هيئة علماء المسلمين في العراق

هل ستلجأ إيران إلى خطة "العراق المفيد"؟ / طلعت رميح
هل ستلجأ إيران إلى خطة "العراق المفيد"؟ / طلعت رميح هل ستلجأ إيران إلى خطة "العراق المفيد"؟ / طلعت رميح

هل ستلجأ إيران إلى خطة "العراق المفيد"؟ / طلعت رميح

انتهت المحاولة الإيرانية لهزيمة الثورة والثوار وإعادة تثبيت نظام بشار الطائفي، واستعادة السيطرة على سوريا كاملة إلى الفشل والانكفاء والتراجع الاستراتيجي بعد نحو ثلاث سنوات من القتل والتدمير.


تحولت إيران وميلشياتها وما بقي من قوات بشار إلى خطة السيطرة على "سوريا المفيدة" – التي تحقق لها استمرار التواصل الأرضي بين دمشق والساحل السوري ومناطق سيطرة ميلشيا نصر الله في البقاع والجنوب اللبناني، إذ كان الثوار قد نجحوا في تحرير مناطق شاسعة من البلاد –خاصة إدلب وسهل الغاب ومناطق في درعا وفى ريف دمشق ووصلوا بانتصاراتهم إلى ريف اللاذقية - فانتهت المحاولة أو الخطة الإيرانية بالاكتفاء بالسيطرة على سوريا المفيدة (تقسيم سوريا) إلى الفشل أيضا، بل كاد الثوار أن يحققوا نصرا شاملا ونهائيا إذ واصلوا الضغط على القوات الإيرانية والميلشياوية، فكان أن جرى التدخل والعدوان العسكري الروسي، لإنقاذ إيران من الاندحار الكبير هي وميلشياتها ولاستنقاذ ما تبقى من نظام بشار.


وإذ لا تزال المعارك جارية بين الحلف الإيراني الروسي وثوار سوريا ومن يساندونهم من تركيا إلى المملكة العربية السعودية إلى قطر، فقد كشفت مجريات تلك الأحداث، نمط التفكير والسلوك الاستراتيجي الإيراني في إدارة الصراعات المسلحة على الأرض العربية، إذ تلاشت كل الدعايات العقائدية واختفت الشعارات النارية وجرى ابتلاع كل الكلام الذي قيل من قبل عن الدفاع عن المناطق المقدسة لدى الشيعة، وجرى التحول إلى وضعية براجماتية صرفة في رسم الاستراتيجيات والسلوك المتراجع في تلك الفترة، وهو ما دفع بشار الأسد لتقديم مغريات للميلشيات بمنحهم الجنسية السورية، حيث أطلق شعاره غير الوطني بأن الأرض السورية لمن يحميها لا لمن يحمل جنسيتها.


كما أظهرت وقائع الحرب في سوريا مدى هشاشة القدرات الإيرانية في مواجهة نمط الحرب التي يشنها ثوار سوريا، وأن لا صدقية لكل الأحاديث والتصريحات التضخيمية عن قدرات الجيش والحرس الثوري الإيراني.


تلك الحالة الإيرانية في سوريا، يبدو مهما للغاية دراستها لمعرفة ما ستفعله إيران في العراق، إذ التطورات تشي بتعرض وجودها ودورها الاستعماري لوضعية انكسار في الفترة المقبلة.


فهناك تصاعد في وضعية عجز الحكم الطائفي الذي تشكل تحت حماية قوات الاحتلال الأمريكية، عن الحصول على أية مشروعية جماهيرية – وقد صار قرار الشعب العراقي جليا في شعارات الثورة الجماهيرية المتواصلة في الساحات والميادين - حتى يمكن القول بأن تغلغل إيران في العراق أدى لعزلتها وعزلة النظام الذي تدعمه.


وهناك تصاعد في عدم قدرة هذا الحكم المدعوم بميلشيات طائفية إيرانية وبالحرس الثوري على مواجهة قوات الدولة الإسلامية، ما أدى لطلب قوات أمريكية مجددا، إذ لم يعد كافيا اقتصار دور الولايات المتحدة على الدعم بسلاح الطيران وحده، وهو ما يعني استعادة الولايات المتحدة لما كانت قد فقدته من عوامل التأثير على سلطات بغداد.


كما يطرح السؤال الآن بسبب التغييرات المتسارعة بثبات في موازين القوى الإقليمية بعد اندحار حلفاء إيران في اليمن – إذ باتت قوات الشرعية أقرب إلى فرض الحصار على العاصمة ومركز وجود الحوثيين في صعدة – بما يشير لقرب انتهاء الوجود والنفوذ الإيراني في اليمن.


وكذا يطرح السؤال بسبب انتقال المملكة العربية السعودية من مرحلة تشكيل تحالف عاصفة الحزم – الذي ركز نشاطه العسكري والاستراتيجي لتخليص اليمن من الانقلاب الموالي لإيران - إلى تشكيل التحالف العسكري الإسلامي لمواجهة الإرهاب والذي يضم نحو (34) دولة من بينها دول جوار إيران خاصة تركيا وباكستان – مع استبعاد إيران من المشاركة رغم طلبها - وقد حمل تشكيله مضامين مهمة تشير إلى تنامي الإدراك العربي والإسلامي، بخطر ترك الاستراتيجية الإيرانية دون مواجهة، وبضرورة استخدام القوة لا الحوار والتفاوض فقط في مواجهتها – وفق نموذج عاصفة الحزم -، كما تفيد التقديرات بذهاب هذا التحالف بعيدا في الضغط على إيران عبر توصيف ميلشياتها بالإرهابية، وهي في أغلبها ميلشيات جرى إطلاقها وتدريبها وتسليحها على أرض العراق.


تلك الأوضاع وما يرتبط بها من أحداث وتطورات تتعلق بالصراع على العراق وفى داخله، باتت تطرح السؤال حول السلوك الاستراتيجي الإيراني المتوقع في المرحلة المقبلة.


والمتابع للسلوك الإيراني والحكم الطائفي في العراق، يجد إيران في وضعية تكرار السيناريوهات التي اعتمدتها في تدخلها الاستعماري العسكري في سوريا دون تغيير في خطوطها العامة، فقد أعلنت إيران دعمها اللامتناهي للحكم الطائفي – من المالكي إلى العبادي - (وهو نفس ما حدث مع بشار)، كما أبرزت بوضوح مدى تدخلها العسكري لمصلحة هذا الحكم الطائفي في العراق في مواجهة الحركة الشعبية الديموقراطية والمقاومة الوطنية العراقية وتحت عنوان مكافحة إرهاب تنظيم الدولة (وهو نفس ما جرى في سوريا).


وهي من تحركت فور تهديد التنظيم لبغداد والمناطق الكردية دعما بالسلاح والخبراء وبكوادر حرسها الثوري – والأمر ذاته كان في سوريا – وهي من كانت وراء تشكيل الحشد الطائفي الذي هو عملية تنظيمية أعادت من خلالها تحشيد ميلشياتها المقاتلة والقاتلة على أرض العراق في صورة جيش بديل للجيش الذي تشكل منذ مطلع الاحتلال بعدما تعرض للانهيار في معركة الموصل (وهو نفس ما حدث في سوريا حين شكلت إيران حزب الله سوريا وكتائب المقاومة الوطنية ولواء ابو الفضل العباس).


وفي كل ذلك كان الأخطر أن مارست إيران أعمال التطهير الديني والعرقي ضد السنة - قتلا وتهجيرا - والأمر لم يختلف نهائيا من سوريا للعراق أو العكس.


تلك الخطط والتحركات الإيرانية في سوريا والعراق تبدو واحدة في خطوطها العامة، والفوارق هنا وهناك تتعلق بالموائمات والموازنات الناتجة عن طبيعة العملية السياسية في العراق وحالة الحكم في سوريا، وحالة التشارك في سلطة الحكم مع الاحتلال الأمريكي وطبيعة الجوار الإيراني للعراق وطبيعة موقع العراق في الاستراتيجيات الإيرانية.


إذن، كيف ستتحرك إيران لمواجهة الضغط الاستراتيجي الجاري والقادم لمواجهة حالة استعمارها للعراق؟، هل ستذهب في طريق خطة تطلق عليها العراق المفيد، وبذلك تكتفى بحالة تقسيم للعراق فتنضم بذلك الى الخطة الأمريكية المعلنة لتقسيم العراق؟، هل سنرى قريبا من يطرح فكرة ورؤية العراق المفيد لإيران؟، وهل يجب على ثوار العراق وضع مثل هذا الاحتمال في خططهم، كما فعل الثوار السوريون الذين كرسوا جهدا تخطيطيا وقتاليا لقطع الطريق على خطة سوريا المفيدة، بتحرير مناطق ريف دمشق وفى سهل الغاب وحماه؟.


تلك هي الأسئلة المحورية في إدارة الصراع في المرحلة الحالية والمقبلة.


خاص بموقع    الهيئة نت     


 


أضف تعليق