يحقق الجيش الإسرائيلي في احتمال أن تكون \"نيران صديقة\" هي السبب وراء تحطم المروحية الإسرائيلية قرب الحدود اللبنانية الإثنين 24-7-2006 والتي أسفرت عن مقتل طيارين.
وقال متحدث عسكري إسرائيلي في تصريحات نقلتها موقع "ياهو" الإخباري اليوم الثلاثاء 25-7-2006: "إن الجيش يحقق فيما إذا كانت المروحية قد سقطت نتيجة خلل فني أو بواسطة المدفعية أو القذائف الإسرائيلية" المعروفة في هذه الحالة "بالنيران الصديقة" والتي سبق أن تسببت في خسائر بشرية للقوات الأمريكية لدى غزوها للعراق عام 2003.
ومن جانبها ذكرت صحيفة "جيروزاليم بوست" الإسرائيلية اليوم الثلاثاء أن التحقيقات التي أجريت حتى الآن بخصوص تحطم المروحية الأباتشي لم توضح بعد السبب الحقيقي للحادث، مُلمِحة إلى إمكانية أن تكون "نيران إسرائيلية صديقة قد أصابت الطائرة بطريق الخطأ".
إلا أن مسئولاً كبيرًا بالسلاح الجوي الإسرائيلي قال للصحيفة: إن الجيش يبحث كذلك احتمالية أن يكون حزب الله قد أسقط المروحية خلال الاشتباكات، حيث يعتقد أن حزب الله يمتلك بحسب المسئول قذائف تستطيع إسقاط المروحيات.
غير أن محققين بالجيش الإسرائيليين شككوا في هذا الاحتمال، مؤكدين أنهم لم يتوصلوا لدليل على انطلاق صاروخ من لبنان تجاه المروحية، بحسب الصحيفة.
لغز
واعتبر "يوحانان بوكر" القائد العسكري بالسلاح الجوي الإسرائيلي في بيان صحفي أن سبب حادث تحطم المروحية "لغز".
وقال: "لم نرَ أي صواريخ أو إطلاق نيران قادمة من لبنان، وهناك احتمال ضعيف في إسقاطها بهذه الطريقة؛ نظرًا للأوضاع الجغرافية للمنطقة".
وأشار إلى "وجود طائرة هليكوبتر إسرائيلية أخرى في نفس مسارها الأمر الذي يعني أن الأخيرة كانت ستحاول إحباط أي محاولة لإسقاط الطائرة المنكوبة".
ورفض السلاح الجوي الإسرائيلي التقارير الأولية التي تحدثت عن إمكانية اصطدام الهليكوبتر بكابل كهربائي، مؤكدًا أن المروحية كانت تحلق بعيدًا عن أي أسلاك كهربائية.
وأشار إلى أن المروحية كانت في مسار طائرة أخرى، حيث كانتا مكلفتين بتوفير غطاء جوي للقوات البرية المقاتلة جنوبي لبنان.
أفضل مروحية هجومية
وتقول صحيفة "جيروزاليم بوست" الإسرائيلية عن هذا النوع من المروحيات المعروف بـ(ساراف) بأنه أفضل مروحية هجومية في العالم، ولديها نظام رادار وإطلاق نار متطور وقدرات مناورة هائلة.
ومنذ بدء العدوان الإسرائيلي على لبنان وتبادل الهجمات بين حزب الله والقوات الإسرائيلية يوم 12-7-2006، فقد السلاح الجوي الإسرائيلي مروحيتين ومقاتلتين بسبب مشاكل فنية خلافًا للمروحية الأخيرة، بحسب ما أعلنه الجيش الإسرائيلي.
وإذا تم التحقق من أن "نيران صديقة" هي التي أسقطت المروحية، يكون هذا الحادث هو الأول الذي يقع نتيجة لهذا السبب منذ بدء العدوان على لبنان. كما أنه يعكس حالة الارتباك التي يعاني منها الجيش الإسرائيلي منذ بدء المواجهات مع حزب الله في الجنوب.
وتعرف النيران الصديقة بأنها "إطلاق الجنود المتحالفة النيران على بعضهم البعض بـ"طريق الخطأ".
وكان عدد من الخسائر التي تكبدتها القوات الأمريكية والبريطانية خلال عدوانها على العراق لدى غزوها العراق عام 2003 وقعت بسبب "نيران صديقة" استهدفت مروحيات وثكنات عسكرية ومواقع للجنود بطريق الخطأ.
في حماية الأشجار
صحيفة "الجارديان" البريطانية تحدثت عما وصفته بحالة الارتباك التي تعصف بالجنود الإسرائيليين على أرض المعركة في مواجهة حزب الله.
وتقول الصحيفة: إن العمليات البرية الإسرائيلية في الجنوب اللبناني التي اندلعت منذ نحو أسبوع كان شديد الصعوبة وغير متوقع بالنسبة للجيش الإسرائيلي رغم انتشار آلاف القوات بدباباتهم وعرباتهم المدرعة في الجنوب، فضلاً عن الاحتياطات الأمنية التي تتخذها القوات الإسرائيلية.
وتصف الجارديان "حالة التخبط" التي تنتاب الجنود الإسرائيليين لدى توقعهم هجومًا من جانب حزب الله قائلة: "بعد أن أطلق حزب الله صاروخًا قرب موقع إسرائيلي في إحدى الهجمات، قفز الجنود الإسرائيليون داخل عرباتهم وهم يصرخون في وجوه بعض متراجعين بحاملاتهم المدرعة خلف صف من الأشجار، آملين أن يكونوا خارج مدى النيران، بينما تصبب الآخرون عرقًا وهم يحملون حزمة من القذائف الثقيلة لداخل شاحنة".
وبحسب الصحيفة فقد أخذ أحد العسكريين الإسرائيليين يصرخ في وجه الجنود قائلاً: "أخرجوا تلك السيارات من هنا، اختبئوا خلف الأشجار لا تتحركوا في مجموعات، خذوا الذخائر... على الجميع المغادرة"، بحسب الصحيفة.
وأوضحت الجارديان أن هذه القوات أخذت تطلق نيرانها بشكل عشوائي عكس حالة من الذعر، لكن هجوم حزب الله الذي توقعته القوات الإسرائيلية لم يحدث.
وقتل حزب الله منذ بداية المواجهات يوم 12 من يوليو الجاري 41 إسرائيليًّا، بينهم 22 عسكريًّا على الأقل، بينما ارتفع عدد الشهداء جراء العدوان الإسرائيلي على لبنان إلى نحو 400 أغلبهم من المدنيين.
الاسلام اونلاين
\"النيران الصديقة\" تنتقل من العراق إلى لبنان-إيمان محمد
