من المهم لدول القرن الافريقي والبحر الاحمر أن تسعى الى تبني صلح حقيقي بين أسمره واديس ابابا يتجاوز خلفية العداء التاريخي بينهما باعتبار ان تجدد الحرب بين هذين القطبين يهدد الاستقرار في المنطقة بكاملها وخاصة في الصومال.
على خلفية اتهامات متبادلة بين ارتيريا واثيوبيا حول الصومال بات من المهم على التي تحرص على امن البحر الاحمر ومنطقة القرن الافريقي ان تسعى الى ايجاد اسس قوية لمبادرة صلح تتلافى أي اخطار قادمة على المنطقة وخاصة الصومال في حال تجددت الحرب بين اسمره واديس ابابا.
ورغم ان اليمن حاولت مرارا وتكرارا المصالحة بين الطرفين الا ان جهود الرئيس اليمني تظل بحاجة الى دعم اقليمي يضم عدة اطراف قوية حيث بإمكان مصر والسعودية والسودان الى جانب اليمن تبني صلح حقيقي بين اسمره واديس ابابا.
وهذه الخطوة ان تمت ستحقق نتائج مهمة للمنطقة اهمها: الاستقرار في الصومال الذي قد يتحول الى ساحة للصراع الاثيوبي الارتيري في حال تجددت الحرب بين الطرفين باعتبار ان هذه الورقة هي الاكثر ربحا للطرفين في هذا الظرف التي تبدو فيه الصومال الكرت الاكثر اشتعالا في المنطقة.
اما النتيجة الثانية فهي توسيع نطاق حلف تجمع صنعاء الذي ينقصه ارتيريا والتي وجهت مؤخرا انتقادات لاذعة للحلف في اشارة الى انعقاده في اديس ابابا حيث عقدت دول “تجمع صنعاء” في العاصمة الاثيوبية اجتماعا على مستوى وزراء الخارجية بحثت من خلاله آخر الملفات داخل دول التجمع والقضايا الساخنة، وفي مقدمتها الصومال ودارفور والسياسة والأمن.
وجاء هذا الاجتماع بعد أقل من أسبوع من انتقادات لاذعة وجهها الرئيس الاريتري اسياس افورقي للتجمع بقوله إن هذا التجمع لم يقدم أي شيء لشعوب المنطقة ومواطني الدول الأعضاء فيه رغم مرور أكثر من ثلاثة أعوام من تأسيسه مشيراً إلى أن هناك العديد من الآليات والرؤى والأفكار الفاعلة التي تنقص التجمع على حد وصفه.
وبالتالي تبدو الفرصة مناسبة لتوجيه الدعوة للرئيس الارتيري للانضمام الى حلف تجمع صنعاء وتقديم افكاره واطروحاته التي من شأنها تطوير الحلف وتعزيزه خاصة وان الرئيس اليمني قد وجه الدعوة لارتيريا اكثر من مرة للانضمام الى الحلف لكن مشاكلها مع اثيوبيا والتقارب الكبير بين صنعاء واديس ابابا حال دون ذلك الامر الذي يوضح اهمية السعي الى فتح صفحة جديدة بين اسمره واديس ابابا.
وزير الخارجية الاثيوبى استثمر فرصة انعقاد تجمع صنعاء للاعراب عن قلق بلاده من المحاكم الاسلامية في الصومال وعبر عن ذلك بقوله أن اتحاد الحاكم الاسلامية والذي يقوده متشددون اسلاميون في الصومال المجاور يسبب قلقا متزايدا لاثيوبيا في كلمة أمام وزراء خارجية دول تحالف صنعاء في العاصمة أديس أبابا واتهم اريتريا بدعم الاطراف الارهابية داخل الساحة الصومالية على أمل أن يؤثر ذلك في اثيوبيا وفى أمنها القومي وقال "ليست هذه قصة صنعتها أديس أبابا وانما الدعم الاريتري لعناصر داخل الصومال أمر تحدث عنه مجلس الامن الدولي".
وهكذا تبدو الصورة واضحة ويبدو الاستقرار في الصومال رهينا بصلح الجارين المسلحين اثيوبيا وارتيريا حيث قد يشكل تجدد الحرب بينهما الى اشتعاله الى تجاوز تلك الحرب لحدودهما الى الصومال وساءت العلاقات بين ارتيريا واثيوبيا مرة اخرى عندما رفضت اديس ابابا حكما بشان ترسيم الحدود بين الدولتين يجعل مدينة بادمي جزءا من اريتريا، وطبقا لاتفاق الجزائر اتفقت الدولتان على ان حكم لجنة الحدود سيكون ملزما.
ان التوتر المتصاعد بين اثيوبيا وارتيريا يهدد باحتمالات انزلاق البلدين في حرب أخرى خاصة بعد عدم استجابة اثيوبيا لتنفيذ قرارات الترسيم الحدودية التي فصلت فيها الأمم المتحدة منذ أكثر من عامين، ورد الفعل الارتيري الغاضب الذي أجبر الأمم المتحدة أخيراً إلى سحب المراقبين من على الحدود الارتيرية، وفوق ذلك القرار الذي اصدرته قبل أيام لجنة دولية قضائية كانت قد تشكلت قبل خمسة أعوام في لاهاي، وفيه أن ارتيريا هي التي كانت البادئة بالحرب، وبذلك انتهكت ميثاق الأمم المتحدة، وهي عرضة للحكم عليها بتعويض اثيوبيا عن الخسائر التي سببتها من خلال هذا الانتهاك الدولي. ولا ريب أن هذا القرار سيزيد من تعقيد الأمور أمام أي صلح مفترض قد تسعى اليه دول المنطقة.
لكن على دول البحر الاحمر والقرن الافريقي في كل الأحوال أن توفر المخرج الذي يحول دون اندلاع الحرب ويوفر المسالك التي تفضي إلى التراضي المطلوب وخصوصا مع تصاعد الموقف السياسي والعسكري في الصومال على نحو ينذر بوقوع مواجهة عسكرية وشيكة بين السلطة الانتقالية والمحاكم الإسلامية بعد اقتراب ميليشيا مسلحة ومعززة بالأسلحة الثقيلة على مقربة من معقل السلطة في مدينة بيداوة الجنوبية الامر الذي ينذر بتدخل اثيوبي سيقابله بالتأكيد تدخل ارتيري حيث نتوقع اشتراك قوات إثيوبية إلى جانب ميليشيا وقوات الحكومة الانتقالية في الدفاع عن معقل الحكومة إذا ما تعرض إلى هجوم من قبل ميليشيا المحاكم.
ميدل ايست اونلاين
الحرب بين أسمره وأديس أبابا هل تشتعل في مقديشو؟ -أحمد غراب
