هيئة علماء المسلمين في العراق

تقليد غير المسلمين وأثره السيء على حياة المسلم... د. عمر الراوي
تقليد غير المسلمين وأثره السيء على حياة المسلم... د. عمر الراوي تقليد غير المسلمين وأثره السيء على حياة المسلم...  د. عمر الراوي

تقليد غير المسلمين وأثره السيء على حياة المسلم... د. عمر الراوي

ميّز الله تعالى الإنسان عن باقي مخلوقاته بالعقل؛ فمن خلاله يفرق العبد به بين الحق والباطل، ويُميز الخير من الشر، والصواب من الخطأ، ويُدرك حقيقة الفعل ومآلاته، ولا يكون هذا المنهج قائما إلا بإشباع العقل بالمنهج الإلهي، فإذا خلا العقل من هذا المنهج، وأصبح التقليد هو ما يحكمه، أصبح حال الإنسان كحال باقي المخلوقات.


إن التقليد من الأمراض الخطيرة التي استشرت في مجتمعنا، حيث أصبح تقليد ما غير المسلمين بحركاتهم، وسكناتهم، وملبسهم، ومأكلهم، من الأمور التي طغت على قسم كبير من شبابنا وفتياتنا، والسبب في ذلك أنهم لم يُميزوا الأمور على حقيقتها، بل اتبعوا منهجا سلب منهم مزيتهم التي امتازوا بها عن باقي المخلوقات فبدل أن يكونوا متبوعين بحكم التزامهم .


لقد كان التقليد سببا في هلاك الأمم السابقة، وهذا ما بيّنه القرآن الكريم في آيات عديدة ومنها قوله تعالى: (وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنزَلَ اللّهُ قَالُواْ بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ شَيْئاً وَلاَ يَهْتَدُونَ ) [البقرة 170].


وقوله عز وجل: (وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَىٰ مَا أَنزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ قَالُوا حَسْبُنَا مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا ۚ أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُونَ) [ المائدة104].


فقد ذم الله تعالى في هاتين الآيتين أولئك الذين رفضوا اتباع المنهج الذي جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفضلوا تقليد ما وجدوا عليه آباءهم وأجدادهم.


فالأمم السابقة انحرفت عن المنهج الصحيح الذي ارتضاه الله لها حينما اتخذت التقليد منهجا لها، وهذا حال كل أمة تحذو حذوها.


وقد بيّن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما وصلنا إليه من حال؛ فعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم "لَتَتّبِعُنّ سَنَنَ الّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ. شِبْراً بِشِبْرٍ، وَذِرَاعاً بِذِرَاعٍ. حَتّىَ لَوْ دَخَلُوا فِي جُحْرِ ضَبَ لاَتّبَعْتُمُوهُمْ" قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللّهِ آلْيَهُودُ وَالنّصَارَىَ؟ قَالَ "فَمَنْ؟" رواه البخاري.


فمن يتفكر بهذا الحديث جيدا، وينظر في حال مجتمعنا؛ فإنه يرى المخالفات والمنكرات التي وقعت بالأمة بسبب تقليدها للكفار، حتى انعكس هذا المرض على عبادتنا فما عدنا نستشعر بلذتها، بل أصبحت عادة تمارس كباقي الأفعال التي نؤديها في حياتنا، فتجد الشاب يدخل المسجد وقد قلّد غير المسلمين في هيأته وملبسه، ولو سألته ما الذي دعاك إلى فعل هذا؟ أجابك: هذه موضة الوقت، وليس هذا ببعيد عن قسم من فتيات المسلمين؛ فتراها متبرجة في ملبسها، وتتغنى بالحرية التي يريدها الغرب منها، وبعد كل هذه المصائب تدّعي أنها تصلي وتؤدي الفرائض في أوقاتها، بل وربما مررت من مسجد فتجد الفتاة قد خرجت منه وهي في أعلى أنواع التبرج والزينة، فلو كان للعبادة أثر على نفوس هؤلاء لما وصل بنا الحال إلى ما وصلنا إليه.


وباستطاعتنا القول إن ما وصلت إليه الأمة من تخلف وفقر وضنك معيشة سببه التقليد.


ويا ليت الأمة اليوم قلدت رسولها واتبعت منهجه، لكي تحصل على كرامة العيش في الدنيا، ونعيم الاخرة، لكن حب الدنيا وتقليد ما عليه الغرب هو الذي حال بينها وبين منهج المصطفى عليه الصلاة والسلام.


إن من الواجب علينا اليوم أن نستشعر حجم المأساة التي نعيشها بسبب تقليدنا للغرب، والأثر السيء الذي خلفه في نفوس كثير من شبابنا وفتياتنا، ونعين الأسباب التي أوقعت تلك النفوس في هذه المرض المعدي، ونضع العلاج النافع لإنقاذ المجتمع من هذه الفتن المهلكة.


وتتمثل أسباب تقليد المجتمع للغرب بالأمور الآتية:


1.   بعدهم عن كتاب الله تعالى وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم.


2.   ضعف التربية الإسلامية، وانعدامها  في أكثر البيوت.


3.   عدم الاستخدام الصحيح للحداثة والتطور في شتى ميادين الحياة، والتقليد بالاتباع للإعلام الهدام، وسيئات الشبكة العنكبوتية، وأجهزة الاتصال المتطورة.


أما العلاج النافع لهذا المرض، فيكون بالعودة إلى منهج الله تعالى واتباع منهج نبيه صلى الله عليه وسلم، وترسيخ القيم والأخلاق الإسلامية في بيوت المسلمين، وقوة الرقابة على شباب وفتيات المسلمين.


نسأل الله أن يصلح حالنا وأحوالنا.


والحمد لله رب العالمين


مقال خاص بموقع    الهيئة نت    


 


أضف تعليق