روسيا التي تحارب العالم الإسلامي اليوم هي نفسها روسيا القديمة التي خرجت من الماركسية المهزومة والتي كانت ترى بأن الصراع حتمي بين الرأسمالية والشيوعية.
غير أن روسيا الجديدة قد أصبحت دولة رأسمالية آمنت بالليبرالية الامبريالية وتبنت نظرية صراع الحضارات بمرجعيتها الغربية بأن الصراع بينها وبين عالم الإسلام حتمي ﻻ مفر منه وهو شعار روّج له الغرب العلماني واليميني المسيحي اليهودي المتطرف..الذي يمثل الحاضر والحاضن للصهيونية العالمية..
وتوافقت روسيا الجديدة القيصرية والشيوعية الماركسية سابقا مع الغرب اﻻستعماري اﻻمبريالي بأنه ليس لهم من خصم في عالمنا المعاصر سواء الإسلام الذي ينتصر عليهم في ميادين العقيدة والسلم والفكر والثقافة بشهادة كثير من علمائهم وذلك كما هو ثابت في كتاباتهم ومؤلفاتهم اﻷكاديمية، التي تدرس في الجامعات ومراكز البحوث واﻷكاديميات العسكرية الغربية والشرقية على حد سواء.
إن ما يؤكد أن الأمر عندهم ليس من باب الترف الآيدولوجي يتمثل في وضوح السياسات الخارجية للدول الكبرى الغربية والشرقية وحلفائهم تجاه دول المنطقة العربية والإسلامية، وهي سياسات يأخذ فيها البعد العسكري دورا بارزا في تدمير مقدرات الأمة الإسلامية بشكل عام وفي مقدمة الدول الإسلامية الدول العربية، وهذا يعكس تماما ما تروج له النظريات السياسية التي يتم تسويقها في المحافل والمؤتمرات العالمية بأن الإسلام والمسلمينهم الشر القادم عليهم جميعا وعلى حضارتهم التي يفتخرون بأنهاقد وصلت إلى مرتبة مثلت فيه اﻻنتصار النهائي على كافة الحضارات وأنهم قد وصلوا إلى نهاية التأريخ البشري الذي ﻻ يمكن أن تتجاوزه أية حضارة أخرى لأية أمة من الأمم .
غير أنهم يؤمنون بأن الصراع ﻻ زال حتميا مع الحضارة الإسلامية التي لم تستسلم لحضارتهم المنتصرة، ويعتبرون أن حضارتهم إلى زوال ما لم يتم القضاء على المارد الإسلامي عسكريا من خلال الكثير من السياسات بما في ذلك السياسات العسكرية كحرب المسلمين مع بعضهم البعض أو من خلال التدخل العسكري المباشر عبر قرارت يصنعونها في مجلس الأمن أو من خلال جيوشهم الجاهزة لتنفيذ أهدافهم الميدانية في أراضي الدول العربية والإسلامية.
بل إنهم في غلوهم ﻻ يترددون في القول إن جيوشهم جاهزة لحماية مصالحهم حتى لو اضطروا إلى استخدام السلاح النووي وضرب مكة بالقنابل الذرية لهزيمة المسلمين في أقدس مقدساتهم.
