هيئة علماء المسلمين في العراق

الدكتور عبد الحميد العاني لصحيفة الأمّة: اقتحام الإيرانيين للحدود ينتهك سيادة العراق
الدكتور عبد الحميد العاني لصحيفة الأمّة: اقتحام الإيرانيين للحدود ينتهك سيادة العراق الدكتور عبد الحميد العاني لصحيفة الأمّة: اقتحام الإيرانيين للحدود ينتهك سيادة العراق

الدكتور عبد الحميد العاني لصحيفة الأمّة: اقتحام الإيرانيين للحدود ينتهك سيادة العراق

أجرت صحيفة الأمّة الإلكترونية المستقلة؛ حوارًا مع مسؤول قسم الثقافة والإعلام في هيئة علماء المسلمين الدكتور (عبد الحميد العاني)، تناول العديد من الملفات المتعلقة بالشأن العراقي، وفيما يأتي نصه:


 لم تكتف إيران بمليون ونصف المليون تأشيرة من العراق لمواطنيها للمشاركة في أربعينية الأمام الحسين، رضي الله عنه، فدفعت بنحو نصف مليون ايراني آخرين اقتحموا الحدود العراقية عنوة محطمين حواجز معبر "زرباطية" الحدودي ليدخلوا البلاد دون سمات رسمية؛ علي الجانب الأخر لم تطلق قوات الأمن العراقي المعتدي عليها رصاصة واحدة في الهواء لحفظ حدود وسيادة الدولة فكان وجودهم والعدم سواء.


 حول الجرأة الايرانية الزائدة عن الحد علي سيادة العراق وشعبه، نجري الحوار التالي مع عضو هيئة علماء المسلمين بالعراق ومسئول قسم الثقافة والاعلام بالهيئة الدكتور عبد الحميد العاني.


  ما دلالات اقتحام معبر "زرباطية" الحدودي مع إيران بالنسبة لهيئة علماء المسلمين في العراق؟


 إيران تتعامل مع العراق تعاملا استعلائيا، وتنظر له نظرة احتقار، وتعاملها مع شعب العراق – بل حتى السياسيين التابعين لها في العراق – من ذلك الباب، فإيران تنظر للعراق أنه جزء من الإمبراطورية الفارسية الضائعة، وهي تسعى لاستعادة أمجادها ولا سيما باستعادة سيطرتها على العراق، وهذه ليست المرة الأولى التي تتجاوز فيها إيران على العراق، سواء على ثروات العراق باحتلال آبار النفط، أو الموارد المائية، وليس آخرها الميليشيات الإيرانية وما يسمى "الحرس الثوري" والمشاركة الميدانية في الجرائم ضد المدنيين وانتهاكات حقوق الإنسان، وعليه فاقتحام معبر "زرباطية" من قبل الإيرانيين جزء من سلسلة طويلة من التجاوزات المتكررة والمتنوعة.


  كيف تصفون تعامل الأمن العراقي مع الإيرانيين المقتحمين للحدود مقارنة بتعامله مع نازحين من محافظات مجاورة؟


 الجواب على هذا من جانبين، أولا الجميع يعلم أن الأجهزة الأمنية العراقية التي أُنشئت بعد الاحتلال؛ هي أجهزة فاشلة مهنيا، ولا تمتلك الخبرات ولا القدرات التي تؤهلها للقيام بأي واجب لحماية البلد والشعب، ثانيا الجميع يعلم كذلك أن هذه الأجهزة - التي أنشأها الحاكم المدني للاحتلال الأمريكي (بريمر) - تكوّنت من الميليشيات التي أنشئت في إيران وترعرعت وتدربت فيها، ولا يزال العديد من قادة الأجهزة الأمنية في العراق مرتبطين بإيران ويستلمون منها الأوامر كما الرواتب، فهل يتوقع من هذه الأجهزة - وهكذا حالها - أن تستطيع ردع الإيرانيين؟! هذا إن كانت تملك قرارها وكان لديها الإرادة لذلك، أما المقارنة بين تعاملهم هذا وبين التعامل مع النازحين من المحافظات الأخرى، فلا يحتاج لمزيد بيان، فطائفية الأجهزة الأمنية هي جزء من طائفية الحكومة برمّتها، وازدواجية المعايير عندهم قائمة على تلك الطائفية المقيتة التي تفرق بين أبناء الشعب العراقي وتتعامل معهم من منظار طائفي وعرقي، فالمحاصصة الطائفية التي قامت عليها عمليّـتهم السياسية تشجع الطائفيين وتنمّي فيهم هذه الازدواجية.


   بماذا تصفون ظاهرة تزايد أعداد الزوار الإيرانيين للعراق في المواسم المذهبية خلال السنوات الأخيرة؟


 لا شك أن التسهيلات التي تقدمها الحكومة الحالية في العراق للزوار الإيرانيين؛ تشجّع مثل هذا التزايد في أعداد الوافدين منهم، ولاسيما أن الكثير من هؤلاء يحصلون على الجنسية العراقية بتسهيلات من الأجهزة المعنية في العراق، ويحصلون على أماكن إقامة بعد تهجير العديد من الأهالي من حزام بغداد ومناطق أخرى شمال بغداد، والغاية هو تغيير التركيبة السكانية في تلك المناطق لغايات طائفية أولا، ولدعم المشروع الإيراني التوسعي في العراق ثانيا، ولا ننسى أن العديد من هؤلاء الزوار الإيرانيين يلتحقون بالميليشيات في العراق للقيام بجرائمهم مقابل رواتب مجزية ومقابل ما ينهبونه من أموال المدنيين في المدن التي يدخلونها.


   إلى أي مدى تقيمون سيادة العراق على أراضيه في ظل حكم حيدر العبادي؟


 الأمر في العراق في زمن العبادي لا يختلف عن حاله في ظل من سبقه من حكومات عقب احتلال العراق، فهم أولا وأخيرا موظفون لدى (العملية السياسية) التي تفاهم عليها كل من أمريكا وإيران، وما موضوع (السيادة) إلا أكذوبة يدّعيها كل من استلم مناصب في العراق، وجميع الأحداث تفنّد هذا الادعاء، فالعراق لا يملك السيطرة لا على أرضه ولا سمائه ولا ثرواته إلا شكليّا، فالكلمة الأولى في ذلك للأجنبي سواء أمريكا أو إيران، والشواهد أكثر من أن تذكر.


   ما تعليقكم علي بيان وزارة الداخلية الذي حمل السلطات الإيرانية مسؤولية انفلات الوضع على الحدود؟


 هذا فقط للاستهلاك الإعلامي ولذرّ الرماد في العيون، فلولا التسجيل الصوري الذي وثّق مشاهد اقتحام الإيرانيين للمعبر؛ لما أصدرت الحكومة الحالية أي تصريح ولا بيان، لكن هذه التسجيلات أحرجتهم لاسيما عقب بيانات الاستنكار من عدة جهات لهذا الفعل المشين وللصمت الحكومي تجاهه، ومع هذا فلن يغيّر هذا البيان من حقيقة عجز الحكومة الحالية عن ضبط حدودها وضعفها أمام الإرادة الإيرانية، ولو كانت الداخلية أو الحكومة بأكملها صادقة لاتّخذت إجراءات بحق الذي تسببوا في هذا الانفلات، سواء من الموظفين والأجهزة الأمنية في المعبر، أو بحق الإيرانيين الذين دخلوا بدون سمات دخول وبدون أي إجراءات قانونية، فعملهم هذا خرق للقانون وتجاوز يوجب محاسبتهم، لكن كما أسلفنا تبقى الحكومة الحالية عاجزة عن مثل هكذا إجراء، فضلا عن عدم رغبتها بإغضاب سادتها في إيران.


   هل ترون في استدعاء سفير طهران وإبلاغه احتجاج الدولة الرسمي استعادة لهيبة الدولة؟


وهذا أيضا إجراء لا يختلف عمّا سبق، فهو مجرد ذر للرماد في العيون ومن أجل الاستهلاك الإعلامي، فمعلوم أن السفير الإيراني هو الحاكم الفعلي في العراق، وهو من يقوم بتوجيه قيادات الحكومة الحالية بالعراق، وعنده يحتكم ساسة المنطقة الخضراء عند اختلافهم، وإليه يتسابقون للتنافس على نيل رضاه ومباركة القيادة الإيرانية للفوز بأي منصب أو للبقاء في تلك المناصب.


   الهيئة نت    


ج


أضف تعليق