيئة بهذا الصدد.
من جهة أخرى؛ نوّه الشيخ الضاري بأن مشروع الهيئة كان وما يزال غير خاضع لحسابات شخصية أو مصالح دنيوية، أو علاقات خاصة، وإنما تنظر الهيئة في حساباتها إلى المصلحة العامة التي تراها من خلال التشاور مع من هو قريب منها بالموقف، وشريك لها في العمل السياسي العام منذ بداية الاحتلال وحتى الآن، مشيرًا إلى أن هذا هو موقف الهيئة ورؤيتها وطريقة التعبير عنها، وهي ليست مسؤولة عن أي وجهة نظر هنا أو هناك، قربية أو بعيدة منها.
إلى ذلك؛ قال الأمين العام: إننا في الهيئة لا نتبع أساليب التدليس واللف والدوران، فالهيئة واضحة وصريحة، وتعتمد سياسة اللين والرفق في التعامل، مع التمسك الثابت بالحق الذي تعتقده والصواب الذي تراه، وهذه هي عوامل بقائها واستمرارها، وقبل ذلك سر قوتها، مضيفًا أنها بيت وخيمة لكل عراقي، وأن طبيعة علاقتها بالجهات والشخصيات السياسية هي علاقة أب بأبنائه، وعطف الأب يسع كل ابن بار وغير بار، أو علاقة الأخ مع إخوانه، وأن أي طرف يخلص النية لله، ويعاهد الشعب على العمل له؛ سيكون مرحبًا به، وسيجدنا متسامين على كل جراح الماضي، ومستعدين للتعاون والسير معا في ركب العمل الوطني، وكذلك نقولها لكل من اجتهد في إطار مسيرة العمل ضد أعداء العراق، فاقترب منها قليلا أو كثيرا، عن غير قصد؛ فإننا نرحب به على قاعدة الاعتذار والاعتراف بالخطأ.
وفي شأن متعلق بهذه الجزئية؛ أوضح الدكتور مثنى الضاري أن رمزية الشيخ حارث الضاري (رحمه الله) ليست قاصرة على هيئة علماء المسلمين، وإنما هي لجميع العراقيين الصادقين والمخلصين، ومن حق كل عراقي يحسن الظن بنا، ومن باب أولى فهي ليست قاصرة أيضًا على عائلته وعشيرته وقبيلته ـ وإن كان هذا من أعز ما تعتز به القبيلة والعشيرة والعائلة ـ لافتًا إلى أن هذا الاعتزاز لا يكون إلا بما خطه الشيخ (رحمه الله) من نهج وما ارتضاه من إطار مؤسسي يعمل من خلاله ويتشرف بحمل اسمه، وهو (هيئة علماء المسلمين)، وما يحيط بها ويلتف حولها ويساندها ويناصرها من مؤسسات، أو يتعاون معها من قوى وحركات وجهات وشخصيات، وأن هذه الرمزية ليست متعلقة بوجود الشيخ (رحمه الله) أو وجود الهيئة أو وجودي، فالنهج ثابت والأمل قائم، والراية مُشرعة، والتوفيق من الله تعالى.
وفي ختام كلمته؛ أعرب الأمين العام عن استذكاره واعتزازه بشهداء العراق وفلسطين وسوريا واليمن، وغيرها من ساحات المحنة التي تعيشها الأمة، وخص بالذكر منهم بعض أعضاء شورى الهيئة الذين ترجلوا في الميدان ـ قتلاً أو اغتيالاً ـ منذ آخر مؤتمر عام للهيئة في (2008) وهم؛ الشيخ الشهيد ـ بإذن الله ـ عبد الكريم جمعة (رئيس فرع جلولاء) والشيخ الشهيد ـ بإذن الله ـ ثروي الشمري (نائب رئيس فرع الموصل)، والشيخ الشهيد ـ بإذن الله ـ أحمد القيسي (عضو فرع بيجي)، والشهيد ـ بإذن الله ـ محمد زهران علوش في سوريا؛ سائلاً الله تبارك وتعالى أن يرحم الله الجميع ويتقبل جهدهم وجهادهم، وأن يُحسن ختامنا ويُلحقنا بهم على طريق الشهادة.
الهيئة نت
ج
