هيئة علماء المسلمين في العراق

الجعفري.. ومرض العراقيين النفسي؟ / داود البصري
الجعفري.. ومرض العراقيين النفسي؟ / داود البصري الجعفري.. ومرض العراقيين النفسي؟ / داود البصري

الجعفري.. ومرض العراقيين النفسي؟ / داود البصري

في تصريح طريف ولكنه مأساوي في دلالاته و إيحاءاته في نفس الوقت وفي رده على سؤال صحفي في باريس حول أسباب هروب العراقيين الجماعي من وطنهم ضمن موجة أفواج اللاجئين الأخيرة التي عصفت بالقارة العجوز.


 أجاب وزير الخارجية العراقي إبراهيم الأشيقر الجعفري على السؤال بطريقة تثير الأسى و تعبر عن رؤية كارثية لرمز من رموز الأحزاب والقيادات الطائفية الرثة السائدة في العراق!، والتي بممارساتها وعقلياتها وسلوكياتها وطريقة تفكيرها حولت العراق لبلد فاشل وجعلته وطنا خرابا غير صالح للعيش؟، فقد قال رئيس الدبلوماسية العراقية بأن العراقيين يعانون من اختلالات نفسية لذلك يتركون بلدهم رغم توفر كل الظروف!.


طبعا وزير الخارجية الذي كان رئيسا للحكومة في زمن الحرب الأهلية وهو اليوم رئيس التحالف الوطني الطائفي لم يكلف نفسه عناء السؤال حول الأسباب الحقيقية التي دفعت شباب العراق وفي طليعتهم شباب الحشد الطائفي من كوادر وعناصر الميليشيات الطائفية المسلحة للهروب جماعيا من العراق؟.


 والجعفري باعتباره لاجئا سابقا عاش سنوات طويلة حياة الكفاف والاعتماد على إدارة الضمان الاجتماعي البريطاني في تدبير معيشته ثم تحول ذلك اللاجئ الإنساني لمتقاعد لأسباب صحية وتحديدا أسباب نفسية تعيقه عن ممارسة أي مهنة بسبب حالة الشيزوفرينيا التي يعاني منها والتي منعته من ممارسة أي مهنة سوى مهنة (الحملدارية) أي قيادة حملات الحج الإرشادية للاجئي الشمال الأوروبي، خلال حقبتي تسعينيات القرن الماضي وحتى عشية احتلال العراق وتحول الحملدارية والمشردين وباعة البطيخ والبصل لقادة وساسة وبرلمانيين في عراق فقد توازنه وسقط أسيرا لرياح الطائفية الرثة وللروح الانتقامية الحاقدة، ولأخلاقيات لا علاقة لها بالعمل الوطني ولا حتى بمكارم الأخلاق؟.


لقد مارس وزير خارجية العراق أسلوب (رمتني بدائها وانسلت) في تصنيفه للشعب العراقي بكونه شعبا غير متوازن نفسيا!!، مدعيا بأن حكومته الفاشلة قد قدمت الكثير له! رغم أن صرخات وعويل المتظاهرين في المدن العراقية كل أسبوع قد وصل لكل مسامع شعوب الأرض إلا أن حكومة العراق لم تسمع بعد! وكأن ما يجري يدور في المريخ أو في عوالم أخرى وليس في البلد الذي يحكمونه بالحديد والنار والنهب والفشل والطائفية الرثة؟.


لا أدري حقيقة أيهما المختل نفسيا؟ الشعب الحانق على حكومته التي نهبت ثرواته وجعلت صيفه جهنما حقيقيا مع انقطاع التيار الكهربائي وسوء الخدمات، وشبابه يعانون من البطالة الطويلة ومن الرداءة الإدارية والفساد الكبير وتفشي الرشوة والمحسوبية وضياع الحد الأدنى من كرامة المواطن؟، أم ذلك المسؤول المتفلسف البعيد عن الواقع و المنفصل عنه تماما والذي يعيش على زبد الوعود وتسطير الكلمات وممارسة النفاق والكذب والرياء..!.


لاشك في أن حملة الهروب الجماعي للشباب العراقي هي حالة فضائحية بامتياز تدين السلطة التي فشلت في تدبير الشأن العام ودفعت المواطن للهروب بعيدا تاركا لهم الجمل بما حمل بعد أن تعب من المغامرات والحروب الخاسرة وفيضان الدماء ومهرجانات الهلوسة والخرافة والدجل، وبعد أن تحولت العملية السياسية لكيان كسيح فاشل يحبو على أقدامه من العجز الصريح.


 فيما وعود الإصلاح و التغيير تبخرت تماما رغم أنه كان واضحا منذ البداية سقمها وعدم جدواها، لكون الحكومة الحالية منبثقة من رحم الحكومة السابقة، ولكون أساطين الفساد المافيوزيين لم يمسهم أي ضر بل بقوا واستمروا مظهرين لسانهم للجماهير!، وفي مواجهة كل دعوات التغيير؟، هل تغير شيء؟.


وحينما يصف وزير فاشل ورئيس حكومة فاشل الشعب بأسره بكونه يعاني اختلالا نفسيا فإن نفس التوصيف ينطبق على الحكومة؟، أليست من نفس الشعب؟، أم أنها من شعب مختار آخر؟..


 تصنيفات عجيبة! وتنظيرات غريبة! لقادة يخجل منهم الخجل ويتوارى خجلا!!.. ومحنة الشعب العراقي مستمرة بل ستشهد فصولا متصاعدة، فالذئب في نهاية المطاف لا يلام في عدوانه إن يك الراعي عدو الغنم.


 ترى من يستحق أن يتحول لأقرب عيادة نفسية؟ جموع وملايين الشعب المحبط؟ أم سماسرة العملية السياسية الكسيحة من العيارين والشطار الجدد؟... الجواب معروف...؟.


أضف تعليق