هيئة علماء المسلمين في العراق

دماء كل طفل على ايديهم- جهاد الخازن
دماء كل طفل على ايديهم- جهاد الخازن  دماء كل طفل على ايديهم- جهاد الخازن

دماء كل طفل على ايديهم- جهاد الخازن

مجلسا الكونغرس الأميركي يؤيدان اسرائيل في قتل المدنيين اللبنانيين وتدمير بلدهم، ويؤيدان السفير جون بولتون في عمله سفيراً لإسرائيل قبل الولايات المتحدة في الأمم المتحدة. وأريد ان أسمع رأي الكونغرس والسفير في مجزرة قانا، فدماء كل طفل على ايديهم.

بولتون وهو عنصري متطرف يكره العرب والمسلمين عُين سفيراً من وراء ظهر مجلس الشيوخ وخلال اجازته، إلا انه بعد ان التزم اسرائيل وقدمها على بلاده انتزع إعجاب اعضاء متطرفين مثله، وأرجح ان يعود مجلس الشيوخ فيوافق على ترشيحه، قبل ان ينتهي انتدابه في الخريف، عند نهاية الولاية الحالية للكونغرس بحسب القانون، مع ان اعضاء ديموقراطيين اصروا على ان رأيهم فيه لم يتغير، وأن سجله سيئ وكذلك أخلاقه.

منذ انفجرت الأزمة مع الفلسطينيين اولاً، ثم مع حزب الله ولبنان، استعمل بولتون الفيتو لمنع ادانة اسرائيل التي تقول غالبية العالم انها ارهابية تقتل المدنيين.

وقرأت له ما سأرد عليه:

هو قال: يجب ألا نقع في فخ المقارنة الأخلاقية، وأقول له انه من دون أخلاق وتحديداً عنصري على الطريقة النازية عندما يبرر قتل أضعاف من المدنيين اللبنانيين عمداً، فمثل هذا الموقف هو الذي شجع الإسرائيليين على قتل النساء والأطفال في قانا.

وهو قال: ان حزب الله خطف جنديين اسرائيليين وأمطر مدنيين اسرائيليين ابرياء بالصواريخ وقنابل المورتر، وما فعلت اسرائيل هو دفاع عن النفس. وأقول له ان اسرائيل خطفت مئات من اللبنانيين وسجنتهم بعد ان احتلت أرضهم وقتلت ألوفاً من المواطنين اللبنانيين في غزو همجي تكرره الآن. وما يفعل حزب الله هو مقاومة مشروعة ودفاع عن النفس في وجه دولة نازية من دون حدود.

هو انتقد وزير الدولة البريطاني كيم هاولز الذي قال صراحة ان اسرائيل بدل ان تهاجم حزب الله هاجمت لبنان كله، وأقول له ان مجلس النواب البريطاني ليس الكونغرس الذي اشترته اسرائيل، وهناك 55 نائباً بريطانياً نشرت لهم «الغارديان» رسالة قالوا فيها ان حزب الله بدأ المعركة الأخيرة، إلا ان كل شيء آخر كان عن اسرائيل وجرائمها. وكان بين النواب يهود معتدلون كالعادة.

لست وحدي في تعداد هذه الجرائم، فمفوضة حقوق الإنسان في الأمم المتحدة لويز اربور حذرت من ان اسرائيل قد تواجه اتهامها بارتكاب جرائم حرب، وانتقدها بولتون ايضاً، وذكرها بصفته محامياً مثلها ان تتذكر اخلاق مهنتها ومسؤولياتها، وهو امر مستغرب من موظف بلا أخلاق، أو بأخلاق اسرائيلية، وأترك للقارئ ان يقارن بين أخلاقه وأخلاق مسؤولة دولية بمهمة إنسانية للعالم كله.

بولتون وقح في شكل غير مألوف حتى بين أوقح المتطرفين من المحافظين الجدد، ومرة اخرى فليس هذا رأيي، وإنما هو رأي اعضاء في مجلس الشيوخ وشهود كلهم تحدث عن عدوانيته ولا ديبلوماسيته وشراسته. واليوم اصبح بولتون اوقح مرات بتحريض من مجلسي الكونغرس، فمجلس الشيوخ ايد اسرائيل بالإجماع في 18 تموز (يوليو) وتبعه مجلس النواب بعد يومين بشبه إجماع.

وتسابق الأعضاء الشرفاء غير المرتشين في الانتصار لإسرائيل، ومهاجمة كل من يعارض هيمنتها، فالنائب كلاي شو، وهو جمهوري من فلوريدا قال ان «ايران وسورية مسؤولتان مباشرة عن الإرهاب ويجب محاسبتهما». وأقول له ان الإرهاب الإسرائيلي، وهو يجب ان يحاسب للتحريض عليه، بل ان السناتور جوزف بايدن، وهو معتدل، طلب الضغط على سورية، وتجاوز جرائم اسرائيل اليومية، ولا بد من انه معجب بانتقاد بولتون سورية وايران في الأمم المتحدة وخارجها، كما سمعناه في مقابلات تلفزيونية عدة. وهو يظل أهون من الانتهازي كن ميلمان، رئيس اللجنة الوطنية الجمهورية، الذي خطب في اجتماع لجماعة «المسيحيين المتحدين من اجل اسرائيل» وأعلن «اليوم كلنا اسرائيليون».

هو اسرائيلي وليس كل الأميركيين، وهو انتهازي كما أسلفت. فالجماعات المسيحية المتطرفة بدأت عنصرية، وضد اليهود وكل الناس غير البيض البروتستانت، قبل ان تغير جلدها وميلمان لا يستطيع ان يأتي بعبارة من عنده، فالعبارة مسروقة من افتتاحية مشهورة في «لوموند» بعد إرهاب 11/9/2001 هي «كلنا اميركيون».

وزايد السناتور جورج فوينوفيتش، وهو جمهوري من اوهايو، على الجميع، فبعد ان عارض ترشيح بولتون امام لجنة الشؤون الخارجية عاد اخيراً وقرر ان يؤيده لأنه «يخدم بلاده جيداً». هو وفوينوفيتش يخدمان اسرائيل وكل حديث غير هذا خرافة. والسناتور يتحدث عن «إرهاب» حزب الله، ولا يرى كيف تقتل اسرائيل المدنيين كل يوم، طالما انهم عرب ومسلمون، وكيف يهتم هؤلاء بنا، وهم يضحون بشباب اميركا نفسها في العراق خدمة لإسرائيل، ويريدون توسيع الحرب لتشمل سورية وإيران.

مجلس النواب الأميركي صوّت بغالبية 410 ضد ثمانية تأييداً لجرائم اسرائيل، وأحيي النواب المعارضين، وبينهم نك رحال، اللبناني الأصل، بعد ان جبُن داريل عيسى وتشارلز بستاني، اللبنانيا الأصل ايضاً، وأيدا القرار. وأشكر كثيراً النائب رون بول، من تكساس، فهو خبير في المحافظين الجدد ويهاجم تطرفهم باستمرار، وأيضاً النائب جون كونيرز، وهو من مجموعة النواب السود ومتعاطف مع العرب أعرفه منذ أقمت في واشنطن في الثمانينات.

الإسرائيلي جون بولتون عارض إدانة اسرائيل لقتل مراقبي الأمم المتحدة، وأصر على عدم ربط قتلهم وطلب وقف القتال، وهو وأمثاله لم يتركوا للولايات المتحدة صديقاً حول العالم، وهو في آذار (مارس) الماضي صوّت ضد مجلس حقوق الإنسان الذي شكّل ليخلف لجنة حقوق الإنسان، مقابل 170 دولة صوتت مؤيدة. هل يعرف القارئ من صوّت مع الولايات المتحدة وبولتون؟ فقط إسرائيل وبالاو وجزر مارشال، وهما من الدويلات الجزر في المحيط الهادئ، ما يذكرني بتأييد مايكرونيزيا في الجمعية العامة اميركا وإسرائيل. وثمة أسباب كثيرة تستحق الولايات المتحدة تأييدنا جميعاً فيها، مثل الحرب على إرهاب القاعدة، ولكن ماذا نفعل وهي تختار بولتون لتمثيلها، وسفير اسرائيل لدى الأمم المتحدة دان غيلرمان يقول انه يعتبره عضواً في وفد اسرائيل، فنفهم لماذا غالبية اوروبية، لا عربية، تعتبر الولايات المتحدة خطراً اكبر على السلام العالمي من ايران وكوريا الشمالية.

وزيرة الخارجية الأميركية الدكتورة كوندوليزا رايس قدمت اقتراحات جيدة للسلام يمكن الانطلاق منها، ولكنها وضعت الأمر في يدي مجلس الأمن الدولي، ومع وجود بولتون فيه فأنا أتوقع ان يحاول تخريب جهد الوزيرة كما فعل مع رؤسائه في كل عمل سابق له.

صحيفة الحياة

أضف تعليق