هيئة علماء المسلمين في العراق

ما وراء اشتباكات الحشد والبشمركة.... / طلعت رميح
ما وراء اشتباكات الحشد والبشمركة.... / طلعت رميح ما وراء اشتباكات الحشد والبشمركة.... / طلعت رميح

ما وراء اشتباكات الحشد والبشمركة.... / طلعت رميح

تصاعدت حدة الصراع بين المجموعات المتنفذة في النخبتين الشيعية والكردية ،وكلاهما كان ولا يزال متعاونا مع دولتي احتلال العراق ومدين لهما بدوره وسطوته وتمويله وتسليحه.


وجاء تصعيد الصراع إلى حد الاشتباك العسكري، ليكتب حالة جديدة، إذ كان لتعاون النخبتين معا تحت راية الاحتلال، الدور الكبير في تشكيل العملية السياسية وفى منح الاحتلال الأمريكي ثم الإيراني مظهر المتعاون مع قوى محلية عراقية، وبذلك فالعراق أمام حالة جديدة تبدو مختلفة عما سبق.


لقد وصل أمر التوتر والصراع بين الطرفين حد الاشتباك العسكري بين الجهازين العسكريين لكلا النخبتين، إذ وقعت اشتباكات بين الحشد الطائفي من جهة وقوات البيشمركة من ناحية أخرى، كما أعقب الاشتباكات مظاهرات متضادة وحرق أعلام تخص الطرفين، بما نقل الصراع من المماحكات والصراعات بالوسائل السياسية والإعلامية وعبر القرارات التنفيذية – والشكوى لدولتي الاحتلال – إلى بداية المواجهة المفتوحة باستخدام السلاح، وهو ما يعنى أن وجودهما معا في العملية السياسية الجارية مجرد مسالة وقت، بما يحقق النهاية المحتومة للعملية السياسية ويكشف أبعادها الحقيقية التي صممت من أجلها، بل نحن أمام خطوة أخرى جديدة في مخطط تقسيم العراق.


لقد جاءت الأحداث الأخيرة لتشكل عنوانا كبيرا، يفسر ما مضى ويطرح أبعاد المستقبل، وفى تفسير ما مضى، فتلك الأحداث تعيد كشف حقيقة العملية السياسية، ليس فقط باعتبارها نمطا من أنماط تشكيل سلطة من المعاونين مع الاحتلال والممثلين والخاضعين والمنفذين لمصالحه ولمشروعه على أرض الوطن العراقي، بل هي تعيد كشف أسباب "تصميم الاحتلال " لمشروع تلك السلطة على أسس طائفية ووفق قواعد المحاصصة بين تلك النخب، وعلى أسس تمنع وتستبعد الاحتمالات المستقبلية لمشاركة أي من القوى الوطنية والإسلامية في العراق في أي فعاليات أو نشاطات سياسية أو جماهيرية خارج العملية السياسية.


 كما تعيد تذكير أهل العراق بأسباب صياغة دستور ملغوم للعراق بعد الاحتلال، يهيئ الأجواء دوما لوقوع أخطر أعمال التفجير داخل المجتمع العراقي، كلما أراد الاحتلال إعادة صياغة وترتيب توازنات القوى بين المتعاونين معه، وصولا إلى انفاذ المشروع الأصلي للاحتلال بتفكيك وتقسيم العراق.


ومن الأصل، تبدو تلك الأحداث كاشفة لجوهر الصراع التاريخي على العراق قبل العدوان الإجرامي عليه في عام 2003م، إذ تلك النخب التي تتصارع بالسلاح الآن، وتلعب هذا الدور التدميري والتفكيكي – فيما هي المسيطرة على الأرض والمال والسلاح والسلطة والإعلام - هي ذاتها التي كانت تلعب أدوارا تخريبية في العراق قبل الاحتلال، بما يعيد كشف طبيعة ارتباطات وأهداف تلك القوى وطبيعة علاقاتها الخارجية بدول وجهات لا تستهدف سوى تدمير العراق في كل الحالات، وأيا كانت طبيعة السلطة السياسية القائمة فيه، حتى لو كانت سلطة متعاونة مع الاحتلال.


وتلك الأحداث تبدو كاشفة لما هو آت أيضا، فمنذ فترة والكل يتابع كيف تجرى القوى الإقليمية والدولية عملية إعادة ترتيب موازين القوى بين تلك القوى في مواجهة بعضها البعض، وفي داخل صفوف كل نخبة وفق عمليات فرز عاصفة.


لقد بدأت عملية غزو واحتلال العراق بتشكيل تحالف يضم نخبا شيعية وكردية - كانت متعاونة سلفا مع المحتل- لتشكيل غطاء إعلامي زائف يرحب بعملية الغزو والقتل من قبل قوات الاحتلال، وهو دور تواصل عبر تشكيل سلطة العملية السياسية وفق منطق ومفهوم تقاسم المصالح والمواقع ومراكز النفوذ، لكن مؤشرات الأحداث الأخيرة تظهر كيف وصل الصراع بين هاتين النخبتين، حد الطلاق الاستراتيجي، ارتباطا بالصراعات والتغييرات الجارية في الإقليم، وعلى صعيد التدخل العسكري الأمريكي والروسي والأوروبي، وكلها تطورات وتغييرات تبدو عنوانا لدخول مخطط تقسيم العراق حد التجهيز للإعلان الرسمي.


فالمتابع يلحظ بوضوح أن الصراع لم يعد يجري بين النخب الكردية والشيعية حول تقسيم المصالح والنفوذ داخل العملية السياسية، بل من خارجها ووفق أهداف تتعلق بالسيطرة على مساحات أراضي يجري ضمها هنا او هناك، وقد جرت أحداث الاشتباكات المسلحة بين الطرفين في قضاء طوز خورماتو بمحافظة صلاح الدين، ارتباطا وامتدادا من صراعات حول مناطق أخرى تحت نفس عنوان السيطرة على الأرض بالقوة المسلحة وفرض الأمر الواقع.


ومن يدقق في الأمر أكثر، سيجد أن النخب الشيعية نفسها واقعة في عملية فرض عاصفة وفق عناوين متعددة وساخنة وبعضها حاد، ومثلها النخب الكردية التي وصلت صراعاتها حدا خطيرا، وتلك حالة دافعة للنخبتين الشيعية والكردية للتصعيد العسكري ضد بعضها البعض.


وفى كل ذلك، يبدو حدث الصراع العسكري بين الحشد الطائفي والبشمركة ليس عنوانا عرضيا يجري وقفة بجلسات الحوار داخل العملية السياسية، إذ الأمر يجري على انقاض تلك العملية، وعلى خلفيات أوسع تتعلق بالصراعات الإقليمية والدولية، وكل ذلك على حساب العراق الوطن ..والمجتمع ..والمستقبل.


خاص لموقع    الهيئة نت    


 


أضف تعليق