هيئة علماء المسلمين في العراق

مُنْدَسُّون أم مُسْـنَدُون!..قراءة لواقع حال الحشد الطائفي في العراق..د. حسن سعيد
مُنْدَسُّون أم مُسْـنَدُون!..قراءة لواقع حال الحشد الطائفي في العراق..د. حسن سعيد مُنْدَسُّون أم مُسْـنَدُون!..قراءة لواقع حال الحشد الطائفي في العراق..د. حسن سعيد

مُنْدَسُّون أم مُسْـنَدُون!..قراءة لواقع حال الحشد الطائفي في العراق..د. حسن سعيد

دأبت الحكومة الطائفية في العراق على إيجاد المبررات للجرائم التي ترتكبها المليشيات الطائفية بحق العراق وأبنائه، وهذا العمل المشين قد لاقى ترحيباً كبيراً من الفصائل الطائفية السائبة في العراق عموماً، ومن دولة إيران الراعية والمروجة والمساندة لهذه الجرائم في العراق خصوصاً، لأن إيران هي الرحم الذي ولد هذه الحشود الإجرامية، ولأنها البيئة الحاضنة التي احتضنت هذه المليشيات السائبة، وهي الدهاليز المظلمة التي تربت وترعرعت فيها هذه القوى الظلامية، فهذه المليشيات المتمثلة بالحشد الطائفي ترتكب الجرائم المختلفة والحكومة في العراق تبرر لها هذه الجرائم، وتبحث لها عن الأغطية والأقنعة التي تحاول من خلالها تضليل الرأي العام،وإقناعه بأن هذه الأفعال لا ترقى إلى مستوى الجريمة، بل هي أخطاء محتملَة تدخل ضمن دائرة الخسائرالمتوقعة في أثناء الصراعات والحروب، وحينما تصطدم هذه المبررات بحاجز انتهاك حقوق الإنسان وخرق القوانين والأعراف تعمد الحكومة الطائفية إلى إيجاد مبررات أخرى هي في تصورها أكثر إقناعاً للرأي العام بأن ما يحدث هو خرق صغير ترتب عليه ضرر قليل، وتهاجم الإعلام وعيون الحقيقة بأنها تهوّل وتضخّم وتجسّم الأمور، وأن ما حصل لا يتعدى كونه فعلاً عدائياً وقع على أيدي بعض الأفراد (المندسين) ضمن تلك القوات، ولعمري كم ينطبق على هذه المبررات المثل العراقي القائل: (العذر أقبح من الفعل) ..


لقد كنا نسمع فيما مضى عن جرائم لا يُعرَف فاعلها فتقيد تلك الجرائم ضد مجهول، لكن هذه المصطلحات تغيرت الآن في قواميس الحكومة الطائفية في العراق، وأخذت الحكومة في البحث عن مصطلحات جديدة تبرر بها الجرائم التي ترتكبها مليشياتها (مليشيات الحشد الطائفي) في العراق، والذي أصبح موازياً للجيش الحكومي في ميزانيته المالية وتسليحه، وفاق عليه بالجرائم النوعية التي يرتكبها الحشد الطائفي مقارنة بجرائم الجيش الحكومي، علماً أن هذا الجيش الحكومي قد قام في أصوله الجديدة بعد عام (2003) على أسس طائفية وعرقية وإثنية، فراحت الحكومة تفتش وتبحث عن مصطلح يكون أكثر تضليلاً واستغفالاً، فوجدت عبارة (مُنْدَسُّون) كعبارة مقنعة بأن ما يحصل من الجرائم إنما هي خروقات تقع على أيدي بعض المندسين الذين يحاولون تشويه تضحيات وبطولات تلك الحشود، ولكن هذا التبرير كما أسلفنا هو أقبح من فعل تلك المليشيات الطائفية السائبة، ولا تعدو محاولة التبرير هذه إلا كمن يحاول حجب الشمس بغربال، إذ الحقيقة الساطعة لا يمكن حجبها ولا تغييبها، لأن من المعلوم بداهةً أن المندسين لا يستطيعون أن يرتكبوا الأفعال التي تكشفهم وتفضح أمرهم، فكيف بمجرمين محترفين يخطفون الأبرياء ويقتلونهم بشتى وسائل الإجرام أمام مرأى ومسمع الأجهزة الأمنية وفي وضح النهار، مستخدمين سيارات وملابس الأجهزة الأمنية الحكومية، ويقومون بتصوير جرائمهم واطلاق الأهازيج والعبارات الطائفية، ويظهرون أمام كاميرات التصوير بوجوه مكشوفة غير مستورة، وتأتي الحكومة الطائفية بعد كل ذلك وتقول عنهم: (مُنْدَسُّون) .. وتتحرك أرتال هذا الحشد الطائفي وتهاجم المدن وتحرقها،وتفجّر المساجد والدوائر الخدمية والمدارس والبيوت الآمنة كما حصل في مدينة تكريت ومدينة بيجي، ويحصل في الرمادي والفلوجة، وتصور هذه الأعمال الطائفية الوحشية، مع ما يصاحبها من عبارات طائفية، وتأتي بعد ذلك الحكومة وألسنتها السوداء لتقول: هؤلاء (مُنْدَسُّون) .. ولا يسع المجال لذكر جميع جرائم تلك المليشيات الطائفية السائبة؛ لأنها ستحتاج إلى سجلات كبيرة تمتلئ بسواد صنيع مليشيات الحشد الطائفي عناصر الجريمة المنظمة.


إنّ سكوت وصمت الحكومة الطائفية على هذه الجرائم إنما هو تستر على هؤلاء المجرمين، كما أنّ التبريرات التي تطلقها هذه الحكومة لأولئك المجرمين إنما هي مشاركة فاعلة في هذه الجريمة، ودعوة لهؤلاء الطائفيين إلى الاستمرار والمضي قدماً في جرائمهم ضد العراق وشعبه ..فقد كُشِف زيفهم، وبان أمرهم، وسقطت الأقنعة عن وجوههم، فهذا الحشد الطائفي هم في الحقيقة (مُسْـنَدُون) لا (مُنْدَسُّون). 


خاص بموقع    الهيئة نت    


 


 


أضف تعليق