هيئة علماء المسلمين في العراق

امطار الحياة تتحول الى اسباب للموت على يد المسؤولين العراقيين ولا عزاء للنازحين
امطار الحياة تتحول الى اسباب للموت على يد المسؤولين العراقيين ولا عزاء للنازحين امطار الحياة تتحول الى اسباب للموت على يد المسؤولين العراقيين ولا عزاء للنازحين

امطار الحياة تتحول الى اسباب للموت على يد المسؤولين العراقيين ولا عزاء للنازحين

بينما ينتظر الانسان الامطار في مواسمها ليزدهر الزرع وتزيد الخيرات، تتخوف مجموعات اخرى من الناس من زخات المطر التي اقتحمت مأواهم ولم يكن لهم سوى الحيرة المضنية على واقع اضحى غريبا عليهم بكل اشكاله، وموتا باردا استل سيفه وانهى حياة بعضا ممن تحملوا مشقة التهجير وظروف الغربة داخل الوطن.


وفي خضم عواصف وامطار لم تزر العراق منذ مدة، توفيت طفلة في الثالثة من عمرها عندما غرق مخيم للنازحين عن منطقة (سليمان بيك) باطراف قضاء (طوزخرماتو) شرق محافظة صلاح الدين، بينما غرق مخيم آخر في منطقة (الحردانية) التابعة لقضاء (بلد) في ذات المحافظة، وجرفت مياه الامطار خياما كثيرة للنازحين، كذلك قتل نازحان وفقد ثلاثة اخرون نتيجة السيول القوية شرقي تكريت.


لكن السواد ليس سيد المشهد، فالتراحم لا يزال ينبض في قلوب العراقيين، فما كان من اهالي المناطق والمدن العراقية الاصيلة الا يفتحوا قلوبهم قبل منازلهم للعوائل النازحة، دون ان يعبأوا بإهمال السلطات المركزية والمحلية.


وبينما تهدأ عواصف الامطار وتتضح الرؤيا يظهر مشهدا في غاية الحزن، فبدلا من ان ينظر الناس شروق الشمس والتمتع بخضرة الاشجار ورائحة المطر الزكية، يشيع اهالي قضاء (ابو غريب) غربي العاصمة عائلة نازحة من قضاء الكرمة مكونة من خمسة افراد وهم (ام واربعة اطفال لم تتجاوز اعمارهم الـ13 عاما) لقوا مصرعهم اثر سقوط سقف منزلهم، بسبب هطول الامطار، لان المنزل لم يكن صالحا للسكن وقديما جدا، لكن العائلة اضطرت للسكن فيه بسبب ضعف الحالة المادية الخاصة بهم وعدم قدرتهم على استئجار منزل مناسب لهم، واقد اشتد غضب المشيعون وهتفوا بهتافات تندد بفساد المسؤولين الذي تسبب اهمالهم بغرق المدن، ومصرع العديد من النازحين.


 وفي عامرية الفلوجة شرقي الرمادي اكتفى مجلس محافظة الانبار بإجلاء نحو (500) عائلة من المخيمات بعدما اجتاحت الامطار المخيم، لانها قد غرقت بالكامل بعد ان اجتاحت الامطار خيمهم وتسببت بشتريدهم خارج خيمهم تحت هطول موجة امطار غزيرة، الا ان مجلس المحافظة لم يذكر ماهو البديل وما الخدمات التي تم تهيئتها.


وتبقى عشرات الالاف من العوائل دون مأوى يصلح للعيش في مختلف المحافظات العراقية، وممنوعين من الدخول الى مدن بلادهم الاخرى بقرارات ظالمة، ومن استطاع فهو من المستهدفين  من قبل الميليشيات الطائفية التي تستبيح اموالهم ودماءهم، تحت ذرائع طائفة مقيتة.


وبينما تبارك المرجعية في النجف خطوات المسؤلين وتغض الطرف عمدا عن فسادهم، فقد حملت على استحياء الحكومات السابقة، مسؤولية ازمة مياه الامطار التي يشهدها العراق حاليا، وادت الى غرق المدن العراقية.


وفي خطوة متأخرة استنفرت وزارة الهجرة كوادرها لتدارك ازمة غرق مخيمات النازحين، ولفت مدير عام دائرة شؤون الفروع في الوزارة (ستار نوروز) الى ان الوزارة قدمت المساعدات، وارسلت فرقا لتقييم اوضاع المخيمات ومراكز الإيواء لمعرفة حجم الاضرار ووضع خطة لتاهيل هذه الاماكن.


ويبقى السؤال المُلح، هل يحتاج المسؤولون الى كوارث ومآسي كي يضطرون الى دراسة الاوضاع الحرجة للنازحين، ويضطرون الى وضع خطط غير مدروسة لا تسمن ولا تغني من جوع، تقتصر في النهاية على تخصيص مبالغ زهيدة لا تتناسب وادنى الاحتياجات – هذا ان وصلت الى جيوب النازحين- ام انهم يتعمدون هذا الاسلوب لانهم لاينتمون وجدانيا الى هذا الشعب المقهور.


   الهيئة نت     


س


أضف تعليق