هيئة علماء المسلمين في العراق

هيئة علماء المسلمين .. الهوية .. وتغليب المصلحة العليا....علي العبد الله
هيئة علماء المسلمين .. الهوية .. وتغليب المصلحة العليا....علي العبد الله هيئة علماء المسلمين .. الهوية .. وتغليب المصلحة العليا....علي العبد الله

هيئة علماء المسلمين .. الهوية .. وتغليب المصلحة العليا....علي العبد الله

الهوية هي مجمل السمات التي تميز شيئا عن غيره أو شخصا عن غيره أو مجموعة عن غيرها. كل منها يحمل عدة عناصر في هويته. عناصر الهوية هي شيء متحرك ديناميكي يمكن أن يبرز أحدها أو بعضها في مرحلة معينة وبعضها الآخر في مرحلة أخرى. ويلاحظ ان هيئة علماء المسلمين ومنذ تأسيسها حملت هوية موحدة رغم العواصف التي اجتاحت العراق وفتت الكثير من المسميات وكشفت عن وجوه الكثير من الهويات التي اتسمت في مرحلة ما بأنها عراقية على اقل التقديرات.


وتدل الهوية على مميزات مشتركة بين افراد المجموعة يتشابهون بالميزات الأساسية التي كونتهم كمجموعة، وربما يختلفون في عناصر أخرى لكنها لا تؤثر على كونهم مجموعة. فما يجمع الشعب العراقي مثلا هو وجودهم في وطن واحد ولهم تاريخ طويل مشترك، وفي العصر الحديث لهم أيضا دولة واحدة ومواطنة واحدة، كل هذا يجعل منهم شعبا عراقيا رغم أنهم يختلفون فيما بينهم في الأديان والعادات والتقاليد وأمور أخرى.


إلا أن هناك عاملاً اخر يؤثر في سمة الهوية وحركتها مما يحرفها عن مسارها وتوجهها الصحيح هذا العامل آني ومرحلي بالنسبة لمن يبحث عن مكان له فقط دون مجتمعه، يمكن توصيف العامل هذا بالمصلحة او المنفعة الذاتية.


وما ان وطأ المحتل ارض العراق حتى بات تشكيل الهويات الكثيرة على سطح العراق امرا مستغربا وبشكل يستدعي التمحيص والوقوف عند هذه المسميات الكثيرة التي ظهرت، ومن هذه المسميات هيئة علماء المسلمين التي اختلفت جملة وتفصيلا عن باقي المسميات والهويات التي ادعت الوطنية والدينية والثقافية والاجتماعية، فعندما نتحدث عنها نجد الكثير من الامور والمسلمات التي رسخت دعائم هيئة علماء المسلمين في المجتمع العراقي كـ(موقع جغرافي. • ذاكرة تاريخيّة وطنية مشتركة. • ثقافة شعبيّة موحّدة • حقوقٌ وواجباتٌ مشتركة. • اقتصاد مشترك) فهذه المكونات التي تتكون منها الهوية لم تغب لحظة عن فكر وأهداف الهيئة رغم اعتراض الكثير من المسميات الاخرى على مواضيع ونهج الهيئة واتهامها بسيل من النقد حتى وصلت الى مرحلة المواجهة في المحافل الدولية والوطنية.


فشل المحتل بـ(أمركة العراق) بفعل ضربات المقاومة وامتناع الهيئة وبعض من القوى الوطنية عن الجلوس مع المحتل، إلا أن هناك الكثير من الذين ادعو الهوية ارتضوا بالجلوس والتحاور مع المحتل والاتفاق على تأسيس العراق الجديد حسب وصفهم فإنهم بهذه تناسوا هويتهم واغفلوا تاريخ العراق وليس تاريخ احزابهم وهيئاتهم وارتضوا بتاريخ وهوية المحتل وثقافته.


إن الاحتلال ما زال جاثما بمشاريعه ومنها العملية السياسية، وطالما غير الاحتلال شكله من عسكري إلى سياسي واقتصادي فمن الطبيعي أن تغير المقاومة استراتيجيتها تبعًا لذلك، وبقيت الهيئة ومن معها في المشروع المقاوم وبشتى أشكاله وأعماله باقية في وجه الاحتلاليين الأمريكي والإيراني ولم ترضخ لضغوط او مكاسب يعرضها المحتل.


وأصبحت عروبة العراق على المحك بعد شرعنة الاحتلال وتأسيس دستورهم ودخول الطائفية من خلال الموالين للحكم الصفوي في إيران وولاية الفقيه، وهنا ظهرت المصلحة التي ينظر اليها هؤلاء الاحزاب والهيئات على انها جزء من الهوية واغتنموا من خلالها الكثير حتى اصبحت الاحزاب الحاكمة من اثرياء العالم. ولا نتحدث بإسهاب عن هؤلاء لأنهم كشفت هويتهم منذ اليوم الاول لاحتلال بغداد. والحديث منصب على من يتاجر بالهوية والوطنية الى يومنا هذا والتي عصفت الاحداث الاخيرة به وكشفته للعيان بأن مصلحته هي من تحركه وليست هويته.


لقد ثبتت الهيئة على هويتها رغم الضغوطات الدولية والإقليمية والمحلية وما نهجت غير سياق الوطنية والدينية والمجتمعية، مرورا بمؤتمر الوفاق في القاهرة الى طرح مبادرتها الأخيرة (مبادرة العراق الجامع) للخروج بعراق سليم متعافي من ضربات المحتلين وطعنات المدعين بالهوية.


وكانت مطالبة الهيئة بتغير الدستور الحالي ورفضه في بادئ الأمر لما له من تداعيات خطيرة مستقبيلة على وحدة العراق وأمنه وأهله، وأيضا طروحات الهيئة في مؤتمري القاهرة وكيف أن كل تلك الطروحات باتت اليوم مطلبا لا يختلف فيه اثنان، وللهيئة ثقلها المجتمعي والدولي بسبب تمكسها بطروحتها ومشاريعها ومنهجها ولهذا نرى ان كل المشاريع التي لم تدخل فيها الهيئة لم يكتب لها النجاح.


فغلّبت الهيئة الهوية ومصلحة العراق الجامع على مصلحتها رغم انه حق طبيعي لكل حزب أو هيئة أو ممثلية ان يكون لها حظها ونصيبها من نضالها وكفاحها ان تدير دولة او ان تكون ضمن سياق السلطة.


ان الثبات على الشيء رغم تعاظم المحن وتفاقم الخطر؛ دليل على مصداقيته وصحة تمثيله لمعسكر الحق.. وإسقاط هذا المعنى على واقع العراق من خلال رؤية الهيئة للأحداث ومواقفها المبدئية.


 مقال خاص بموقع    الهيئة نت    


 


أضف تعليق