هيئة علماء المسلمين في العراق

العراق.. والخيارات المصيرية / طلعت رميح
العراق.. والخيارات المصيرية / طلعت رميح العراق.. والخيارات المصيرية / طلعت رميح

العراق.. والخيارات المصيرية / طلعت رميح

دخل العراق مرحلة الخيارات المصيرية، لقد كان العراق واقعا فقط في أزمة وطنية صنعها الاحتلالان الأمريكي والإيراني عبر من نصبوهم في قيادة العملية السياسية وقيادة المؤسسات العسكرية والمدنية، والآن أصبح نقطة صِدام في الصراعات الإقليمية والدولية، التي تجري على خلفية إعادة ترتيب التحالفات والأحلاف وتؤسس للنظامين الإقليمي والدولي على أُسس وتوازنات جديدة.


لم يعد الصراع الجاري متعلقا بوضع العراق فقط، بل يجري الصراع في العراق كنقطة أزمة لترتيب الأوضاع الإقليمية وتشكيل النظام والتوازنات الإقليمية في مرحلة الصراع المفتوح بين العرب وإيران أو بين السنة والشيعة أو بين الدول السنية ومشروع الامبراطورية الفارسية، وبمعنى آخر فقد كنا خلال مرحلة ما بعد الاحتلال الأمريكي ضمن دوامة صراع على استقلال العراق، وبعد الاحتلال الإيراني تحول الصراع ليشمل هوية العراق وانتماؤه، والآن صرنا في مرحلة يختار فيها العراق بين الحلف السياسي والعسكري مع إيران والنظام العربي الذي ينتمي إليه.


ولم يعد الصراع الجاري متعلقا بوضع العراق ضمن المنظومة الإقليمية –مع العرب أم ضمن الحلف الفارسي- بل صار العراق نقطة صِدام دولي ونقطة صراع يتجلى فيها محاولة إعادة رسم توازنات وملامح النظام الدولي لمرحلة ما بعد انتهاء انفراد الولايات المتحدة بقيادة وادارة النظام الدولي أو بعد انتهاء هيمنتها على القرار الدولي وبروز قوى دولية أخرى شديدة الفعالية والتأثير إلى درجة التدخل العسكري وتشكيل الأحلاف الاستراتيجية.


وبمعنى آخر، فالعراق اليوم يعيش مرحلة مواجهة الاحتلال الإيراني المتصاعد والأمريكي المتراجع، ويعيش مرحلة امتداد الصراع الإقليمي بين العرب والفرس إلى داخله، ليصبح صراعه الداخلي إقليميا، ويعيش مرحلة اختار فيها الحكم الطائفي – الموالي لإيران - تصعيد علاقته مع إيران من الارتباط السرى الى التحالف العلني، انسلاخا من النظام الرسمي العربي ومفاهيم وضرورات الأمن القومي العربي الذى تأسس فعليا على مواجهة إسرائيل ودول الإطار الخارجي وأهمها إيران واثيوبيا وتركيا خلال الحكم العلماني السابق، فضلا عن دور هذا النظام في حماية العرب وسط صراع الكتل الدولية.


كما العراق الآن في قلب المعادلة الدولية الجديدة في المنطقة، فإذا كان العراق قد مثل فاتحة نزول القوات الأمريكية لاحتلال الدول العربية، فهو مُقبل الآن على التحول إلى نقطة صِدام بين الولايات المتحدة وأوروبا من جهة، وروسيا ومن خلفها الصين وتحالف ميثاق شنغاهاي...الخ .


وتلك حالة تمثل فيها الخيارات حالة مصيرية، إذ الذهاب في هذا الطريق أو ذاك، أمر لا يؤثر على دور العراق لمرحلة قصيرة من الوقت، بل لمرحلة طويلة، كما أن العودة عن مثل هذا الخيار لتبنى خيار آخر، لا يجري عادة دون حرب أو حروب.


فإلى أين يذهب العراق، هل يذهب العراق في اتجاه التحالف الروسي الفارسي ليكون خارج إطار المنظومة العربية، أم يذهب باتجاه المنظومة الأمريكية المتراجعة في عوامل قوتها، وما بقي منها فهو مسخّر لحماية الكيان الصهيوني.


وهل يذهب العراق ضحية تلاقي هاتين القوتين، أم يذهب العراق نحو خيار الاستقلال عن خيارات التحالفات الإقليمية والدولية، ويعود قوة راسخة في إدارة النظام الرسمي العربي وفي تحقيق الأمن القومي العربي ..الخ.


وفى تلك الحالة – حالة الخيارات المصيرية - فنحن لسنا أمام خيارات أو مواقف سياسية، بل نحن أمام خيارات على أرضية دينية ووطنية وقومية وايديولوجية وعسكرية لا سياسية فقط، فالأمر الآن لا يتعلق بمواقف من صراعات العملية السياسية ولا بشأن نمط التعامل مع النفوذ الإيراني أو الأمريكي في العراق، بل أمر يتعلق بقرارات ستحكم مصير العراق لسنوات طوال.


وذلك وضع يتطلب إعادة رسم التحالفات في داخل العراق على أُسس تتعلق بحسم تلك الخيارات، ولعل مبادرة العراق الجامع تكون هي أرضية الحوار ومضمونه وآليته، فهي تأخذ العراق نحو خيار الاستقلال الوطني، وتحدد ملامح العراق القادم وفق خيارات عراقية، لا فارسية ولا أمريكية ولا روسية.


 خاص بموقع    الهيئة نت    


أضف تعليق