عاد بنو صهيون تارة أخرى إلى ممارسة هوايتهم المفضلة في استهداف كل ما له قدسية في فلسطين، فكل ما في الأرض المباركة هو هدف لهم، وكم عاث أحفاد القردة والخنازير في تلك البقاع الطاهرة فساداً، ولم ينجُ من شرّهم أرض ولا بشر، ولا طير ولا شجر، لقد حطموا كل معاني الإنسانية، ولا غرو في ذلك ولا عجب.. أليسوا هم من استرخص أرواح الأنبياء؟!.. فقتلوا الذين جاؤوا إليهم أدلاء.. ليهدوهم إلى صراط رب الأرض والسماء.. أليسوا هم الذين ملئوا صفحات التاريخ بسواد جرائمهم وخزي صنائعهم .. فجعلوا الأرض الخضراء الغناء بحيرات حمراء من دماء الأبرياء، تطفو فوقها أجساد الشهداء.. وما جرائم اليهود في غزة عن الأذهان ببعيد، فلا غرابة اليوم حينما يقوم هؤلاء القتلة الفجرة بتدنيس المسجد الأقصى .. والاعتداء على وافديه من عباد الله المؤمنين الصابرين..
لقد كان للمسجد الأقصى النصيب الأوفر من مشاريع اليهود ومحاولاتهم القذرة لتهويد تلك البقعة المباركة، ففعلوا تجاهه من أفاعيل الشر ما لا يخطر على قلب بشر، وما الأمس منا ببعيد، فما زال العالم يذكر تلك الجريمة النكراء التي قام بها الإرهابي اليهودي الأسترالي « دينيس مايكل » وبدعم من العصابات اليهودية المغتصبة للقدس بإحراق المسجد الأقصى المبارك في جريمة تعدّ من أكثر الجرائم إيلاماً بحق الأمة وبحق مقدساتها، فقد قام ذلك المجرم بإشعال النيران في المسجد الأقصى، فأتت ألسنة اللهب المتصاعدة على أثاث المسجد المبارك وجدرانه ومنبر صلاح الدين الأيوبي.. ذلك المنبر التاريخي الذي أعده القائد صلاح الدين لإلقاء خطبةٍ من فوقه يوم انتصاره وتحريره لبيت المقدس، كما أتت النيران الملتهبة في ذلك الوقت على مسجد عمر بن الخطاب، ومحراب زكريا، وثلاثة أروقة داخل المسجد الأقصى.. فهل نسي التاريخ كل هذه الجرائم لليهود؟..
إن تلك البقعة المباركة ستحدث أخبارها يوم يأذن الله ـ تعالى ـ لجنده في تحقيق وعده بتطهير الأرض كلها من اليهود؛ ليعيش العالم بعدهم بأمان وسلام، وتكون كلمة الله هي العليا حتى تقوم الساعة، وتتحقق نبوءة رسول الله (r) حين قال: " لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تُقَاتِلُوا الْيَهُودَ، حَتَّى يَقُولَ الْحَجَرُ وَرَاءَهُ الْيَهُودِيُّ: يَا مُسْلِمُ هَذَا يَهُودِيٌّ وَرَائِي فَاقْتُلْهُ " [رواه البخاري بالرقم (2709)]، ولا عجب في أن يكلم الحجرُ المسلمَ، فذلك إما من عظيم جرائم اليهود التي سيأتي على الأرض يومٌ لن يحتمل فيه الشجر ولا الحجر جرائم اليهود، فتستنطق أفعال اليهود المشينة الحجرَ فينطق ويدل المسلم على اليهودي ليريحه من شره، أو أن تكليم الحجارة للمسلم لعظيم إيمانه بالله سبحانه، ولكثرة الذين صدقوا ما عاهدوا الله عليه، فصاروا أهلاً للاتصاف بأنهم عباد لله أولو بأس شديد، يدخلون المسجد الأقصى مكبرين الله تعالى، رافعين لواء النصر عالياً في الأرض التي بارك الله فيها .. فصبراً يا أقصى فإنّ النصر لآت.
مقال خاص بموقع الهيئة نت
