هيئة علماء المسلمين في العراق

...تحالف الشر: بلير ـ بوش
...تحالف الشر: بلير ـ بوش ...تحالف الشر: بلير ـ بوش

...تحالف الشر: بلير ـ بوش

يواجه توني بلير رئيس وزراء بريطانيا حملة عنيفة من الانتقادات، سواء من قبل رجالات حزبه او من اجهزة الاعلام البريطانية، بسبب انحيازه الكامل للعدوان الاسرائيلي الحالي علي لبنان، ومعارضته لوقف اطلاق النار. منتقدو بلير يقولون انه بالغ كثيراً في تبنيه للسياسات الامريكية في الشرق الاوسط، وخاصة في العراق ولبنان، تحت ذريعة العلاقات الخاصة بين لندن وواشنطن التي وصفها دائماً، بانها جزء اساسي في الاستراتيجية البريطانية الحالية.
بلير توجه امس الي واشنطن للقاء الرئيس بوش لبحث الموقف الراهن في لبنان، في ما وصف بانه آخر فرصة بالنسبة اليه لاثبات استقلاليته، وممارسة نفوذه علي صناع القرار في البيت الابيض لوقف الحرب الدائرة في لبنان.
فالبريطانيون، والطبقة السياسية والاعلامية منهم علي وجه الخصوص، باتوا يشعرون ان بلير اهان كرامتهم عندما تصرف تصرف التابع، وليس الشريك، في تعامله مع الادارة الامريكية، وحول العلاقة الخاصة بين البلدين الي طريق من اتجاه واحد، اي اوامر من البيت الابيض وتنفيذ كامل من جانب حكومة حزب العمال الحاكمة في لندن.
وكان من الطبيعي ان ينعكس هذا الاستياء في مقالات وتصريحات انتقادية في الصحف البريطانية، حيث ترددت انباء عن وجود حالة تمرد في اوساط نواب حزب العمال في مجلس العموم البريطاني ضد رئيسهم، وتهديد عدد من الوزراء في الحكومة بالاستقالة احتجاجاً.
توني بلير خدع نواب حزبه مثلما خدع مواطنيه، عندما ذهب الي الحرب في العراق بناء علي اكاذيب حول اسلحة الدمار الشامل ومن اجل مساندة صديقه وحليفه جورج بوش الابن، وتكريس العلاقات الخاصة الامريكية البريطانية.
ومن المفارقة ان بلير ظل يبرر هذا الموقف المستهجن الذي قوبل بمعارضة نسبة كبيرة من نواب حزبه واستقالة عدد من الوزراء في حكومته، مثل روبن كوك وزير الخارجية وكلير شورت وزيرة التنمية الخارجية، بالقول انه يساند واشنطن في العراق من اجل دعم مسيرة السلام في الشرق الاوسط، والوصول الي تسوية للقضية الفلسطينية تؤدي الي قيام دولة فلسطينية قابلة للحياة.
توني بلير لم يمارس اي نفوذ حقيقي علي الادارة الامريكية من اجل تسوية قضية فلسطين، وحتي اذا كان قد مارس هذا النفوذ فعلاً، فان النتائج جاءت متواضعة جدا. فالدولة الفلسطينية التي وعد الرئيس بوش بقيامها قبل عام 2005 في محاولة من جانبه لامتصاص النقمة العربية والاسلامية ضد عدوان بلاده في العراق، لم تقم، ولا يوجد اي مؤشر في الافق يوحي بانه ستقوم قبل نهاية ولاية الجمهوريين الثانية.
بلير خذل شعبه، مثلما خذل العرب والمسلمين ايضا، ووقف الي جانب عدوان اسرائيلي ادي الي تدمير بلد ديمقراطي اسمه لبنان، وقتل اكثر من ستمئة شخص من ابنائه، ثلثهم من الاطفال، وتشريد مليون شخص علي الاقل من قراهم ومدنهم وبلداتهم. ومثل هذه المواقف هي التي تشجع التطرف ومنظماته، وتهدد امن مواطني بلاده ومصالحها في العالمين العربي والاسلامي.
من الصعب بناء آمال عريضة علي زيارته الحالية لواشنطن في الوصول الي وقف لاطلاق النار لان الادارة الامريكية تعامله كموظف عندها وليس كشريك يجب ان تستمع لآرائه، واذا تبلورت قناعة امريكية بضرورة اصدار قرار عن مجلس الامن الدولي بوقف اطلاق النار، فان مرد ذلك هو فشل القوات الاسرائيلية في تحقيق اهدافها من هذا العدوان، اي انهاء وجود حزب الله العسكري، واقامة منطقة عازلة في الجنوب بعمق عشرين كيلومتراً.
توني بلير استطاع تحقيق انجازات كبيرة لحزبه ومواطنيه عندما قاد هذا الحزب الي السلطة بعد ما يقرب من العشرين عاماً في تيه المعارضة والانقسامات الداخلية، وحقق طفرة اقتصادية جيدة رفعت من مستوي معيشة البريطانيين والخدمات الاجتماعية والصحية والتعليمية التي يتمتعون بها، ولكنه اطاح بمعظم هذه الانجازات عندما تحول الي اداة في يد اللوبي الاسرائيلي والمحافظين الجدد في واشنطن، وسيخرج من الحكم ولعنة الحربين في العراق ولبنان تطارده حتي باب المحكمة التي ربما يمثل امامها كمجرم حرب.


القدس العربي

أضف تعليق