هيئة علماء المسلمين في العراق

القابلة\' رايس آتية!- جواد البشيتي
القابلة\' رايس آتية!- جواد البشيتي القابلة\' رايس آتية!- جواد البشيتي

القابلة\' رايس آتية!- جواد البشيتي

الشرق الأوسط الجديد يوشك أن يُوْلَد، وليست الحرب الإسرائيلية على حزب الله سوى وجع الولادة. اليوم تصل "القابلة"، وزيرة خارجية الولايات المتحدة كوندوليزا رايس، فـ "الشرق الأوسط الجديد" يوشك أن يُوْلَد، وليست الحرب الإسرائيلية على "حزب الله"، والتي لم تَجْرِ رياحها إلا بما يَفْرض على إسرائيل فرضا خوض الحرب البرية، سوى وجع الولادة، أي المخاض أو الطلق. وسبق مجيء "القابلة" تزويد الولايات المتحدة إسرائيل "قنابل ليزر" في مقدورها تدمير أنفاق وملاجئ ومواقع حصينة لـ "حزب الله" في جنوب لبنان.

حتى تكفي إسرائيل نفسها شر الحرب البرية قامت بما قامت به من أعمال تدمير مستخدمة وسائل وأسلحة الحرب عن بُعْد.

وقد علَّلت نفسها بوهم أن يمكِّنها كل هذا الدمار الذي ألْحقته بلبنان وببنيته التحتية المدنية على وجه الخصوص من إنجاز الهدف السياسي ـ الإستراتيجي للحرب من غير أن تضطر إلى حرب برية قد تسمح لـ "حزب الله" بتغيير ميزان القوى حيث تدور رحاها لمصلحته، فجُلُّ "المفاجآت العسكرية" التي وعد بها الأمين العام للحزب الشيخ حسن نصر الله يحتاج حتى يقع إلى وقوع الحرب البرية.

وأحسب أنَّ إسرائيل قد بدأت الحرب البرية بـ "خدعة" تَخْدع بها شعبها و"حزب الله" معا، فهي زعمت أنها لا تعتزم سوى القيام بأعمال عسكرية برية محدودة في جنوب لبنان.

أمَّا ما حملها على قول ذلك، أي على تدبير تلك الخدعة، فهو خشيتها أن يتمخَّض جبل الحرب البرية فيَلِد فأرا، أي أن تذهب نتائج الحرب البرية بما توقَّعت، وبما أرادت من أهداف، فرئيس الوزراء الإسرائيلي أوضح أن الحرب ستتوقف، أي سيأمر بوقفها، عندما "تعجز إسرائيل عن دفع ثمنها".

قرار إسرائيل، الذي شرعت تُنفِّذه مُكرَهة، إنما هو "الحرب البرية الواسعة"، فإذا عجزت عن المضي فيها قدما وعن دفع ثمنها زعمت أنها لم تُقرِّر سوى القيام بأعمال عسكرية برية محدودة!

بتدميرها للجسور وشبكة الطرقات في الجنوب اللبناني، حوَّلت إسرائيل أرضه إلى مربعات منفصلة. وبإرغامها المواطنين هناك على النزوح شمالا، أي إلى شمال نهر الليطاني، حوَّلت كثيرا من مناطقه التي تعتزم احتلالها إلى مناطق شبه خالية من المدنيين.

وهذا وذاك إنَّما يدلان على أنها عازمة على جعل الحرب البرية مفعمة بـ "الجرائم"، فالعدو الذي تقاتله في جنوب لبنان لا يمكن هزمه بحرب برية "عادية"، وبأسلحة وقنابل "عادية".

وإذا كانت الحرب البرية بصورتها الإسرائيلية تلك هي ما أتوقَّع وأُرجِّح فإنَّ المفاجأة بالنسبة إليَّ ستكون تغيير "حزب الله" لـ "نوعية" رؤوس صواريخه التي يضرب بها إسرائيل.

إسرائيل المُكرَهة على الحرب البرية إنَّما تريد لها نهاية سريعة، فليس من مصلحتها أن يطول أمدها. وتريد لها أن تنتهي سريعا إلى القضاء على الوجود العسكري لـ "حزب الله" جنوب نهر الليطاني.

وتريد، من ثمَّ، نشر قوة عسكرية دولية جديدة تملك من الصلاحيات والخواص ما يمكِّنها من أن تمنع "حزب الله" نهائيا من العودة، عسكريا، إلى جنوب لبنان.

وحتى تشتد الحاجة إلى قوة دولية كتلك، وليس إلى الجيش اللبناني، عملت آلة الحرب الإسرائيلية على إضعافه، فالدور الأمني "الرمزي" ليس إلا هو الدور الذي تريده إسرائيل للجيش اللبناني في جنوب لبنان.

وتَنْظُر إسرائيل إلى أمنها في الجنوب اللبناني على أنه شيء غير منفصل عن "إجراءات وتدابير" لا بد منها في سبيل منع السلاح والذخيرة من الوصول إلى "حزب الله" عبر حدود لبنان مع سورية. وفي هذا يكمن خطر "توسُّع الحرب" إقليميا.

"القابلة" رايس ستأتي وفي حقيبتها من الحلول لمشكلتي "الجنود الإسرائيليين الثلاثة الأسرى" و"مزارع شبعا" ما يسمح لـ "العملية القيصرية" الإسرائيلية بتوليد "الشرق الأوسط الجديد"، فمشكلة الأسير جلعاد شاليت يجب حلها، بحسب حل رايس، بمعزل عن حل مشكلة الجنديين الإسرائيليين الأسيرين لدى "حزب الله".

أما مشكلة "مزارع شبعا" فيمكن أن يبدأ حلها بنقل السيطرة على "المزارع" إلى قوة وهيئة دوليتين، فينتفي بهذا وذاك سبب "المقاومة" في لبنان، ويصبح ممكنا، بالتالي، تذليل العقبة الكبرى، أي "حزب الله"، من طريق تنفيذ ما لم يُنفَّذ بَعْد من قرار مجلس الأمن الرقم 1559.

إنَّ السؤال الذي ينبغي لنا إجابته ليس "مَنْ ينتصر في الحرب؟"، وإنَّما "كيف نمنع إسرائيل من الانتصار؟"، فالعرب لا يملكون من المواقف حتى الآن إلا ما يصلح جوابا عن السؤال الآتي: "كيف نُمكِّن إسرائيل من الانتصار؟"!


ميدل ايست اونلاين

أضف تعليق