تابع قسم حقوق الإنسان في هيئة علماء المسلمين حالة الحصار الجائر والدمار الكبيرة الذي لحق بعدد من المدن والنواحي التابعة لمحافظة صلاح الدين التي سيطرت عليها القوات الحكومية الهمجية والميليشيات الطائفية المساندة لها.
ورصد القسم في تقرير له نشر اليوم السبت، اهداف سياسة الأرض المحروقة التي تنتهجها القوات الحكومية والميليشيات الطائفية المسعورة للانتقام من أهالي هذه المدن والنواحي .. مشيرا الى ان بين المدن التي تعرضت للسلب وهدم المنازل من قبل الميليشيات، ناحية (يثرب) الواقعة بين منطقة (السندية) وقاعدة (البكر الجوية) من جهة الشرق، وقضاء (الدجيل) من الجنوب، وقضاء (بلد) من الغرب، ومناطق (العظيم، وبيشكان ، والضلوعية) من الشمال، كما تم تهديد معظم سكانها البالغ عدده (80) ألف نسمة بالقتل والاعتقال إذا لم ينصاعوا لأوامر الميليشيات المرتبطة بالقوات الحكومية.
واوضح التقرير ان الميليشيات الدموية اقدمت على هدم (375) منزلا في تلك الناحية بعد سرقة جميع محتوياتها، وذلك بتفجيرها بالعبوات الناسفة، فضلاً عن سرقة محطات تصفية المياه، وقلع أعمدة وأسلاك ومحوﻻت الكهرباء، كما قامت الميليشيات الدموية بنهب مئات السيارات الحديثة والآلاف من الماشية العائدة إلى أهالي تلك المنطقة، وسرقة محتويات المدارس، وحرق وتجريف البساتين ومسقفات العنب .. مؤكدا ان الميليشات الطائفية قامت بقتل أكثر من (43) شخصاً من ابناء الناحية، واختطاف ثمانية آخرين، وبعد مساومة ذويهم لدفع الفدية وجدوا مقتولين.
ولفت القسم، الانتباه الى ان ناحية (عزيز بلد) ـ التي تضم مناطق (جويزرات وسنجار وأم شعيفة) ـ وتقع بين ناحية (يثرب) من جهة الشرق، وقضاء (بلد) من جهة الجنوب، ومنطقة (الرواشد) من جهة الغرب، و (الحردانية وناحية المعتصم ونهر دجلة) من الشمال، تعرضت هي الاخرى لجرائم الحرق والتدمير والنهب من قبل مليشيات الحشد الطائفية .. مشيرا الى ان تلك الجرائم الوحشية تمثلت بهدم (280) منزلا بشكل كامل، وسرقة مئات السيارات واكثر من (100) ألف رأس ماشية من البقر والغنم، فضلاً عن سرقة أعمدة ومحطات الكهرباء، واجهزة توزيع المياه للأراضي الزراعية، وحرق البساتين ومسقفيات العنب.
واكد التقرير ان عدد المعتقلين من أبناء (يثرب) الذين مازالوا يرزحون في مديرية شرطة قضاء بلد حتى الان بلغ (173) معتقل، كما تم خطف وقتل (68) آخرين بينهم: شاكر محمود علاوي الفراجي، ومحمد مهدي صالح الفراجي، وعماد محمد كريم الفراجي، وستار محمود شروين الفراجي، ومحمد عبيد حسين الفراجي، وصديق أركان إسماعيل الراشدي، ونسيم حسون عبد الأسودي، ونوري خليل جاسم الفراجي، وأياد عبد إبراهيم الفراجي، ومحمد صكر إبراهيم الفراجي، وداني عبد حسين الفراجي، وعباس ضاري المحمدي، وماهر عبود جداع العزاوي، وعادل نوري حسان العزاوي، وحكمت مطر حميد الفراجي، وحسيبة علي مصلح وأوﻻدها (عبد الرحمن ورائد شاكر محمود الفراجي)، وسعود محمود ساير الفراجي وعائلته المكوّنة من خمسة أفراد بينهم زوجته، وماهر عبود جداع وزوجته، وزوجة ابنه (عباس ماهر)، ومحمد إبراهيم الجبوري، و زوجة (برزان غايب خضير الفراجي)، وأوﻻدها الأربعة، ومشعان حسن إسماعيل الفراجي، وأحمد إبراهيم مرهج الفراجي).
واكد قسم حقوق الانسان في تقريره ان منطقة (الرواشد) التي تحدها مدينة (عزيز بلد) من الشرق، وناحية (الإسحاقي) من الغرب، وقضاء (بلد) من الجنوب، ونهر دجلة من الشمال، لم تسلم من جرائم ميليشيات الحشد الطائفية التي نهبت كل ما فيها، كما دمرت نحو (100) منزل، وسرقت محطات تصفية وتوزيع الماء، ومحوﻻت وأعمدة وأسلاك الكهرباء، وسيارات المواطنين، فضلا عن سرقة اعداد كبيرة من الماشية وحرق البساتين.
كما تعرضت جزيرة الإسحاقي والدجيل ـ التي تشتهر بتربية الأغنام والأبقار، وزراعة الحنطة والشعير والفواكه والخضر، لعمليات النهب التي طالت المرشات الزراعية التي تسقي آلاف الدونمات، وسرقة عدد كبير من السيارات العائدة لأهالي المنطقة ومحوﻻت وأعمدة الكهرباء، فضلاً عن الانتهكات الصارخة لحقوق المواطنين وممتلكاتهم.
واشار التقرير الى ان عددا من المساجد الموجودة في تلك المناطق التي سيطرت عليها الميليشيات الطائفية تعرضت لجرئم الهدم والسرقة بينها: جامع (على بن أبي طالب، والمؤمن، والحسن البصري، وأم شعيفة، والعزة، والشهيد الطيار، وعامر مهدي صالح، والهدى، ووالشيخ مهدي الجنابي، ووالبو حنظل.
ونقل التقرير عن شهود عيان في تلك المناطق المنكوبة قولهم: ان جرائم النهب والتدمير التي طالت المدن والبلدات كانت تتم من قبل الميليشيات الطائفية التي تسيطر عليها وبعلم المسؤولين المتنفذين في ما يسمى الحشد الشعبي وبتنفيذ من التجارة المتخصصين بالمسروقات الكهربائية والمواشي والسيارات والآﻻت الزراعية والأثاث والحديد المستخدم في سقوف الدور .. موضحين ان عملية البيع تتم بالمزايدة العلنية بين هؤلاء التجار وتدفع المبالغ الى الميليشيات بذريعة دعم الحشد الشعبي.
واستعرض التقرير اسماء بعض الاشخاص المقاولين الذي يشرفون على عملية بيع المسروقات والذين يعملون بالقاب مختلفة .. مؤكد ان من ابرزهم: المدعو (سيد حسين الأسدي) قائد ما تسمى كتائب الإمام علي وسرايا الخرساني وسرايا الحسين وسرايا عاشوراء، والمقاول (كرار حيدر الخزعلي) اضافة الى مقاولين آخرين يحملون ألقاب (العبادي، والمالكي، والفتلاوي، والحسيني، والبلدواي)، والذين ينتمون الى الأحزاب السياسية المتنفذة في المنطقة.
واشار القسم الى ان مناطق (الاسحاقي ويثرِب وعزيز بلد) شهدت العام الماضي اعتقال عدد من المواطنين الابرياء الذين تم قتلهم بعد تعرضهم للتعذيب الوحشي والقاء جثثهم في مشروع البزل الواقع خلف مرقد (السيد محمد) في قضاء بلد، حيث تمّ التعرف على بعض الضحايا وبينهم: (جاسم محمد عباس السامرائي، وحيدر إبراهيم جاسم الفراجي، وعبد القادر خلف سلمان الفراجي).
وفي سياق الجرائم الوحشية المتواصلة التي تتعرض لها تلك المناطق، اقدمت الميليشيات المسعورة مؤخرا على قصف تجمع للعائلات أمام المركز الصحي في ناحية (عزيز بلد)، ما ادى الى مقتل (19) شخصاً.
وخلص قسم حقوق الانسان في تقريره الى القول: إن ما تقدم من جرائم بشعة وأفعال مشينة ترقى الى جرائم التطهير العرقي والإبادة الجماعية والقتل العمد والتهجير القسري والاعتقال التعسفي وانتهاك مبادئ حقوق الإنسان التي يجب معاقبة مرتكبيها أياً كانت صفتهم أو مكانتهم .. مؤكدا ان الميليشيات الطائفية اقترفت هذه الجرائم التي يندى لها جبين الانسانية أمام مرأى ومسمع القوات الحكومية التي لم تحرك ساكنا ازاء تلك الجرائم التي تتناقض مع جميع القوانين والأعراف الدولية والإنسانية، كما طالب المجتمع الدولي بالعمل على حماية المدنيين الآمنين وممتلكاتهم في تلك المناطق المنكوبة وملاحقة مجرمي الحرب.
الهيئة نت
ح
