هيئة علماء المسلمين في العراق

الحرب والبحث عن انتصار- زكريا شاهين
الحرب والبحث عن انتصار- زكريا شاهين الحرب والبحث عن انتصار- زكريا شاهين

الحرب والبحث عن انتصار- زكريا شاهين

لن يجرؤ رئيس الوزراء الإسرائيلى على الطلب من وزيرة الخارجية الأمريكية وقف إطلاق النار، بعد ان أصبح الجميع يعرف ان إسرائيل تحارب حربا أمريكية بالوكالة، رغم أنها تدعى الرغبة فى تحقيق أهداف لا تتحكم فيها أصلا. على الأرض، وفى المجال السياسي، يتعامل على الأرض من يطرح موقفين، الموقف الموالى للطرح الأمريكى ويتشكل من غالبية الدول التى أرسلت مبعوثيها إلى لبنان بما فى ذلك رجال الأمم المتحدة، وموقف لا يتبنى أى شيء لأنه يعرف انه غير قادر على تحقيق أى طرح يكون بعيدا عن الموقف الأول، لذلك، فهو يتبنى ما يطلق عليه المواقف الإنسانية، والتى هى الأخرى تصطدم برغبة إسرائيل فى تعطيل كل شيء بما فى ذلك وصول أية مساعدات للبنان، وبين الموقفين، عربا غير موجودين، حتى أنهم يؤكدون ذلك بقوة من خلال آخر التحركات التى تقول، "حتى ان اليمن، سحبت دعوتها لعقد قمة عربية".

فى الموقف الميداني، وبعد 4 آلاف غارة إسرائيلية، واثنى عشر يوما على القصف الإسرائيلي، فإن إسرائيل لا زالت تبحث عن إعلان انتصار تقدمه للجمهور الإسرائيلى الذى يسكن الملاجئ بفعل صواريخ الطرف المقابل، من هنا، تبدأ حكاية "مارون الرأس".

للذين لا يعرفون لبنان، فإن هذه البلدة تقع مباشرة على الحدود، وهى ملاصقة حتى للشريط المعدنى الذى يفصلها بالأسلاك الشائكة، بمعني، ان هذه البلدة لا تبعد سوى أمتار عن تموضع الجيش الصهيوني، ولا يستغرق الوصول إليها كما هو مفترض، إلا دقائق معدودة، إذن كيف يمكن تفسير ان هذه البلدة لم تدخلها القوات الإسرائيلية إلا بعد كل هذه الأيام، وبعد ان قدمت العديد من القتلى الذين ظل بعضهم عدة أيام جثثا ملقاة فى العراء، لم يستطع الجيش الإسرائيلى سحبها إلا بعد أيام بحسب الناطق العسكرى الإسرائيلى نفسه.

إسرائيل، تعرف ان دخولها بلدة مارون الرأس، لا يشكل انتصارا يمكن ان يقدم للجمهور الإسرائيلي، لذلك، فإن الإعلان عن سيطرتها على هذه البلدة جاء خجولا لم يرق إلى مراحل الحماس التى يبديها الجيش الإسرائيلى حين يحقق شيئا مهما ما!!.
ولإن الأمر كذلك، تلجأ إسرائيل إلى نوع آخر من الإعلانات التى تهدف إلى نفس الاتجاه، حيث تعلن أنها استطاعت قصف ما يقارب من ألفى موقع للمقاومة الإسلامية اللبنانية، والمعروف، وبحسب التواجد الميدانى التاريخى للمقاومة الإسلامية اللبنانية، فإن هذه المقاومة، لا تستطيع فعليا الحركة إلا من خلال مساحة ضيقة، يمكن القول إننا لو رصفنا المواقع الألفين عليها، وبشكل متلاصق، لما وصلت إلى عشرة بالمئة من العدد المطروح، إلا إذا اعتبرت إسرائيل، ان الغارات التى قصفت البيوت والجسور ومحطات الإرسال ومرافق البنى التحتية بكل أشكالها هى مواقع للمقاومة الإسلامية اللبنانية.
بالمقابل، يسكن أكثر من نصف السكان فى المناطق الشمالية من فلسطين المحتلة الملاجئ، فيما يزحف ثلث آخر نحو المدن فى العمق، وفى كلا الحالتين، يشكل هؤلاء ما يقارب نصف سكان الكيان الصهيوني، أضف على ذلك انه وحتى فى المدن التى يلجأ إليها هؤلاء، فإنهم يسكنون الملاجئ أيضا.

تأثيرات القصف الصاروخى لمدن الشمال وجزء من مدن الوسط، تضع أصحاب القرار السياسى الإسرائيلى فى مواقف حرجة، خاصة بعد ارتفاع الأصوات العديدة من داخل إسرائيل، سواء عبر وسائل الإعلام، ام من خلال التظاهر كما حدث فى مدينة تل أبيب قبل أيام، إذن لا بد من البحث عن انتصار.

تلك هى صورة المشهد المعلن من الحرب الدائرة ضد لبنان، والتى تدفع إسرائيل أيضا، وبمساعدة من حلفائها، عربا وغير عرب، إلى محاولة فصل المسألة الفلسطينية عن هذه الحرب، باتفاقيات تستبق فيها نتائج كل هذه الحرب من جهة، حيث تقوم بتبادل ولو صورى للأسرى مع الفلسطينيين، لتعلن بعدئذ، ان ليس هنالك تبادل للأسرى مع لبنان أو مقاومته إلا بضعة أنفار بعد ان استرد الفلسطينيون أسراهم، وهنالك فى الداخل الفلسطينى من يساهم فى إنجاح هذه الخطة الإسرائيلية بامتياز.

القيادة الإسرائيلية توقعت تحقيق الأهداف المرجوة من هذه الحرب بعد أيام أربعة من اندلاعها.

لكن، حتى الآن، ورغم أنها تجاوزت يومها العاشر، فإنها لم تحقق أيا من الأهداف التى وضعتها لا على المستوى السياسى ولا على المستوى العسكري.

المدل ايست اونلاين

أضف تعليق