رايس تراهن برصيدها الدبلوماسي في الشرق الاوسط
تراهن وزيرة الخارجية الامريكية كوندوليزا رايس التي عادت الي الشرق الاوسط، بحذر برصيدها الدبلوماسي في المنطقة.
ويبدو ان رايس التي وصلت السبت الي القدس في ثاني مهمة للوساطة خلال اسبوع، ستكون اكثر المسؤولين الامريكيين تأثرا بنتيجة النزاع الدامي بين اسرائيل وحزب الله اللبناني.
وستحدد نتيجة ما وصفته رايس بـ الشد والجذب بين قادة اسرائيل وحزب الله المكانة التي حصلت عليها رايس طوال شغلها منصبها كوزيرة للخارجية او تقوض تلك المكانة.
وتعرضت الاستراتيجية الامريكية لانتقادات بعدما تسببت رايس في احباط العديد من حلفاء بلادها من الاوروبيين والعرب، برفضها الدعوات الي وقف فوري لاطلاق النار .
وتعتقد الولايات المتحدة ان اصوات المدافع والصواريخ والطائرات الحربية لن تصمت لمدة طويلة الا اذا تمت معالجة اسباب العنف بما في ذلك ضعف الحكومة اللبنانية والفشل في نزع اسلحة حزب الله.
كما تتهم واشنطن سورية وايران برعاية حزب الله وترفض اي محادثات معهما.
ومن سلبيات هذه الاستراتيجية الامريكية ان رايس اضطرت الي مواجهة السؤال التالي: لماذا تمتنع عن الدعوة الي وقف لاطلاق النار في الوقت الذي يموت فيه مئات المدنيين اللبنانيين ومعظمهم من الاطفال؟
وفي مؤتمر روما الذي عقد لمناقشة الازمة اللبنانية الاسبوع الماضي، كانت رايس تقف الي جانب رئيس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة وكان عليها تحمل سماع نداء يدمي القلوب اطلقه السنيورة طلبا للمساعدة.
وتساءل السنيورة هل نحن اقل قدرا من غيرنا؟ هل حياة انسان في لبنان تساوي اقل من آخر في الخارج؟ هل تساوي دمعة اسرائيلية اكثر من قطرة دم لبناني؟ .
ويقول مساعدو رايس ان فكرة التوصل الي وقف فوري لاطلاق النار في هذا النزاع الدموي مجرد وهم.
واثار موقف رايس انتقادات من الصحافة. وقال يوجين روبنسون الكاتب في صحيفة واشنطن بوست هذ الاسبوع اصبح لبنان حرب كوندي .واضاف ان رايس قامت بكافة التحركات لتظهر للعالم من هو السيد .
اما وزير الخارجية السابق وارن كريستوفر فقال في الصحيفة نفسها ان زيارة رايس الي بيروت والقدس وروما كانت عرضا للاناقة والشجاعة ومع الاسف للدبلوماسية التي تركز علي الهدف الخاطيء .
وتتميز رايس بانها خلافا لغيرها من الشخصيات المهمة في الادارة الامريكية، لم تلطخ سمعتها باخطاء الادارة الامريكية وما يحدث في العراق.
فقد كانت مستشارة للامن القومي في البيت الابيض في الولاية الاولي للرئيس جورج بوش. ورغم انها لعبت دورا مهما في الدفع باتجاه الحرب في العراق، لم تكن محط الاضواء مثل سلفها كولن باول او وزير الدفاع دونالد رامسفلد.
وواجهت رايس اسبوعا من الضغوط بشخصية فولاذية وثقة عالية بالنفس، الا انها بدت في لحظات وقد شعرت بالضغوط. وظهرت رايس وهي تضع يدها علي جبينها في صورة في احدي غرف وزارة الخارجية الايطالية اثناء المؤتمر الدولي حول الازمة اللبنانية.
وربما كان ذلك نتيجة ارتفاع درجة الحرارة في الغرفة، ولكن الصحف العالمية اعتبرت ذلك اشارة الي معاناتها من الضغط.
وامام رايس اللاعب المهيمن في اللعبة الدبلوماسية بين اسرائيل ولبنان، فرصة فريدة لمواجهة منتقديها.
الا ان الاستراتيجية الامريكية طويلة الامد ومواصلة اسرائيل وحزب الله القتال ستجعل من غير المرجح ان تغادر رايس الشرق الاوسط بانجاز كبير يسجل لها، وهو انهاء القتال.
الا ان مساعدي رايس يقولون انها تعمل من اجل التوصل الي اتفاق بين اسرائيل ولبنان يحدد الاطار السياسي الذي يجب تبنيه لانهاء العنف، والضغط بقوة من اجل نشر قوة دولية يقول المساعدون انها ستعزز قدرة الحكومة اللبنانية علي نزع سلاح حزب الله.
لكن مكانة رايس الشخصية ليست هي وحدها التي علي المحك.
فلم تخف رايس انها تري ما يحدث في لبنان علي انه لحظات المخاض لولادة شرق اوسط جديد كما أن الادارة الامريكية لديها مشروع بنشر الديمقراطية في دول المنطقة التي تعج بالحكام الدكتاتوريين والعنف.
ومع تصاعد العنف في العراق، فان المخاطرة بدخول لبنان في فوضي يسببها ارهابيون ونزاعات بين الفصائل وحرب اهلية دامية قد توجه ضربة قاتلة لهذه النظرية.
القدس العربي عن الواشنطن بوست
اصبح لبنان حرب كوندي - ستيفين كولنسون
