حاوره : جاسم الشمري ـ عمان
الاستاذ الدكتور محمد الزحيلي عميد كلية الشريعة والدراسات الاسلامية في جامعة الشارقة
وعضو مجلس عمداء جامعة الشارقة
حصل علومه بالكثير من الاجازات العلمية منها :
1965 إجازة في الشريعة من جامعة دمشق (سورية)
1966 دبلوم الاحوال الشخصية من جامعة الأزهر (مصر)
1966 إجازة في الحقوق من جامعة دمشق (سورية)
1967 دبلوم الشريعة الاسلامية من جامعة القاهرة (مصر)
1967 الماجستيرفي الفقه المقارن من جامعة الازهر (مصر)
1968 دبلوم القانون العام من جامعة القاهرة (مصر)
1971 دكتوراه من جامعة الازهر (مصر)
1976 دكتوراه في الشريعة من جامعة اللأزهر, مصر (الإمارات العربية)
وشغل الكثير من المناصب والوظائف منها :
1396 ـ 1400 استاذ مشارك في كلية الشريعة في جامعة أم القرى (العربية السعودية)
1971ـ 1981 مدرس في كلية الشريعة في جامعة دمشق (سورية)
1985 ـ 1997 وكيل كلية الشريعة في جامعة دمشق (سورية)
1990ـ 1991 استاذ زائر في كلية الشريعة في جامعة الاردن (الأردن)
1992ـ 1993 استاذ زائر في كلية الشريعة والقانون في جامعة الامارات (الإمارات العربية)
1997 ـ 2000 استاذ في كلية الشريعة في جامعة الكويت (الكويت)
له الكثير من المؤلفات والتحقيقات منها:
أدب القضاء وهو الدرر المنظومات في الأقضية والحكومات .
تاريخ القضاء في الإسلام .
التقوى، حقيقتها -أحكامها -آثارها .
التمويل الاقتصادي،عقد السلم و الاستصناع في الفقه الإسلامي .
الجامعات الإسلامية .
خصائص التربية النبوية .
البيع والبينات في الفقه و القانون .
التطبيقات المعاصرة للزكاة .
التعويض المالي عن الطلاق .
الإيمان أساس الأمن .
البصائر انتهزت فرصة تواجده في العاصمة الاردنية عمان وارجرت معه هذا اللقاء المهم :
* كيف تنظرون لما يجري في العراق ؟
* إن ما يجري في العراق مأساة يندي لها الجبين، وتنفطر لها القلوب، وتجرح الفؤاد، وإنها تمثل مأساة المسلمين في القرن الحادي والعشرين، كما كانت نكبة فلسطين مأساة المسلمين في القرن العشرين.
وإن ما يجري في العراق يكشف المؤامرة الكبرى على العالم العربي والإسلامي، ويميط اللثام على المخططات الأميريكية في العودة للاستعمار والاحتلال، ويؤكد الحملة الصليبية التي أعلنها الرئيس الإرهابي بوش، وينفذها لمصلحة فئات ماكرة وخبيثة داخل الولايات المتحدة وخارجها.
* حسب رأيكم لماذا كان الاستهداف للعراق ؟
* إن استهداف العراق لأسباب كثيرة منها:
1-تنفيذ الخطط التي وضعت للحرب على الإسلام والمسلمين في نهاية القرن العشرين بعد سقوط الشيوعية في العالم وفي الاتحاد السوفياتي.
2-إن العراق أحد البلاد العربية والإسلامية، وأنه أحد حصون الإسلام، وأنه شارك في الحروب العربية مع العدو الصهيوني، فكان احتلاله انتقاماً منه، وتأديباً لعمله وموقفه، وبتحريض من العدو الصهيوني.
3-كان العراق قبل الاحتلال أقوى البلاد العربية فكرياً وثقافياً وعلمياً وثروة ورجالاً ونفطاً وزراعة وصناعة، فإنه يمتلك أكبر احتياطي للنفط في العالم، فأرادت الولايات المتحدة أن تستأثر بذلك، وتضع يدها على النفط، وأن تقضي على القوة الذاتية للعراق.
4-إن العراق يحتل موقعاً مميزاً جغرافياً، فهو صلة الوصل بين الشرق والغرب، ويقع على حدود بلاد النفط في الشرق والغرب والشمال، وله موقع استراتيجي مهم، لقربه من تركيا وروسيا وإيران، واحتلاله لوضع القدم فيه، والانطلاق إلى غيره، مادياً أو معنوياً، واقتصادياً وعسكرياً.
5-ترسيخ المؤامرة الأمريكية في التفريق بين السنة والشيعة التي بدأتها في القرن العشرين ثم إثارة الفتنة بينهم، لتستفيد من تمزيقهم واقتتالهم، والتظاهر بموقف المؤيد لكل منهم على حدة، حسب المبدأ الاستعماري الخبيث: فرق تسد، وإحياء الضغائن المدفونة التاريخية بين السنة والشيعة.
* ما هو موقف العلماء من احتلال العراق ؟
* إن جميع العلماء يستنكرون احتلال العراق، ويرفضون جميع الحجج الباطلة التي أثارها المحتلون، ويقف العلماء مع العراق وأهله موقفاً واحداً بالدعاء والدعوة والتوعية والتأييد، والمشاركة في كل عمل ممكن لأهل العراق، وتوجيه الشعوب العربية والإسلامية للوقوف مع العراق وأهله، والتنديد بأعمال الإجرام العسكري في القتل والتعذيب في سجن "أبوغريب" وغيره، ويقوم العلماء بتوعية الشعوب داخلياً وعالمياً لما يجري في العراق من احتلال غادر، وجرائم ضد الإنسانية، وسرقة الخيرات والثروات، وقتل الأبرياء وخاصة العلماء وأساتذة الجامعة والأئمة والخطباء.
* ما حكم الجهاد في العراق ؟
* إن الجهاد ماضٍ إلي يوم القيامة بمختلف أنواعه ومستوياته علمياً ومالياً وفكرياً وقتالاً ومقاتلة، ( وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم).
وبعد احتلال العراق أصبح الجهاد الحربي والمقاومة واجباً عينياً على أهله ومن يحيط بهم، ثم على من له صلة مهما كانت، وإن مقامة المحتل واجب ومقرر في جميع الأديان والقوانين والاتفاقيات والمواثيق، ولا يجوز الاستسلام والخنوع وإبقاء جيوش الاحتلال وأعوانه في البلاد، وخاصة أن هذا الاحتلال ليس عسكرياً للأرض فحسب بل هو لاستنزاف خيراتها وسرقة نفطها، واستعمارها اقتصادياً، وغزوها ثقافياً، ودينياً، وعلى سبيل المثال بالحرب الأهلية في العراق يأتي المبشرون لإخراج الناس عن دينهم، أو لتشكيكهم، أو لبث السموم الفكرية بينهم، وإيجاد العملاء والمتعاونين والأجراء لهم.
* التدخل الإيراني في العراق كيف تفسرونه؟
* يفسر بأهداف طائفية، وشعوبية، ومطامع اقتصادية واجتماعية، وتغيير التركيبة البشرية، والتواطؤ مع أمريكا لتحقيق الأهداف المشتركة في المنطقة، مع الأحقاد التاريخية قديماً، ثم حديثاً مع النظام البائد.
* من المستفيد مما يجري في العراق ؟
* إن المستفيدين من احتلال العراق، ومما يجري فيه، فئات كثيرة، وعلى درجات، وهي:
1-الولايات المتحدة الأمريكية، وهي المستفيد الأول والأساسي.
2-دولة الصهاينة في فلسطين المحتلة، وهي المستفيد الثاني.
3-إيران، وهي المستفيد الثالث، ولها سهم كبير، وقدمت مساعدة مباشرة للاحتلال، كما صرح بذلك كبار المسؤولين فيها، ومساعدتهم لأمريكا لفوائد كثيرة مادية ومعنوية تعود عليهم.
4-الدول المشاركة في قوات الاحتلال، وأولها بريطانيا، ثم إيطاليا، لأنهما أكبر الأعوان والعملاء للولايات المتحدة، ثم بقية الدول التي شاركت في الاحتلال ليكون لها نصيب وحصة من الكعكعة العراقية وثرواتها، وتسير في الركب الأمريكي خشية من بطشها.
5-بعض دول الجوار التي تستفيد من إضعاف العراق، أو تجزئته وتقسيمه، أو مما لها أضغان وأحقاد مع النظام السابق، أو تستفيد من هجرة العراقيين ولجوئهم، وحمل الأموال منهم ونقلها إلى بلادهم.
6-كثير من الفرق والطوائف والجهات الحاقدة على العرب والإسلام والمسلمين، وحتى أصحاب الأفكار العلمانية والوجودية والانحلال والفساد والشعوبية.
7-وبالجملة فالمستفيدون هم أعداء العروبة والإسلام.
* عمليات القتل والاغتيال للشرفاء في العراق، من وراءها برأيكم؟ من المستفيد منها ؟
* إن الجهات السابقة المستفيدة مما يجري في العراق هي وراء عمليات القتل والاغتيال إما بطرق مباشرة، أو بطرق غير مباشرة، وهم المستفيدون مما يجري حتماً، ولكن الفائدة التي تعود لكل جهة أو فئة متفاوتة، وحسب أغراضها الخاصة.
* ما المخرج للعراقيين مما هم فيه ؟
* إن المخرج لذلك يعتمد على عدة أمور:
1-العودة إلى الدين والإيمان والإسلام.
2-الاتحاد والتعاون والوحدة والاتفاق وجمع الكلمة نحو الهدف الأساسي لطرد قوات الاحتلال، ومحاربة التجزئة والتقسيم بجميع أشكاله.
3-المقاومة بمختلف أنواعها وأشكالها، والنصر لهم قطعاً، ولا تتحرر البلاد ولا يخرج المحتل إلا بالمقاومة، قال الشاعر: وللحرية الحمراء باب **** بكل يد مضجرة يدق.
4-الاستعانة والمشاورة مع محبي الحق والخير والرشد من المسلمين وغيرهم، وفي العالم أجمع.
5-الاستعانة بوسائل الإعلام المختلفة لحشد الطاقات لتحقيق الغايات في طرد الاحتلال.
6-الصبر على الابتلاء، والعمل والتخطيط والسعي الجاد والكامل لمقاومة المحتل، وطرد جيوشهم.
* ماذا تقولون لأهلكم في العراق ؟
* إن النكبات والمآسي واقعة في الماضي والحاضر والمستقبل، وقد يكون بعضها تأديباً للمعاصي والمخالفات، التي كانت في العهد السابق، مما يندى لها الجبين، والابتلاء ثابت حتى للمؤمنين والمتقين، قال تعالى: (ولنذيقنهم من العذاب الأدنى دون العذاب الأكبر لعلهم يرجعون) وإن للباطل جولة، وللحق جولات، وإن مع العسر يسراً، إن مع العسر يسرا، ولن يغلب عسر يسرين، وإن تنصروا الله ينصركم، ومن قتل دون ماله أو عرضه أو دينه فهو شهيد، والتوجه إلى الله بالدعاء والتوبة وطلب النصرة والالتزام بدين الله وشرعه.
* ما هي النصيحة للإخوة بالعراق
* الصبر على الابتلاء، والتوبة من الذنوب والمعاصي، والعودة إلى رحاب الشريعة، والالتجاء إلى الله تعالى، والحذر والحيطة والحكمة بالسياسة الشرعية الحكيمة، وعدم التسرع، والاستمرار في المقاومة والجهاد، وتقديم الغالي والرخيص، ومن يفعل مثقال ذرة من مال أو حياة فله الجزاء الأوفى، مع الثبات على الأرض والبيوت والوطن، وعدم الهجرة واللجوء إلى أماكن أخرى، أو بلاد مجاورة، حتى لا يخلو الجو للشياطين وأعوانهم، فيحققوا أهدافهم الخبيثة المشبوهة، وينفذوا مخططاتهم الماكرة.
والله من وراء القصد، وعليه الاعتماد والتكلان، وإليه الملجأ، ومنه نستمد العون والتوفيق والنجاح، والحمد لله رب العالمين.
الدكتور محمد الزحيلي : لايجوز الخنوع والاستسلام وإبقاء المحتل وأعوانه في البلاد
