اسـتخدمت أميركا حق الفيتو لمنع مجلس الأمن الدولى من اتخاذ قـرار بوقف إطلاق النار فى لبنان، ولم تكتفِ بهذا القـدر بل أرسلت وزيرة خارجيتها إلى المنطقة ليس لإطفاء النار،
بل للحيلولـة دون إطفائهـا قبل أن تعطى نتائجها، ومنع اتخـاذ قرار أوروبى فى مؤتمر روما يطلب وقف إطلاق النار بموجب صفقة متكافئة.
تريد أميركا إعطاء إسرائيل مهلـة كافيـة لتواصل عدوانهـا حتى تتم تصفيـة حـزب الله، باعتبار ذلك الخطـوة الأولى نحو ضرب إيران بنـزع واحدة من أوراقها، أما الخطوة الثانية تمهيداً لتلك الضربة فهى فك الارتباط بين سـورية وإيران، الأمر الذى لو تم يشكل ضربة موجعة لنفوذ إيران فى المنطقة، ويعزلها تمهيداً لضرب منشـآتها الذرية، بدون نتائج جانبية أو تداعيات سلبية.
تصفية حزب الله بحاجة لحرب طلب من إسرائيل أن تأخـذها على عاتقها، ولها ثمن باهـظ يراد للبنان أن يدفعـه. أما فك ارتباط سـورية بإيران فلـه ثمن تسـتطيع أميركا أن تقدمـه ولو على حسـاب إسرائيل ولبنان.
علاقة سـورية بإيران علاقة اسـتراتيجية راسخة، والتخلى عنها تلبية لطلب أميركى ليس سهلاً، وبحاجة لقبض ثمن كبيـر لا يقل عن إعادة الجولان إلى السيادة السـورية، وإغلاق ملف اغتيال الرئيس رفيق الحريري، ورفع اسم سـورية من قائمة الدول التى ترعى الإرهاب، والاعتراف لسورية بدون إقليمى مميز، فهل أميركا جاهزة لدفع هذا الثمن؟.
يبدو كأننا على وشـك رؤية صفقـة أميركية شاملة لإعادة صياغة ما تسـميه أميركا شـرق أوسط جـديد، عن طريق وضع جميع القضايا المعلقـة على مائدة البحث للبت بها مرة واحدة وهى : حزب الله، حماس، الجولان، العراق، الدولة الفلسطينية، السـلام العربى الإسرائيلي، الإرهاب، النفوذ الإيراني، المشروع الذرى الإيراني، إعادة توزيع الأدوار الإقليمية.
ليس من الضرورى أن يسـتفيد أصدقاء أميركا وحلفاؤهـا من مثل هـذه الصفقة الشاملة، بل على العكس من ذلك فإن هؤلاء سيخضعون لضغوط قوية ليقدموا الأثمان التى تطلبها الأطراف الأخري، وقد يتحول بعضهم إلى جوائز تقدمها أميركا لهذا الجهة أو تلك.
إذا استطاعت الإدارة الأميركية أن تضع وتنفـذ صفقة شاملـة مقبولة للجميع تعيد السلام والاستقرار إلى منطقة الشرق الأوسـط، فإن بوش سيدخل التاريخ من أوسع أبوابه، ويبـدأ اسـتعداده لتسـلم جائزة نوبل للسـلام قبل انتهاء ولايتـه.
بدأنا بتشخيص واقع ملموس على الأرض، وانتهينا بشطحة مجنحة فى مجاهيل الفضاء.
وكالة الاخبار العراقية
صفقة شاملة لإعادة صياغة الشرق الأوسط - د. فهد الفانك
