هيئة علماء المسلمين في العراق

ضوابط الحديث بين الرجل والمرأة في وسائل التواصل وغيرها
ضوابط الحديث بين الرجل والمرأة في وسائل التواصل وغيرها ضوابط الحديث بين الرجل والمرأة في وسائل التواصل وغيرها

ضوابط الحديث بين الرجل والمرأة في وسائل التواصل وغيرها

ورد إلى قسم الفتوى في هيئة علماء المسلمين؛ سؤال حول حكم تبادل الحديث عبر وسائل التواصل بين الرجال والنساء، وفيما يأتي بيان المسألة:


 


* السؤال: ‏ما هو حكم المراسلة بين الشباب والبنات في الإنترنت لكن الكلام يكون عن الوضع السياسي أو الحياة العامة ؟


 


ـ الجواب: الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيّدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.


أولاً: الجواب على هذا السؤال فيه تفصيل، وأرى أن الكلام الذي يحصل بين الرجل والمرأة الأجنبيين ـ سواء كان في السياسة أو غيرها ـ أنواع؛ ولذلك تعتريه الأحكام الشرعية الخمسة، فهي دائرة بين الواجب، أو الحرام، أو المستحب، أو المكروه، أو المباح.


وهذه الأحكام تشمل أنواع الكلام الحاصل بينهما؛ سواء كان مباشرة أو بوسائل الاتصال المعروفة اليوم من هاتف وغيره عبر شبكات الاتصال الإلكترونية.


ثانيًا: وبإيجاز شديد: ضوابط الكلام الحاصل بينهما وفق إرشادات وتوجيه القرآن الكريم، فما يخص الرجال ينبغي أن يكون كلامهم متصفًا بالسَّداد، والحُسنى؛ وفيما يخص النساء ينبغي أن يكون كلامهنّ بالمعروف خاليًا من الخضوع بالقول.


ثالثًا: والكلام المشار إليه آنفًا؛ يشمل الكلام الذي يكون قولاً، أو يكون كتابة: فمن جانب الرجال؛ يقول الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا}؛ (أي: قصدًا)، ويقول الله عز وجل: {وَقُولُوا للنَّاسِ حُسْنًا}.


ومن جانب النّساء؛ يقول الله عز وجل: {فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَّعْرُوفًا}، (أي: فلا تُلِنَّ القول).


وفي ضوء الآيات الكريمة هذه:


على الرجال أن يكون كلامهم مع النساء خاليًا من الفحش، واللعن، والشتم، والغيبة، ومن سائر ما هو منهي عنه شرعًا. وأن يتصف بالحكمة، والسداد، والإرشاد، والتوجيه، والتعليم، والنصيحة.. وهذه المعاني أيضًا مأموره بها النساء في كلامهنّ مع الرجال.


رابعًا: ويُقال للنساء أيضًا؛ يجب عليهن أن يكون كلامهن قولاً معروفًا خاليًا من الترقيق، والّلين، والتكسر والتغنج، والضحك. وبعبارة أخرى: يكون كلامهن جزلاً، وقولهن فصلاً، خاليًا من ترخيم الصوت وترقيقه وتغنجه.


خامسًا: وبناءً على ما تقدم ذكره؛ لا يجوز أن يكون في الكلام بينهما مما يثير الشهوات الجنسية ويُحفّزها، لا بلحن ولا إماءة، ولا هذر ولا هزل، ولا ضحك ولا دعابة أو مزاح في نبرة الصوت تؤدي إلى شيء مما ذُكِر.


سادسًا: وأيضًا يجب عليهما أن يُلاحظا نفسيهما أثناء الكلام المُقيّد بما ذُكِر؛ إذا أدّى ذلك إلى نوع من التلذذ بسماع صوت كل منهما وتحسس إثارة الشهوة عندهما أو عند أحدهما؛ فعليهما أن يقطعا الكلام فورًا.


وما ذكرته هنا من هذه القيود؛ مبني على القاعدة الفقهية: (إذا حرم الله شيئًا؛ حرم أيضًا الوسائل المؤدية إلى الحرام).


سابعًا: والأدلة الشرعية على مشروعية الحديث بين الرجل والمرأة الأجنبية وفق القيود المذكورة آنفًا؛ كثيرة، ومنها:


1) ما حكاه القرآن الكريم عن محاورة النبي صلى الله عليه وسلم مع المجادِلة بشأن زوجها، في بداية (سورة المجادلة)، وقد فصّلت السنة النبوية تلك المحاورة.


2) أخرج البخاري وغيره أحاديث عدة، خُلاصتها؛ أن النساء كُنّ يُخاطبن النبي صلى الله عليه وسلم مشافهة، ويسألنه عن مسائل مختلفة، وعن مسائل خاصة بهنّ من حيض ونفاس وولادة ورضاعة وغير ذلك، وكان صلى الله عليه وسلم يُجيبهنّ على ذلك كلّه: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ}.


والله أعلم.


 


قسم الفتوى ـ هيئة علماء المسلمين


أضف تعليق