الأزمة مفتعلة من جانب واضطرارية من جانب آخر بين العراق وتركيا حول دخول قوات تركية محدودة العدد الى معسكر مستشارين أتراك لتدريب قوات تستعد لتحرير الموصل .
الحكومة العراقية تحت ضغط اللوبي الايراني المتناغم مع روسيا في تكبير أية أزمة مع تركيا والضرب على اوتارها الساخنة ، كما انها مناسبة مواتية للحكومة في بغداد لتظهر بموقف حول السيادة يستقطب مزيداً من الشعبية لها بعد خفوت يكاد يكون قاتلاً بسبب الاصلاحات المتعثرة والشكلية والمضحكة أحياناً. يضاف الى ذلك حاجة رئيس الحكومة تطمين طهران واللوبي الايراني الذي يمثله رأس كبير وبضعة أذناب بشأن التواصل على نقاط مشتركة وعدم التصادم في ملف تركيا الذي هو في أحد وجوهه ملف أمريكي وأطلسي لا يلقى رضا من ايران وروسيا.
التصعيد من بغداد فجأة أزاء أنقرة جاء إثر تقرير صحفي تضمن تصريحات لمسؤول في عمليات نينوى بما وضع الحكومة أمام حرج اتخاذ موقف حول السيادة. كان من أولويات السيادة أن تعلم الحكومة العراقية باجتياز قوات أجنبية لحدودها بمسافة مائة كيلومتر عبر اجهزتها الخاصة ، ولعل من السيادة الحقيقية أن لا تدخل اية قوة اجنبية ولا تجتاز الحدود أصلاً لأن هناك قوة عراقية رادعة لها كما كان العراق طوال سبعين سنة ماضية.
من أسباب وضوح افتعال الأزمة هي لغة الانذارات المرتبطة بجدول زمني من ثمان وأربعين ساعة تفرضه بغداد على تركيا لسحب قواتها، أي ان اللغة ذهبت من الوهلة الاولى الى أقصى تصعيد وتهديد في حين تم حرق مراحل الاتصال الثنائي عبر الدبلوماسية أو الاتصالات الثنائية بين الحكومتين.
المفرح في هذه الأزمة أنها أعادت مصطلح السيادة للتداول على لسان الحكومة أو لسان حال المليشيات التي تنتهك كل أنواع السيادات بتدخلها في حرب اقليمية تقع فيبلد آخر هو سوريا وتتنقل عبر سيارات المستشارين الإيرانيين بين العراق وإيران كبلد واحد.
العراق لا يتحكم بحدوده مع تركيا منذ عقود، والكلمة الفصل في ذلك للأتراك واقليم كردستان ، وحكومات بغداد المتعاقبة متفاهمة على ذلك، وما صحوتها اليوم إلا عملية استهلاك محلي كانت تحتاج اليه، لكنه استهلاك له آثار صحية مضرة هذه المرة.
